أكدت القيادة الفلسطينية تمسكها بتطبيق نتائج تقرير ميتشيل والمبادرة المصرية الاردنية بشكل متكامل ودون تجزئة وهو ما كشف الخلاف بين رئيس وزراء دولة الاحتلال ، ارييل شارون الذي يرفض ربط وقف النار بوقف الاستيطان ووزير خارجيته شيمون بيريز الذي أيد التطبيق الكامل للتقرير، في حين أكدت القاهرة ان اي محادثات سلام يجب ان يسبقها وقف كامل للاستيطان وسط أول اعتراف اسرائيلي بخديعة وقف النار وهو ما تعزز على الأرض باستمرار اجتياحات جيش الاحتلال لمناطق السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ما اسفر عن تدمير منازل ومزارع واستشهاد أصم واصابة 12 آخرين وسط تحذير السلطة من تحضير شارون لعدوان جديد. وعقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس قمتان منفصلتان الأولى مع نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة والثانية مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في عمان لبحث سبل تطبيق نتائج تقرير لجنة ميتشيل. من جهته قال وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان عرفات أكد خلال لقائه مع مبارك امس ان زيارته الى فرنسا كانت مشجعة. واضاف احمد ماهر ان على اسرائيل ان تجمد البناء في المستوطنات اليهودية بالمناطق المحتلة وتحل القضية في محادثات الوضع النهائي مع الفلسطينيين. و «ان المطلوب حالياً هو تجميد المستوطنات اما مصيرها فهو جزء من مفاوضات المرحلة النهائية ويجب عدم الخلط بين الامرين». وقال ماهر «هناك تصريحات امريكية واضحة بضرورة ان يمتنع كل طرف عن اتخاذ اجراءات من جانب واحد من شأنها زيادة التوتر» مشيداً بجهود ادارة الرئيس بوش في سبيل تطبيق مقترحات تقرير لجنة ميتشيل. واكد الوزير ان هناك شعوراً عاماً بأن المبعوث الامريكي الجديد وليم بيرنز سيعمل على ان تسير الامور قدماً لوضع آلية تنفيذ ما ورد في تقرير ميتشيل، واعرب ماهر عن امله في نجاح مهمة المبعوث بعد تأكيد الجانب الفلسطيني تأييده للتقرير، وقال «نأمل في ان يتمكن من ان يستخلص من اسرائيل موافقة حقيقية على التقرير». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي رافق الرئيس الفلسطيني ان عرفات أبلغ الرئيس الامريكي جورج بوش خلال الاتصال الهاتفي أمس الأول «التزام السلطة الفلسطينية بقبول وتطبيق توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية الاردنية ككل لا يتجزأ». وكان عرفات جدد خلال لقائه الليلة قبل الماضية الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس دعوته لعقد مؤتمر جديد لأطراف شرم الشيخ لبحث آلية تطبيق هذه التوصيات. وقالت مصادر فرنسية ان باريس اعدت اقتراحاً لم ير النور يقضي باعلان عرفات «هدنة يتبعها بشكل عاجل وسريع اعلان اسرائيل وقف الاستيطان». لكن الاذاعة العبرية اكتفت أمس بالاشارة الى «مقترحات دولية» تتضمن «تغيير مراحل تطبيق توصيات ميتشيل» لصالح وقف الاستيطان سارع رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون لرفضها والاصرار على ما وصفه بوقف العنف الفلسطيني اولاً. ويتناقض ذلك مع ما نقلته أمس صحيفة «هآرتس» العبرية عن وزير الخارجية الاسرائيلي بيريز الذي قال ان اسرائيل «توافق على تقرير ميتشيل بكامله من بدايته حتى نهايته وستجري نقاشاً حول التفسير العملي للتوصيات وطرق تطبيقها». في غضون ذلك أعلن محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة رفض الفلسطينيين وقف الانتفاضة قبل انهاء الاحتلال ووقف الاستيطان. وقال دحلان خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر وزارة الاعلام بغزة أمس «ان مبادرة شارون (اعلان وقف اطلاق النار) والاتهامات للمسئولين في السلطة الفلسطينية ولي بانتاج قذائف الهاون ليست سوى تمهيد لعدوان اسرائيلي جديد على الشعب الفلسطيني وزيادة وتيرة العدوان الحالي». واضاف دحلان «سمعت اكذوبة اسرائيل الجديدة ضمن مسلسل الادعاءات الذي لا ينتهي .. وموضوع اتهامي باعداد الهاون كذبة رغم انني ارى ان من حق الشعب الفلسطيني ان يسلك كل السبل والوسائل الممكنة للدفاع عن نفسه». وشدد دحلان على ان «الشعب الفلسطيني مستمر في دفاعه عن ارضه حتى تنصاع اسرائيل الى قرارات الشرعية الدولية»، مؤكدا ان «اسرائيل لن تستطيع عبر القصف والاقتحامات فرض الاستسلام على القيادة الفلسطينية. واذا اعتقدت ذلك فهي مخطئة». من جهة ثانية قال دحلان «لن نقبل ان تعود المفاوضات الى الطريقة السابقة فيما اسرائيل تنفذ ارهابا رسميا وتستمر في الاستيطان». واشار الى انه لن «تكون هناك اى قيمة لتقرير لجنة ميتشيل اذا استمر الاستيطان». ووجه دحلان نداء الى الفلسطينيين المتعاملين مع اسرائيل لتسليم انفسهم الى السلطة الفلسطينية واعدا بأن يعاملوا «كضحايا» لا كعملاء. وفيما أكد دحلان ان ترويج شارون لقراره وقف النار من جانب واحد هو مجرد أكذوبة اعترف وزير السياحة الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي بهذه الاكذوبة، مشيراً الى انها «حيلة لاظهار عدم نية عرفات وقف العنف» حسب زعمه. ولليوم الثاني على هذه «الحيلة» واصل جيش الاحتلال عدوانه ضد الفلسطينيين بذات الوتيرة حيث سارع منذ الصباح لاجتياح منطقة الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة التابعة للسلطة وجرف عشرات الدونمات من مزارع الفلسطينيين ودمر كلياً وجزئياً عدداً من منازلهم بقذائف الدبابات. وفي وقت لاحق أعاد اقتحام مخيم يبنا المتاخم لمدينة رفح الحدودية مع مصر بشكل مؤقت اتبعه بقصف مدفعي مكثف لمنازل المدنيين ما أسفر عن استشهاد الشاب شادي كمال صيام (18 عاماً) الذي كان امام منزله ولم يعلم بالعدوان لأنه أصم فاخترقت رصاصة من رشاشات الدبابات الاسرائيلية الثقيلة قلبه. كما اسفر هذا العدوان عن اصابة 12 فلسطينياً بينهم الطفل بهاء برهوم (11 عاماً) الذي أصيب بجراح خطرة أثناء عودته من المدرسة والملازم حسن حجازي من «القوة 17» الذي أصيب بشظايا قذيفة في ظهره وصفت حالته بالخطيرة. كما أعلن مصدر طبي فلسطيني امس عن استشهاد فتى فلسطيني آخر يبلغ من العمر (15 عاماً) قتل برصاص جيش الاحتلال في منطقة تل السلطان قرب مستوطنة رفيح يام برفح من دون حدوث مواجهات. واكد المصدر ان علاء عادل اليوجي قتل عندما فتح جنود الاحتلال النار تجاه المنطقة الفلسطينية اثناء تواجده قرب منزله كما أصيب صبي آخر بجروح متوسطة وذكر شهود انهم شاهدوا دبابتين اسرائيليتين تخرجان من المستوطنة وتطلقان النار فجأة تجاه المنطقة. وزعم جيش الاحتلال ان قذيفتي هاون استهدفتا في المقابل مستوطنة نتساريم في القطاع. كذلك قال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط العسكرية المشتركة مع الجانب الاسرائيلي ان «جيش الاحتلال احتجزه مع ثلاثة ضباط فلسطينيين» اخرين امس على حاجز عسكري في دير البلح وسط قطاع غزة لأكثر من ساعة قبل ان يفرج عنهم . وقال ابو العلا «ان الجيش الاسرائيلي قام باحتجازي مع ثلاثة ضباط في الارتباط العسكري الفلسطيني دون ابداء الاسباب عند حاجز عسكري قرب موقع كيسوفيم العسكري الاسرائيلي في دير البلح لأكثر من ساعة قبل ان يفرج عنا». واعلن ابو العلا ان «الجانب الفلسطيني قدم احتجاجا شديد اللهجة للجانب الاسرائيلي على هذا التصرف الذي يصب في اطار العدوان الاسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني الاعزل». وذكرت الاذاعة العبرية في وقت لاحق أن الشرطة الاسرائيلية أخلت محطة الباصات المركزية في تل أبيب بعد ظهر أمس وأغلقت عدداً من الشوارع المحيطة بالمبنى إثر تلقيها إنذارا بأن فلسطينيين يخططون لشن هجوم في المنطقة. وهرع مئات من أفراد الشرطة إلى المنطقة الواقعة في جنوب تل أبيب، وقاموا بتفحص الاجسام الغريبة بينما قامت مروحية إسرائيلية بالتحليق فوق المكان. وقالت «هآرتس» في بثها المتواصل على الانترنت ان الشرطة تلقت تحذيرات «ملموسة» عن تسلل «محتمل» لفلسطينيين إلى جنوب تل أبيب. وقالت الصحيفة أن شرطة الاحتلال اعتقلت رجلين للتحقيق معهما. صبي فلسطيني في بيت جالا بالضفة يلهو بفوارغ الرصاصات الاسرائيلية التي اطلقت على القرية أ.ف.ب فلسطيني يحمل ابنته بعيداً عن النيران الاسرائيلية على مدينة الخليل أ.ف.ب
