أعلنت الحكومة السودانية امس وقف القصف الجوي لجنوب وغرب البلاد اعتبارا من اليوم في خطوة تمثل احد الشروط الأمريكية للتعاون مع الخرطوم، من أجل احلال السلام وهو ما وصفته حركة قرنق بأنه كذبة. وتزامن هذا التطور مع اعلان الجيش الحكومي وحركة قرنق وقوع معارك في جنوب شرقي البلاد تكبدت فيها القوات الحكومية اكثر من 300 قتيل، حسب معلومات اذاعتها الحركة ونفاها الجيش الحكومي. وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من اعلان انتهاء زيارة سرية للخرطوم قام بها مسئول رفيع في الخارجية الأمريكية كما تأتي متزامنة مع بدء جولة افريقية لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول، تتضمن بحث مسألة السودان. وكان باول قال في شهادته الاخيرة أمام الكونجرس انه يفكر في التعاون مع الحكومة السودانية من اجل السلام فقط في حال التزام الخرطوم بشروط معينة مثل وضع نهاية للهجمات التي يشنها سلاح الجو السوداني على المدن والقرى الجنوبية. ومن المقرر ان يناقش باول الصراع السوداني مع قادة كينيا واوغندا في وقت لاحق من هذا الاسبوع لكنه لا يخطط للقاء مسئولين سودانيين. وان كان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل قد وصل الى نيروبي لمتابعة هذه الجولة على ما يبدو. وأعلنت الحكومة السودانية قرار وقف القصف الجوي امس في سياق بيان أوردته اجهزة الاعلام الرسمية في الخرطوم منسوبا الى الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الاعلام، الدكتور غازي صلاح الدين العتباني. وجاء في البيان ان هذا القرار يجيء تأسيسا للمبدأ الراسخ الذى انتهجته الدولة لتحقيق السلام والاستقرار دفعا لمسيرة الوفاق وتعزيزا للدعوة المتصلة من جانب الدولة لوقف اطلاق النار دون المساس بحق القوات المسلحة فى حماية افرادها وخطوط امدادها فضلا عن حقها فى التصدى لاى اعتداء من اى طرف يستهدف تحقيق مكاسب ميدانية من خلال استغلال هذا القرار.$ واضاف البيان ان الحكومة السودانية تتخذ هذا القرار فى سياق الاجراءات السابقة التى اتخذتها لتحقيق السلام كما تأمل فى استجابة فورية من الاطراف الاخرى دفعا لعملية السلام فى البلاد.. وان الحكومة تأمل من المجتمع الدولى دعم هذه الخطوة المهمة والدفع بها فى اتجاه الوقف الشامل لاطلاق النار. لكن بيانا صدر في اليوم نفسه عن الناطق الرسمي باسم الجيش لم يشر الى قرار وقف القصف. وفي المقابل اعلن بيان الجيش الحكومي ان احدى كتائبه الاستطلاعية المتقدمة على محور شالي «منطقة جنوب النيل الازرق» «اشتبكت مع قوات التمرد واستطاعت تنفيذ مهمتها بنجاح مكبدة العدو خسائر فادحة في الارواح والمعدات»، ونفى البيان صحة ما أعلنته حركة قرنق بشأن اسقاط مروحية دون اعطاء تفاصيل. وكانت هذه الحركة أعلنت في بيان وزع بالفاكس أمس ان قواتها قتلت أكثر من 300 جندي حكومي خلال معارك اندلعت في منطقة النيل الازرق الثلاثاء الماضي. وقال المتحدث باسم الحركة ياسر عرمان ان قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان صدت هجوما للقوات الحكومية في «منطقة شالي اسقطت خلاله مروحية وتمكنت من تشتيت القوات الحكومية بعد ان قتلت اكثر من 300 جندي». واكد عرمان انه «تم التقاط محادثات لطيارين اجانب يقودون طائرات الانطونوف ويتحدثون العربية بلهجة غير سودانية». واضاف «كنا اشرنا الى ذلك في وقت سابق خصوصا وان النظام استخدم الطيارين العراقيين الذين كانوا مقيمين في احد فنادق الخرطوم». واوضح البيان ان القوات الحكومية تكبدت خسائر ايضا في ميدل قرب منطقة بليم في الولاية ذاتها.