لجأت كوبا إلى حيلة غير مألوفة في صراعها الأيديولوجي ضد الولايات المتحدة. فقد كلفت تلاميذ المدارس بمساعدة الرئيس الأمريكي جورج بوش على تعلم التاريخ الكوبي، بعد أن فشل في معرفة زعيم الاستقلال الكوبي في القرن التاسع عشر خوسيه مارتي. فاقترح الرئيس الكوبي فيدل كاسترو مساعدة بوش على تعلم التاريخ الكوبي. وكتب بالفعل 150 ألف طفل من أعضاء جماعة المتطوعين وهي حركة الأطفال في الحزب الشيوعي خطابات للرئيس الأمريكي. ويقول مراسل «بي بي سي» في هافانا إن حملة كتابة الخطابات هي أحدث مثال على السلاح الجديد الذي تستخدمه السلطات الكوبية في صراعها الطويل مع الولايات المتحدة وهو السخرية. وكان كاسترو قد ظهر في التلفزيون وهو يضحك ساخرا من بوش لأن الأخير أخطأ في معرفة الزعيم القومي الكوبي علنا. وعرض كاسترو امداد بوش بمواد تعليمية مجانية، لكنه عدل عن رأيه وفكر في حث طلبة المدارس على إعطاء الرئيس الأمريكي دروسا في التاريخ. وبدأ الأطفال في جميع أنحاء كوبا بالفعل العمل بهمة، وكتبوا 150 ألف خطاب مهذب، جميل الأسلوب وخال من الأخطاء الإملائية استعدادا لإرسالها إلى البيت الأبيض. ونشرت الصحف الكوبية بعض المقتطفات من تلك الخطابات التي بدأها البعض بسيدي الرئيس، وبعضها بكلمة سيدي فقط في حين اختتمت غالبيتها بالجملة المعتادة لدى الغرب «قبلاتي وتحياتي». وقالت واحدة من الأطفال إنها تتمنى أن يصل هذا الخطاب إلى الرئيس وهو في صحة جيدة، وعرضت عليه أن تقول له كل ما تعرفه عن بطلها خوسيه مارتي، بل واقترحت عليه أن يقرأ كتاب العصر الذهبي الذي كتبه مارتي. وقال طفل آخر إنه يتمنى أن تشهد الولايات المتحدة ثورة بمثل عظمة الثورة الكوبية. لكن المشكلة الحقيقية هي كيف ستصل تلك الخطابات إلى البيت الأبيض، فلا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين أو حتى خدمة بريدية. يذكر أن خوسيه مارتي قتل عام 1895 أثناء معركة ضد الاحتلال الأسباني لكوبا. ويحظى مارتي بمكانة عالية في كوبا باعتباره مفكرا عظيما وزعيما قوميا ملهما. وتنتشر صوره وتماثيله في جميع أنحاء البلاد وتدرس كتبه في المدارس. وكثيراً ما يستشهد الرئيس كاسترو بمقتطفات من كتبه. لكن لم يكن مارتي بطلا لشيوعيي كوبا فقط، المثير للدهشة أن الجالية الكوبية المنفية التي تعيش في الولايات المتحدة والمناهضة للحزب الشيوعي أطلقت اسمه على المحطة الإذاعية التي تذيع منها البيانات المعادية لكاسترو. وليست تلك هي المرة الأولى التي يستخدم فيها كاسترو ووزراؤه سلاح السخرية أثناء إشارتهم لبوش، ربما في محاولة منهم لإعطاء انطباع انهم لا يأخذونه على محمل الجد.