احتفل لبنان امس رسمياً وشعبياً بالذكرى السنوية الأولى للانسحاب الاسرائيلي من الجنوب بعد احتلال استمر 18 عاماً، وابقى الرئيس اللبناني اميل لحود على التمسك بخيار المقاومة والصمود، معتبراً انه الأقل كلفة بخلاف ما يتوهم البعض، ومتهما اسرائيل بدفع المنطقة الى مواجهة شاملة، وداعياً الى مراجعة دولية شاملة لعملية السلام تضع حداً للعدوان الاسرائيلي المستمر منذ اكثر من خمسين عاماً، فيما أعلن نبيه بري رئيس مجلس النواب ان للمقاومة حق قصف اسرائيل اذا هاجمت مواقع سورية، مؤكداً ان هذه قواعد اللعبة الجديدة بعد ان انتهى الزمن الذي كانت تفرض فيه اسرائيل قواعد اللعبة. وتدفق عشرات الآلاف من اللبنانيين الى الجنوب بمحاذاة الخط الحدودي الازرق مع فلسطين المحتلة ورفعوا الاعلام اللبنانية والفلسطينية عند بوابة فاطمة، فيما اطلق الجنود الاسرائيليون الرصاص وأصابوا فلسطينياً. وفي خطاب متلفز قال لحود «اننا واثقون ان النهج الذي تعتمده الدولة في التعاطي مع هذه الازمة هو الاقل كلفة على لبنان بخلاف ما يتوهم البعض». واضاف ان «تطورات الامس واليوم تثبت ان اسرائيل تبتغي الامن دون السلام بل تريد الامن على حساب السلام». واعتبر ان «هذا الواقع تتحمل مسئوليته اسرائيل وتدفع به المنطقة نحو المواجهة الشاملة». واضاف «تبدو الضرورة ملحة لان يقوم المجتمع الدولي باعادة مراجعة شاملة لعملية السلام في المنطقة تؤدي الى وضع حد للعدوان الاسرائيلي المستمر منذ اكثر من خمسين عاما». واشار الى «ان المنطقة تشهد صراعا بين استراتيجيتين: احداهما تقوم على السلام العادل والشامل تبنيناها نحن وسوريا والثانية اعتمدتها اسرائيل وتقوم على فرض الخطط الامنية في فلسطين وجنوب لبنان والجولان». وقال لحود «لقد اكدت التطورات الجارية صحة الموقف اللبناني والسوري» معتبرا ان «هذا الموقف نفسه هو الذي تعود اليه فلسطين اليوم وهو الذي سيؤدي الى تحرير مزارع شبعا والجولان والاراضي الفلسطينية المحتلة والى عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم والاسرى والمعتقلين الى ديارهم». من جانبه قال بري في مهرجان رسمي اقامته الحكومة في بيروت للاحتفال بالذكرى السنوية الاولى للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان «ردا على محاولات تغيير قواعد اللعبة نعلن ببساطة اولا ان حق لبنان باستمرار المقاومة قائم طالما مزارع شبعا محتلة والقرارات 242 و338 و425 يروحوا يشربوا ماءها. «ثانيا اي رد (اسرائيلي) على المواقع السورية في لبنان او سوريا سيعتبره الجنوب والمقاومة اعتداء على الجنوب ويعطي للمقاومة حق الرد على كامل المستعمرات الاسرائيلية». ومضى بري قائلا «هذه هي قواعد اللعبة الجديدة ولن نبدل تبديلا وانتهى العهد والزمن الذي كانت فيه اسرائيل تفرض قواعد اللعبة وكنا ندفن رأسنا في التراب». واضطر بري لاعادة اطلاق التهديد مرة اخرى اثر التصفيق الكبير الذي تلقاه في المرة الاولى من عشرات الشخصيات السياسية التي كانت تحضر المهرجان وفي مقدمتها الرئيس اميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري والامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله. وقد كان لافتا في المهرجان حضور الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل الذي وقع لبنان في بداية عهده عام 1983 اتفاق تسوية مع اسرائيل سمي باتفاق 17 مايو وقد الغاه لبنان في عام 1984. كما كان لافتا غياب ممثلي الحزب الشيوعي اللبناني الذي كان اسس المقاومة الوطنية اللبنانية ضد اسرائيل واطلاق رصاصاتها الاولى اثر غزوها للبنان في عام 1982. وقد منعت الحكومة الحزب الشيوعي من اقامة مهرجان مخصص للمناسبة كان قد دعا اليه في بلدة حولا في جنوب لبنان. من جهته اعلن الامين العام لحزب الله الشيح حسن نصر الله ان «المقاومة مستمرة» ولن يلقي حزب الله السلاح بينما لا تزال المعركة مستمرة. وكرر القول ان الحزب رفض عروضا مغرية للانسحاب من المواجهة مع اسرائيل، من دون اعطاء مزيد من التفاصيل. كما جدد رفيق الحريري في كلمة القاها في المهرجان تمسك لبنان بالسلام الشامل وبوحدة المسار والمصير مع سوريا في عملية التسوية مع اسرائيل. وقال الحريري «ان الدعوة الى السلام الشامل هي صرختنا القوية في وجه السياسات الاسرائيلية الرامية الى التفلت من تطبيق القوانين الدولية وقرارات الامم المتحدة وفرض منطق شريعة الغاب في مواجهة شرعة الحق والقانون». واضاف الحريري «ولبنان لا يطلق العنان للسلام خوفا من الحرب فجراح الحرب في جسده مشتعلة منذ السبعينيات والماضي القريب يتحدث عن تاريخ هذا البلد في مواجهة العدوان الاسرائيلي..هذا هو لبنان الذي ينادي بالسلام الشامل انه سلام الالتزام بالحقوق الوطنية والقومية. انه السلام الذي ينادي بحق الشعب الفلسطيني في تحرير ارضه المحتلة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس». ووسط الاحتفالات الشعبية عند الحدود قام اللبنانيون بتوزيع ورود التحرير على قوات الطوارئ الدولية فيما أطلق الاسرائيليون نيرانهم. وقال مراسل لرويترز ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا النار باتجاه اللبنانيين والفلسطينيين عند نقطة العباد الحدودية فأصابوا الفلسطيني محمد الاسدي (24 عاما) برصاصة في ركبته اليسرى نقل على اثرها الى المستشفى. واضاف المراسل ان المتظاهرين كانوا يرمون الحجارة على الموقع الاسرائيلي عندما اطلق الجنود النيران باتجاههم. بيروت ـ وليد زهر الدين: