ساند القدر أمس الفلسطينيين في كفاحهم للتحرر من نير الاحتلال الصهيوني حيث لقي 30 اسرائيلياً حتفهم في حصيلة أولية مرشحة لزيادة كبيرة،وأصيب المئات في انهيار مبنى بالقدس الغربية لعيوب فنية، فيما شنت حركتا حماس والجهاد الاسلامي هجومين استشهاديين في قطاع غزة وداخل الدولة العبرية اسفرا عن عشرات المصابين بينهم قتلى لم تتحدد هويتهم رد عليهما الارهابي ارييل شارون بمواصلة ذات الخديعة عبر الاعلان عن التزامه بوقف النار فيما جيشه يرد باجتياحين لمناطق السلطة الفلسطينية في القطاع. فقد عاشت اسرائيل الليلة قبل الماضية ما وصفته بأسوأ كارثة مدنية حين انهارت ثلاثة طوابق من مبنى من أربعة طوابق خلال حفل عرس في القدس الغربية ما أسفر عن مصرع 30 اسرائيلياً واصابة اكثر من 300 مع بقاء اكثر من مئة تحت الانقاض. واكدت سلطات الاحتلال ان عيباً فنياً في المبنى لا عملية فلسطينية وراء الانهيار وسط خشيتها من ارتفاع كبير في حصيلة القتلى سيما وانها لم تستخرج اياً من الناجين من بين الانقاض مرجحة ان تستمر عمليات البحث والانقاذ لخمسة ايام. وسارعت القيادة الفلسطينية لتقديم تعازيها لحكومة ارييل شارون عارضة تقديم المساعدة. في غضون ذلك قاد الفلسطيني حسين نصار (22 عاماً) عضو كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس شاحنة محملة بالمتفجرات مستهدفاً موقع جيش الاحتلال عند مفترق الشهداء المتاخم لمستوطنة نتساريم في قطاع غزة حيث تمكنت دبابات الاحتلال من قصفها بالقذائف قبل وصولها تبع ذلك هجوم مسلح من قبل فلسطينيين على الموقع أسفر عن اصابة عدد من الجنود الاسرائيليين. وتوعدت كتائب القسام بالمزيد من هذه العمليات مهدية الهجوم الاخير الى اللبنانيين في الذكرى السنوية الاولى لتحرير جنوب لبنان وسط تقارير أمنية اسرائيلية عن ثلاث عمليات استشهادية وشيكة ونجاح فلسطيني في التسلل الى داخل الدولة العبرية من قطاع غزة. وفي بلدة الخضيرة الاسرائيلية شمال تل ابيب فجر استشهادي او استشهاديان سيارة مفخخة بحافلة في محطة نقل قال جيش الاحتلال انه اسفر عن اصابة 39 بينهم حالات خطرة اضافة لاحصاء اربع جثث رجح ان يكون من بينها ثلاثة فلسطينيين نفذوا الهجوم الذي تبنته حركة الجهاد الاسلامي عبر تلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني. وقال سائق الحافلة انه كان قد غادر محطة الحافلات المركزية بالخضيرة لتوه حينما وقع الانفجار. وأضاف «لم أقد الحافلة لاكثر من 20 مترا حينما وقع انفجار هائل لا يصدق وبدأ الناس في تحطيم نوافذ الحافلة للخروج منها بأي طريقة، لقد اندلعت حالة ذعر حقيقية». وجاء الرد الاسرائيلي على الهجومين في منتهى الخبث فقد جدد رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون في اطار خديعته التأكيد على التزامه المزعوم بوقف النار من جانب واحد. وقال شارون في مؤتمر صحفي «أكرر دعوة.. وأتمنى ان (ياسر عرفات) رئيس السلطة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية سيأمران ويدعوان في نهاية الامر لوقف لاطلاق النار». لكن جيشه على الأرض كان يواصل عدوانه من دون ضجة اعلامية حيث اجتاحت دبابات الاحتلال فور هجوم نتساريم الاستشهادي المنطقة التابعة للسلطة الفلسطينية في غزة المتاخمة للموقع وتوغلت فيها نحو 700 متر ودمرت بقذائفها مركزاً للشرطة الفلسطينية ما أسفر عن اصابة خمسة من افراد الامن الفلسطيني بشظايا القذائف اضافة لثلاثة مدنيين. كما اجتاحت الدبابات المنطقة الفلسطينية المحاذية لمعبر المنطار بعد تفجير عبوة ناسفة زرعت في هذه المنطقة. واستهدفت الرشاشات الاسرائيلية مجموعة من الصبية الفلسطينيين في رفح فأصابت ثمانية منهم احدهم في حال الخطر. واكد الطبيب رضوان الاخرس مدير مستشفى ابو يوسف النجار الحكومي برفح ان «ثمانية فتية اصيبوا برصاص الجيش الاسرائيلي خلال مواجهات بين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي في مخيم يبنا برفح قرب الحدود الفلسطينية المصرية». واشار الاخرس الى ان «حالة احد الجرحى ويبلغ من العمر 15 عاما صعبة فيما حالة الجرحى الاخرين متوسطة». وذكرت مصادر طبية في رفح ان «احدى سيارات الاسعاف الفلسطينية اصيبت بشظايا قذيفة مدفعية اسرائيلية واصيب المسعف الفلسطيني الذي كان فيها». وافاد شهود عيان فلسطينيون ان «الجيش الاسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة واطلق عددا من القذائف المدفعية تجاه الفلسطينيين في المخيم والذين رشقوا الجنود الاسرائيلين». وفي بلدة البيرة القريبة من رام الله في الضفة الغربية رشق متظاهرون فلسطينيون جنود الاحتلال بالحجارة فرد هؤلاء بزخات رصاص اسفرت عن اصابة اربعة متظاهرين. وكانت الشرطة الفلسطينية تمكنت من صد محاولة اقتحام اسرائيلية لبلدة العوجا قرب بيت لحم رداً على اصابة جنديي احتلال برصاص الفلسطينيين فيما عثرت على جثة مستوطن داخل الدولة العبرية في المنطقة المقابلة لطولكرم. يأتي ذلك بالتزامن مع تقرير أعده الجيش الاسرائيلي لشارون اكد خلاله ان المواجهات ستستمر لسنوات وان السلطة الفلسطينية مازالت بعيدة عن الانهيار. الى ذلك كشفت صحيفة «معاريف» العبرية امس عن انشاء 61 وحدة استيطانية جديدة منذ تسلم شارون السلطة في اشارة جديدة لرفض الاخير توصيات لجنة ميتشيل. ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز حديثه عن حوار جار مع الفلسطينيين حول المواضيع الأمنية والسياسية سارع مكتب شارون لنفيه قائلاً: «لا نعرف عن اي حوار ومع من بالضبط يتحدث بيريز». وفشلت تل أبيب في مساعيها الرامية الى اقناع الحكومة المصرية بزيارة يقوم بها بيريز للقاهرة وعقد لقاءات مكثفة مع وزير الخارجية المصري الجديد أحمد ماهر في اطار البحث عن مخرج من أزمة انفجار الموقف في الاراضي الفلسطينية ومحاولة تصحيح اوضاع اسرائيل لدى الدبلوماسية المصرية. وكشفت مصادر مطلعة النقاب في القاهرة ان التزام مصر بالقرار الذي اتخذته لجنة المتابعة العربية بقطع كافة الاتصالات السياسية مع اسرائيل جاء كأول بند رسمي في أسباب رفضها للطلبات الاسرائيلية المتعددة والتي حاولت في احداها تبرير رغبة بيريز في زيارة القاهرة بتقديم التهنئة رسمياً الى احمد ماهر بعد توليه منصبه خلفاً لعمرو موسى الذي تولى موقعه الجديد كأمين عام للجامعة العربية. من ناحية اخرى ابرق ليفي مازائيل السفير الاسرائيلي في القاهرة برسالة جديدة الى وزير خارجيته منذ أيام جدد فيه طلبه بسرعة اتخاذ اجراءات عودته الى تل أبيب وترك منصبه في القاهرة وقالت مصادر عليمة ان مازائيل قد نقل لبيريز ضيقه النفسي خاصة بعد صدور قرار لجنة المتابعة العربية التابعة للجامعة العربية بمقاطعة اسرائيل سياسياً مشيراً الى انه فيما يبدو ان القرار قد سرى عليه شخصياً رغم وجوده في القاهرة وهو الامرالذي تعذر معه امكانية مقابلته لأي من المسئولين في الخارجية المصرية. غزة ـ ماهر ابراهيم، القاهرة ـ مكتب «البيان»: