انكبت وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.اي.ايه) على تحليل رواية باللغة العربية لاعتقادها ان مؤلفها هو الرئيس العراقي صدام حسين، بهدف التوصل الى تحديد طريقته في التفكير، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر امس. وكانت الوكالة قد اشترت نسخة من رواية «زبيبة والملك» من احدى المكتبات في لندن، بعد ان نشرت صحيفة «الشرق الاوسط» العربية الصادرة في لندن، ان صدام حسين هو مؤلف الرواية. وعلى غلاف الكتاب يمكن قراءة عبارة «بقلم كاتبه» بدون اي تعريف اخر. ونقلت الصحيفة عن مسئولين امريكيين انه بعد ان انكب احد المترجمين في الوكالة على هذه الرواية على مدى ثلاثة اشهر، خلصت الوكالة الى ان صدام حسين قد لا يكون هو من كتب الكتاب بل اشرف على تحريره عن كثب، واضعا فيه افكاره وبعض كلماته. وقد قام المسئولون في الوكالة بالتحليل المعمق للرواية للقراءة بين السطور وليتمكنوا من تحديد طريقة تفكير الرئيس العراقي. ويعتبرون ان شخصية «زبيبة» في الرواية تمثل الشعب العراقي. ويقول احد المسئولين الامريكيين «في هذه الرواية، صدام هو الملك، والملك يعبر عن رأيه امام اتباعه. وهو يقول: «انا قائد كبير. عليكم، لا ان تطيعوني فقط بل ان تحبوني ايضا». واشار مسئول اخر ان «الكتاب نوع من السيرة المحزنة الملك يتحدث عن موته. وفي كل مرة اقرا الكتاب، اشعر ان الملك يتألم. وهذا ما يريده صدام من شعبه، ان يشفق عليه». وفي احد المقاطع، تتعرض زبيبة للاغتصاب، وهو فعل، بحسب المحللين الامريكيين، يشير الى الهجوم العسكري الامريكي على العراق في عام 1991 خلال حرب الخليج الثانية. فيعلن عندئذ الملك الحرب «حتى النصر او الاستشهاد». وتموت زبيبة خلال مواجهتها لمغتصبيها، الذين ليسوا سوى زوجها الذي انفصلت عنه واصدقاؤه. ويموت زوجها في 17 يناير، وهو التاريخ الذي قصفت فيه قوات التحالف الدولي بغداد. وتشير الصحيفة التي تورد ملخصا عما توصل اليه المحللون الامريكيون للكتاب الى ان «الحوار بين الملك وزبيبة يكشف عن جزء كبير من افكار صدام: القيم القبلية تحتل المرتبة الاولى، والعائلة هي الضمانة الوحيدة للامان». ويضيف الملخص ان «الشرف يكمن في نقاوة المرأة وان الاغتصاب جريمة اسوأ من القتل. وبالتالي فان الانتقام لهذه الجريمة يصبح هدفا رئيسيا». ويشير الملخص ان دور الملك هو «اعطاء الاوامر والحكم وقيادة شعبه، الذي عليه ان يطيعه (للملك) ويلبي رغباته». ا.ف.ب