أعلنت اسرائيل حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها على الحدود مع لبنان ودفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية الآلية والبشرية، الى مواقعها في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة عشية الاحتفال بعيد المقاومة والذكرى الاولى لتحرير الجنوب، ونفذت عملية قرصنة جوية اختطفت خلالها طائرة تدريب مدنية صغيرة وأجبرت قائدها اللبناني على التوجه الى أجواء فلسطين المحتلة وأسقطتها وقتلت قائدها، فيما نفذ عملاؤها عملية لاغتيال احد القادة العسكريين لحركة فتح في لبنان في مخيم عين الحلوة بالقرب من صيدا. ورداً على التصعيد الاسرائيلي اعتبر الرئيس اللبناني اميل لحود ان اسرائيل تريد الأمن على حساب السلام وأن أمن المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة سيصبح مهدداً اذا حاولت اسرائيل فرض معادلة جديدة، مؤكداً متانة العلاقات اللبنانية السورية، ومعتبراً ان استمرار وجود ارييل شارون على رأس الحكومة الاسرائيلية يسقط كل فرص تحقيق السلام. فقد افاد مصدر عسكري ان الجيش الاسرائيلي وضع في حالة تأهب عند الحدود الشمالية مع لبنان في الذكرى الأولى لانسحابه من جنوب لبنان خشية وقوع هجوم من حزب الله اللبناني. ودفعت اسرائيل بمزيد من التعزيزات العسكرية الالية والبشرية باتجاه حدودها مع لبنان، كما قامت بتركيب المزيد من كاميرات المراقبة فوق مواقع رويسة السماقة ورويسة العلم والرمثا وذلك عشية احتفال لبنان بأعياد المقاومة والتحرير والذى يصادف اليوم الجمعة 25 مايو، حيث انسحب آخر جندى اسرائيلى عن أرض لبنان في الجنوب والبقاع الغربى في 24 مايو عام 2000. كما واصل الطيران الحربي الاسرائيلي تحليقه فوق الجنوب والبقاع، ومن جانبه اتهم وزير الاشغال العامة اللبنانى نجيب ميقاتى اسرائيل بعملية قرصنة جوية ضد طائرة التدريب اللبنانية وقال ان طائرتين حربيتين اسرائيليتين اعترضتا الطائرة اللبنانية فوق الصرفند على الساحل الجنوبى وواكبتاها الى أجواء فلسطين المحتلة. وقال ميقاتى ان الطائرة تابعة لشركة خاصة في مطار بيروت تدرب التلاميذ على الطيران وبينما كان المدرب يعتزم الصعود الى الطائرة سارع التلميذ الطيار باشغال المحرك والطيران دون اذن ودون الاتصال ببرج المراقبة. واضاف ان التلميذ دخل مدرسة الطيران عام 99 وتدرب على الطيران لفترة زمنية صغيرة ثم سافر الى قبرص وبقى فيها لفترة سنتين وعاد منذ اسبوعين الى مدرسة الطيران في مطار بيروت لمتابعة التدريب على الطيران. ومن جهته اعلن الجيش الاسرائيلى في بيان عسكرى أمس ان طائرة مروحية اسرائيلية اسقطت طائرة مدنية شراعية لبنانية كانت تحلق فوق الاجواء الاسرائيلية قادمة من مطار بيروت. وقال الناطق باسم الجيش رون كيترى ان طائرة هيلوكبتر حاولت انذار الطيار ووجهت اليه اشارات ورصاصات انذار امامه وعلى جوانب الطائرة ولكنه لم يعط اهتماما للانذارات فتقرر اسقاط الطائرة على مقربة من شاطئ حيفا. واضاف ان الطائرة من نوع سيسنا والطيار هو استيفان اواهنيس نيقوليان وهو طالب قبرصى لايحمل الجنسية اللبنانية حسب الزعم الاسرائيلي. من جهة ثانية اكد وزير الداخلية اللبناني الياس المر ان نيقوليان تدرب على الطيران في مدرسة بيروت «لمدة خمس او ست ساعات فقط» وان تدريبه الاساسي تم في قبرص. واضاف «نعمل على جمع المعلومات عنه عبر سفاراتنا في الخارج وقد وضع النائب العام العسكري نصري لحود يده على القضية»، مشيرا الى ان بيانا رسميا «سيصدر خلال الساعات المقبلة» عندما تستكمل المعلومات. وكان نيقوليان قد عاد الى بيروت بعد مغادرتها منذ 3 اشهر ليقيم في شاليه مستأجر في مجمع سياحي شمال العاصمة. وبدأت أجهزة الأمن اللبنانية تستجوب أقرباءه وأصدقاءه. واستمراراً لمسلسل القرصنة الاسرائيلية اغتال ثلاثة مسلحين مجهولين في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة صيدا بجنوب لبنان ضابطا برتبة مقدم ينتمى الى حركة فتح الفلسطينية التى يتزعمها الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. فقد ذكرت مصادر امنية لبنانية وفلسطينية أن المجهولين الثلاثة امطروا المقدم شكرى الخطيب (42) عاما الضابط بالكفاح المسلح الفلسطينى بوابل من الرصاص من مسدس حربى على باب منزله بمخيم عين الحلوة فأردوه قتيلا على الفور ثم فروا من المكان الى جهة غير معلومة. واتهم امين سر حركة فتح في لبنان سلطان ابو العينين عملاء اسرائيل بتنفيذ الاغتيال، وقال ابوالعينين في تصريح لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط في بيروت ان اسرائيل وعملاءها يهدفون من وراء هذا العمل الاجرامى الى التغطية على جرائم ارييل شارون المستمرة بحق الشعب الفلسطينى ومحاولة ايجاد فتنة داخل المخيمات الفلسطينية. وأضاف أمين سر حركة فتح ان الحركة لن تترك أيدى عملاء العدو الاسرائيلى مطلقة العنان لتعبث بأمن المخيمات وسيتم محاسبتهم على هذه الاعمال. من جانبه جدد الرئيس اميل لحود حق لبنان في استعمال كل الوسائل لتحرير شبعا، وأكد ان أمن المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة سيصبح مهدداً اذا حاولت اسرائيل فرض معادلة جديدة. وجدد لحود في حديث تنشره مجلة «الوسط» الاثنين المقبل رفض بلاده لنشر الجيش على الحدود، وقال ان الجيش لن ينتشر على خط التماس مالم يتحقق الاستقرار كاملا على الحدود. الاستقرار الذى يقوم على مبدأ السلام العادل والشامل والدائم ومبدأ العدالة والمساواة. في الاتجاه نفسه قال لحود لمجلة «الحوادث» اللبنانية ان الرهان على ضرب المقاومة اللبنانية رهان خاطئ، مؤكداً متانة العلاقات مع دمشق ومعتبراً ان شارون يسقط فرص السلام بالمنطقة، متوقعاً ألا تطول اقامة شارون في رئاسة الحكومة الاسرائيلية.