سارعت الادارة الامريكية لتسويق خديعة الارهابي ارييل شارون لدى المجتمع الدولي وغضت الطرف عن رفضه وقف الاستيطان في الضفة وغزة والقدس والترحيب بدعوته المخادعة لوقف النار، من جانب واحد مع اعلان قبوله والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العمل لايجاد جدول زمني لتطبيق مقررات لجنة ميتشيل، في وقت بلغ العدوان على الأرض مداه وفضح الخديعة الصهيونية وبادر جيش الاحتلال باجتياح خمس مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة وقصف المواقع الأمنية ما اسفر عن اصابة 45 فلسطينياً بينهم رضيعة وأربعة أطفال فيما قتل مستوطن خلال الاشتباكات المسلحة. وقد طالبت الامارات الولايات المتحدة الامريكية باتخاذ موقف متشدد لمنع اسرائيل من استخدام طائرات (اف 16) الامريكية الصنع ضد الاشقاء الفلسطينيين. وقالت ان استخدام هذا النوع من الطائرات من طرف اسرائيل تأكيد على الاصرار الاسرائيلي على التصعيد بمختلف اشكاله وأنواعه وارساء لشريعة الغاب، وطالبت بضرورة التحرك لمنع تدهور الموقف واقدام اسرائيل على جر المنطقة الى حرب شاملة. (التفاصيل ص14) وبدا واضحاً ان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش اختارت التورط في لعبة شارون الدعائية بدل الضغط عليه لقبول نتائج لجنة ميتشيل وهو ما أكده مسئول امريكي امس بعد لقاءات لوزير الاسكان الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي مع مسئولي الخارجية الامريكية في واشنطن والذي أعلن صراحة ان حكومة شارون لن توقف التوسع الاستيطاني فيما اكتفت واشنطن بالتزام الصمت تجاه هذه التصريحات. وفي هذا السياق اجرى بوش اتصالين هاتفيين منفصلين مع شارون وعرفات الذي يزور باريس حالياً حثهما فيه على وقف العنف بحسب مسئول امريكي، وقال الناطق بلسان البيت الابيض الامريكي اري فلايشر ان عرفات وشارون وافقا على العمل مع واشنطن توقيع اطار لتطبيق توصيات تقرير لجنة ميتشيل. واندفع شارون بقوة الدفع الامريكي ليحرض الاتحاد الاوروبي للضغط على عرفات لاقناعه بوقف الانتفاضة خلال مباحثات رئيس الوزراء الاسرائيلي مع خافيير سولانا المفوض السياسي للاتحاد الاوروبي. وقال نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان عرفات حث بوش في المقابل على التدخل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية. وبدلاً من ذلك رحب الرئيس الامريكي بأكاذيب أطلقها شارون الليلة قبل الماضية حول توجيهاته بوقف النار من جانب واحد ووقف اجتياح مناطق السلطة واعرب الرئيس الامريكي عن أمله بصدور قرار مماثل من الرئيس الفلسطيني. وكان شارون طالب عرفات بوقف الانتفاضة (العنف) مئة بالمئة وليس بذل جهود مئة بالمئة فقط معتبراً انه حتى الحجر سلاح يجب وقفه في اشارة لضرورة الوقف التام للانتفاضة. وفي المقابل فضح وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه اللعبة الدعائية الاسرائيلية هذه وشدد في مؤتمر صحفي عقده في المركز الاعلامي الفلسطيني في مدينة البيرة «ان الحديث عن وقف اطلاق النار حديث مضلل لان الحديث لا يجري بين جيشين او بين دولتين، انما بين دولة محتلة تطلق نيرانها على شعب اعزل تقوم باحتلاله». ونفى عبدربه ان تكون قوات الامن الفلسطيني تشارك في حرب مع الجيش الاسرائيلي او اطلاق نار الا في معرض الدفاع عن النفس». وأكد ان دعوة شارون الى وقف اطلاق النار «ما هي الا تضليل وخداع للرأي العام موجه الى الرأي العام الامريكي والرأي العام الاسرائيلي»، مضيفاً «ان شارون غير معني بالسلام او وقف العنف». واشار الى ان «الطريقة الوحيدة لاختبار نوايا الطرفين هي باعادة عقد مؤتمر قمة شرم الشيخ بأطرافها المشاركة في المؤتمر السابق بما فيهم الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية والأمم المتحدة ومصر والاردن وفلسطين واسرائيل واعضاء لجنة ميتشيل». وطالب عبدربه بوضع جدول زمني لتنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر بما فيها تجميد الانشطة الاستيطانية. وكرر عبدربه ان «السلطة الفلسطينية لم تقم يوما بضمان امن المستوطنين ولن تقوم بضمان امن سارقي الارض الفلسطينية التي يجب عليهم الرحيل عنها». وتكشفت خديعة شارون اكثر على الارض حيث لم تكد مزاعمه تصل الى اسماع المجتمع الدولي حتى شن جيشه عدواناً فاشياً جديداً ضد الفلسطينيين. فقد توغل جيش الاحتلال امس الى عمق 250 مترا في مخيم يبنا بمدينة رفح في قطاع غزة التابع للسلطة الفلسطينية مستعيناً بالدبابات والمجنزرات والجرافات ومسنوداً بقصف مدفعي مكثف أسفر عن اصابة العشرات. واكد الطبيب رضوان الاخرس مدير مستشفي «ابو يوسف النجار» الحكومي برفح ان «45 فلسطينيا بينهم خمسة اطفال منهم الرضيعة هويدا ايمن ابو طه (سنة ونصف) اصيبوا بشظايا قذائف الدبابات والرصاص من الرشاشات الثقيلة الاسرائيلية». واشار الطبيب الاخرس الى «ان حالة خمسة من الجرحى خطيرة فيما حالة الجرحى الاخرين متوسطة وان المستشفى في حالة تأهب تامة وطوارئ نتيجة التصعيد العدواني الاسرائيلي المتواصل». كما اجتاح جيش الاحتلال والى عمق 250 متراً بلدة خزاعة في خانيونس قرب الحدود مع الدولة العبرية وجرف مئات الدونمات. يضاف ذلك الى ثلاثة اجتياحات لمناطق قطاع غزة منذ ساعات الصباح الاولى من يوم امس شملت مناطق شرق المدينة الصناعية بقطاع غزة وشرق مخيم المغازي وشرق حي الزيتون في مدينة غزة اضافة لمناطق بني سهيلا والقرارة كما قطعت الطريق بين دير البلح وخانيونس. وقصفت الدبابات الاسرائيلية مدينة بيت جالا، اعقبتها اشتباكات مسلحة بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال. كما شوهدت ارتال من الدبابات الاسرائيلية تسير على طريق الخليل ـ القدس في اشارة الى تواصل الحشود الاسرائيلية في الضفة الغربية بالتزامن مع اعلان مقتل مستوطن قرب مستوطنة ارييل. وأعلن اللواء عبد الرزاق المجايدة مدير الامن العام الفلسطينى في محافظات غزة ان دبابات الاحتلال أطلقت أمس قذيفتين من محيط مستوطنة نتساريم باتجاه موقع لقوات الامن الفلسطينى قرب محطة وقود «الجعل» في منطقة الشيخ عجلين بمدينة غزة. وأوضح اللواء المجايدة في تصريح صحفي أن الاعتداء أدى الى أحداث دمار كبير في الموقع جراء سقوط القذيفتين عليه بشكل مباشر، مشيرا الى أن الادعاء الاسرائيلى بوقف اطلاق النار ليس صحيحا وما حدث اليوم هو أكبر دليل على ذلك. القدس ـ «البيان» والوكالات: