اشتعل الجدل في مجلس الأمن الدولي حول العقوبات الذكية التي اقترحتها بريطانيا بدعم امريكي وانقسم الاعضاء الدائمون حيالها خصوصاً بعد مقترحات مضادة قدمتها روسيا. ويبدأ مجلس الأمن اليوم الخميس المداولات الرسمية بشأن القضية المثيرة للجدل وسط خلاف بشأن التوقيت ابدت حياله بريطانيا مرونة مقرونة باعترافات مفادها ان مقترحاتها بحاجة الى التنقيح، وسارعت تركيا الى اعلان تأييدها للعقوبات الذكية ودعت العراق الى قبولها قبل بدء المباحثات التركية الاردنية اليوم في انقرة حول الموقف منها، في حين قدمت روسيا مشروعاً مضاداً يدعو لمد العمل بمشروع النفط مقابل الغذاء مع ادخال تعديلات عليه لصالح العراق. ولدى تقديم روسيا وبشكل مفاجيء مشروعها طلبت بريطانيا عقد جلسة مغلقة لمجلس الامن الدولي في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية من اجل تقديم اقتراحها الذى يدعو الى تخفيف العقوبات على المدنيين العراقيين وتشديدها فيما يتعلق بقضايا الاسلحة بشكل رسمي. وفي الوقت الذى تريد بريطانيا تضمين مشروع القرار عناصر جديدة تسمح بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء والذى تنتهي مرحلته التاسعة في الثالث من يونيو المقبل تاريخ التجديد النصف سنوي للبرنامج تعرب روسيا عن رغبتها في التجديد الفوري بسبب عنصر الوقت. ويدعو المشروعان البريطاني والروسي الى ضرورة قيام العراق بدفع مستحقاته الى الامم المتحدة من حساب العائدات النفطية العراقية. ويطالب المشروع الروسي بتخفيض اكثر لأموال التعويضات لضحايا الغزو العراقي على الكويت من ما نسبته 25 في المئة الى 20 في المئة. كما يطالب المشروع في السماح بالقيام برحلات مدنية وجوية وبرية وعودة الطائرات العراقية المدنية المتحفظ عليها في الاردن وتونس. الا ان المشروع البريطاني من جانبه يسمح لهاتين الدولتين ببيع الطائرات ووضع الاموال في حساب الامم المتحدة كما انه يطلب من السكرتير العام للامم المتحدة الترتيب للعراق تصدير نفطه الى الاردن وتركيا وسوريا الدول المجاورة له من خلال الحدود بتفويض من لجنة العقوبات الدولية على ان تتعدى حجم الصادرات 150 الف برميل يوميا لكل دولة. وقال السفير الروسي لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف في اعقاب الجلسة ان ما يتم مناقشته هو الحاجة لتمديد البرنامج الانساني، معربا عن اعتقاد حكومته ان الطريق الافضل هو تجديد المرحلة الحالية الى مرحلة مقبلة. وقال ان لبلاده عدة تساؤلات منها اللوائح المتعلقة بالمواد التي تصلح للاستخدام المدني والعسكري التي سيمنع العراق من استيرادها الا بموافقة لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة. كما اشار الى اسئلة اخرى فيما يتعلق بموقف الدول المجاورة حول الترتيبات الجديدة والتى تتطلب ايضاحات وما سيكون موضعها من المفهوم الشامل الذى من الممكن ان يشمل تعليق ثم رفع العقوبات المرتبطة باستئناف عمليات المراقبة في العراق. وقال ان وفد بلاده اظهر اهتماما جدياً في الاخذ بالاعتبار بهذه التساؤلات والمشروع البريطاني ولكن على اساس مناقشتها بشكل جوهري. وتقضي المبادرة الروسية على التمديد الطبيعي والاعتيادي لبرنامج النفط مقابل الغذاء اي لمرحلة عاشرة تبدأ اعتباراً من الرابع من يونيو المقبل مع اجراء بعض التعديلات الطفيفة على بعض بنوده الفنية. وفي محاولة للحيلولة دون وصول مناقشات المجلس الى طريق مسدود اقترح رئيس المجلس لهذا الشهر وهو المندوب الامريكى في أن يقوم أعضاء المجلس على مستوى الخبراء البدء التفاوض الفنى حول عناصر مشروعى القرار البريطانى ـ الامريكى من جهة والروسى من جهة أخرى وذلك اعتبارا من اليوم الخميس معربا عن أمله في أن يتم توصل الاعضاء الى اتفاق عاجل حول صيغة مسودة مشروع قرار موحد يحظى بموافقة جميع الاطراف أى قبل انتهاء الشهر الجارى ليتسنى اعتماده قى اطار التجديد المرحلى العاشر لبرنامج النفط مقابل الغذاء. اما المندوب الروسى فقد طالب بعدم ربط مسألة التفاوض على هذه العناصر البريطانية الامريكية الجديدة باجراء تمديد البرنامج الانسانى في العراق والمقرر في الرابع من يونيو المقبل وذلك في تلميح الى رفضه للتوجه الامريكى الساعى الى طرح مشروع القرارالجديد للتصويت علية قبل نهاية الشهر الجارى موعد انتهاء الرئاسة الامريكية للمجلس، وقال انه في حال تم الاصرار على هذا الربط فانه يقترح قيام المجلس بتمديد العمل بالمرحلة التاسعة الحالية لهذا البرنامج الى فترة زمنية اضافية غير محددة الى حين التوصل الى اجماع موضوعى بين الدول لما يجب أن يقوم باتخاذه المجلس، مشددا على ضرورة أن يحظى أى اجراء جديد صادر عن المجلس على موافقة الحكومة العراقية لتشجيعها على التعاون مع الامم المتحدة. وحيال هذا الجدل قال برايان ويلسون الوزير بوزارة الخارجية البريطانية لاحقاً ان لندن ستكون مرنة فيما يتعلق بتوقيت تصويت مجلس الأمن على المقترحات الجديدة، واضاف ان الاجراءات التي اثارت انتقادات بالغة من روسيا بحاجة الى بعض التنقيح. ومضى يقول لرويترز «من اهم العناصر في مقترحاتنا تشديد الاجراءات ضد صادرات النفط غير المشروعة ومن المفترض ان تشمل الدول المجاورة». وقال ويلسون ان بريطانيا لن تعارض تأجيل التصويت الى ما بعد 31 مايو مضيفاً ان المقترحات قد تكون بحاجة الى تنقيح. ومضى يقول «الاهم هو ان تسير الامور بشكل صحيح بدلاً من الالتزام بمهلة معينة». واضاف «تجرى مناقشات ايجابية للغاية.. هناك اجماع رائع داخل المجتمع الدولي ومجلس الأمن بخصوص الحيلولة دون تطوير العراق لأسلحة الدمار الشامل». واستطرد «هدفنا جميعاً واحد ولكن المقترحات ببساطة بحاجة الى تنقيح». وردا على سؤال حول ما اذا كانت تركيا ستدعم ما سمي «عقوبات ذكية» قال حسين ديريوز المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية ان تركيا ستطبق كل قرارات الامم المتحدة التي يتم التصديق عليها. واضاف «طوال الوقت نطالب العراق بأن يطيع... قرارات الامم المتحدة ويسهم بالتالي في تطبيع الموقف». وتابع «في تركيا نحن نلتزم بقرارات الامم المتحدة ونسعد عندما يسهم تنفيذها في التطبيع وتحسين الظروف المعيشية للشعب العراقي». وجاءت تصريحات المتحدث التركي ردا على سؤال حول رد فعل تركيا على تهديد العراق بوقف شحنات النفط البرية عبر بوابة حدودية في جنوب شرق تركيا. وقال التر تركمين وزير الخارجية التركي السابق لرويترز «عدم تنفيذ تركيا لقرارات مجلس الامن غير وارد. هناك دفء في العلاقات مع العراق الا انني لا اتوقع حدوث تغيير في سياستنا العامة». من جانبه أكد كمال درويش وزير الاقتصاد التركي امس ان بلاده منيت بخسائر بسبب الحصار الدولي للعراق. وقال درويش «الحظر المفروض على العراق أثر بشدة في الاقتصاد التركي. التوصل الى سلام في الشرق الاوسط مهم لتركيا التي تقوم بدور الجسر بين الشرق الاوسط واوروبا». واضاف المتحدث التركي ان هناك مؤشرات على ان واشنطن ربما تقدم تعويضات عن خسائر تركيا اذا توقف تهريب الديزل من العراق. وتابع قائلا «من غير الواضح حتى الان كيف سيصاغ ذلك». وقال المتحدث التركي انه من المقرر ان يزور عبدالاله الخطيب وزير خارجية الأردن انقرة اليوم الخميس ليبحث الجانبان العقوبات العراقية. الوكالات