استنفرت اسرائيل قواتها على الجبهة اللبنانية تحسباً لهجمات شراعية وبحرية من قبل حزب الله في الذكرى السنوية الأولى لتحرير الجنوب واخترقت مقاتلاتها حاجز الصوت فوق بيروت والمناطق اللبنانية الشمالية، المتاخمة لسوريا في استعراض قوة ترافق مع تهديدات اسرائيلية جديدة ضد دمشق ردت عليها القاهرة بتأكيد انها وسوريا لا تخشيان الدولة العبرية وان انتكاسة 1967 لن تتكرر، في حين نفى رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ان يكون الرئيس بشار الأسد قد ابلغه ان حزب الله سيوقف عملياته ضد اسرائيل. وكان امين عام حزب الله حسن نصر الله قال في خطاب الليلة قبل الماضية لمناسبة الذكرى السنوية الاولى لتحرير الجنوب التي تحل غدا «سنبقى سيفا مسلطا على رقبة العدو على طول الحدود المصطنعة مع فلسطين المحتلة». ووجه خطابه للفلسطينيين بالقول «قولوا له (ارييل شارون) اذا كنت تريد جر المنطقة الى الحرب فأهلا بك.. اننا ننتظرك في شغف». وقال أحد قادة حزب الله يدعى أبو مصطفى، لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) ان صواريخ كاتيوشا مغطاة بشجر البلوط والزيتون مستعدة لتنطلق «في أي وقت تعطى الاوامر للقيادة بذلك». وقال ان تلك الصواريخ يصل مداها إلى 23 كيلومترا «ولكن بعض مواقع العدو والمستوطنات عبر الحدود هي أقرب من ذلك .. معظم المستوطنات تحت رحمة الصواريخ». وقال أبو مصطفى «إن الارض أرضنا ونحن لا نعترف بالخط الازرق وسنحررها.. هناك 220 كيلومترا من الاراضي التي ما زالت تحت الاحتلال». تزامن ذلك مع ما نقلته صحيفة «معاريف» العبرية عن ضابط في الجيش الاسرائيلي ترجيحه ان يعمد حزب الله لشن هجمات بواسطة طائرات شراعية وقوارب مفخخة في هذه المناسبة. وعلى الفور سارع وزير الحربية الاسرائيلية بنيامين بن اليعازر لاطلاق ثاني تهديد بضرب سوريا خلال عشرة ايام بالتزامن مع تأهب في قواته على الحدود وحالة طوارئ في المستعمرات الشمالية. وقال بن اليعازر فى تصريحات لاذاعة جيش الاحتلال «اننا نعتبر السوريين مسئولين حصرا عما يحدث فى لبنان .. لذلك سنواصل ضربهم اذا ما وقع اي هجوم لحزب الله». واضاف بن اليعازر «ليس هناك اى عملية يقوم بها حزب الله من دون تنسيق واشراف السوريين، واللبنانيون ليسوا المسئولين عما يقوم به حزب الله الذي يضم حفنة من القتلة هدفهم اغراق لبنان فى الفوضى». واكد بن اليعازر «لن اعطي الاوامر ابدا الى الجيش الاسرائيلي بضرب قرى لبنانية يختبئ فيها حزب الله كما انني لن اهاجم البنى التحتية فى لبنان». وكشفت «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن اتصال أجراه بن اليعازر الاثنين الماضي مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز خلال زيارة الأخير لموسكو ابلغه خلاله «قل لبوتين ان يتصل مع الرئيس السوري بشار الأسد ويقترح عليه وقف التدهور في الحدود الشمالية. زاعماً ان الاسد اعطى الضوء الاخضر لحزب الله للعمل ضد اهداف في اسرائيل عشية الذكرى السنوية للانسحاب من لبنان». وكان رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري نفى أمس تقارير صحفية تحدثت ان الرئيس السوري بشار الأسد ابلغه خلال لقائهما الأخير في دمشق ان حزب الله لن يشن هجمات في الوقت الراهن. كما تلقى وزير الخارجية اللبناني محمود حمود امس رسالة من نظيره الامريكي كولن باول لم يكشف مضمونها. وافاد مراسلو فرانس برس ان الطيران الحربي الاسرائيلي خرق امس حرمة الاجواء اللبنانية لليوم العاشر على التوالي محلقا فوق جنوب لبنان وبيروت وصولا الى شمال لبنان المحاذي لسوريا والذي يشمله التحليق الاسرائيلي للمرة الثانية خلال ستة ايام. واوضح مراسل الوكالة ان مقاتلتين اسرائيليتين حلقتا على علو شاهق وخرقتا جدار الصوت فوق طرابلس كبرى مدن شمال لبنان. وكانت المقاتلات الاسرائيلية قد حلقت في اجواء شمال لبنان في 18 مايو الجاري وواصلت تحليقها الى الاجواء السورية خصوصا فوق مدينة اللاذقية الساحلية ومدينة حمص الداخلية كما افاد مسافرون حينها. كما خرق الطيران الحربي الاسرائيلي جدار الصوت فوق بيروت. وافاد مراسل فرانس برس ان اربع مقاتلات اسرائيلية حلقت أمس لمدة ساعة على علو متوسط فوق قريتي شبعا وكفرشوبا المحاذيتين لمزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل منذ العام 1967 ويطالب لبنان بسيادته عليها. في الوقت نفسه حلقت طائرتا تجسس اسرائيليتان من نوع ام كا 2 فوق مزارع شبعا وفوق مدن حاصبيا ومرجعيون في القطاع الشرقي للمنطقة التي انسحبت منها اسرائيل في مايو 2000. وفي المقابل أكد أحمد ماهر وزير الخارجية المصري أن ماحدث فى عام 1967 لن يتكرر وأن الحرب لن تحل مشكلة مشددا على أن مصر وسوريا لا تخشيان التهديد الاسرائيلي وقال كفى كلاما سخيفا من اسرائيل وعلينا ان نعمل الان على أساس المبادرة المصرية الاردنية وتقرير ميتشيل وهذا ما يشغلنى الان. وقال ماهر للصحفيين امس ان كل هذا يدخل فى اطار السياسات العدوانية سواء بالكلمات او الممارسات ومصر لا تهتم بهذه التهديدات ونعرف ان المجتمع الدولى يرفض هذه الاستفزازات ولا نملك الوقت للتعليق على هذه التصريحات. صحيفة «تشرين» الحكومية السورية قالت من جهتها أمس «ان ما اخفق بالأمس لن ينجح اليوم ولا غدا وستجد اسرائيل نفسها في مواجهة عنيفة مع كل من سوريا ولبنان اذا حاولت اللعب بالنار». وتابعت «لسوف تدفع (اسرائيل) اضعاف اضعاف ما خسرته سابقا من قتلى وجرحى اذا اندفعت في مغامرة مجنونة طائشة». الوكالات