تمسك رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون امس بموقفه الرافض لتجميد الاستيطان الذي تضمنه تقرير لجنة ميتشيل بالرغم من وصفه له بأنه قاعدة ايجابية ، وطالب الفلسطينيين بوقف اطلاق النار اولاً رغم ان تقرير ميتشيل يتحدث عن وقت متزامن. كما دعا سوريا ولبنان الى اختيار طريق السلام مع اسرائيل واكد شارون في خطاب عبر التلفزيون تلاه مؤتمر صحفي ان الاستيطان مسألة «قومية» حسب زعمه. وفي أول رد فعل فلسطيني اتهم نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني، رئيس الوزراء الاسرائيلي بالالتفاف على تقرير ميتشيل مؤكداً ان الطريق الوحيد للعودة للهدوء هو تنفيذ توصيات التقرير، لكن واشنطن اعتبرت ما جاء في خطاب شارون ايجابياً ودعت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاصدار بيان بوقف ما اسمته «العنف»، وخلف هذه التطورات واصلت قوات الاحتلال اجتياحاتها لمناطق السلطة والكشف عن مخطط شارون لتدمير السلطة الفلسطينية وتقسيم مناطقها الى اربع مناطق. وكرر رئيس الوزراء الاسرائيلي مساء أمس رفضه لتجميد تام للاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية حسبما جاء في تقرير لجنة ميتشيل. وقال شارون في خطابه «لا يوجد ارتباط بين وقف العنف ووقف البناء في المستوطنات». ورفض شارون التجميد التام للاستيطان الذي طالبت به لجنة ميتشيل، مشيرا الى الاهمية التي توليها حكومته لاستمرار الاستيطان ومذكرا بأنه تعهد بـ «تلبية الاحتياجات المنتظمة للمستوطنات» ولا سيما البناء. ووصف رئيس الوزراء الاسرائيلي تقرير لجنة ميتشيل بأنه «قاعدة ايجابية» لوضع حد لأعمال «العنف» بين الجانبين، وقال شارون «قلت لوزير الخارجية الامريكي كولن باول ان تقرير لجنة ميتشيل قاعدة ايجابية قد تسمح للطرفين بوضع حد للعنف». واضاف ان شروط حكومته لتنفيذ التقرير هي اولاً وقف اطلاق نار مطلق وغير مشروط لما أسماه بالارهاب، ثانياً فترة اختبار، ثالثاً اجراءات لبناء الثقة، رابعاً استئناف المداولات السياسية. كما دعا شارون كلاً من لبنان وسوريا الى «اختيار طريق السلام» مع اسرائيل. وقال: «ادعو الدول العربية التي لم نوقع معها اتفاقيات سلام بعد، وبشكل خاص سوريا ولبنان اللذين نشاركهما الحدود، الى اختيار طريق السلام». واعرب شارون عن أمله ايضاً في «ان يساعد الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في احلال السلام والهدوء في كل المنطقة». من جهته دعا مجلس الامن الدولي امس كلا من اسرائيل والسلطة الفلسطينية الى البدء بتطبيق توصيات تقرير لجنة ميتشيل «فورا»، كما اعلن دبلوماسيون. واعلن القائم بالاعمال الامريكي جيمس كانينجهام الذي يرأس مجلس الامن خلال مايو ان اعضاء المجلس يدعمون التقرير ويطلبون من اسرائيل والفلسطينيين اخذه جديا في الاعتبار. وقال في ختام اجتماع مغلق للمجلس خصص لبحث الوضع في الشرق الاوسط انهم «يدعون الاطراف الى البدء فورا باتخاذ الاجراءات المطلوبة لتطبيق هذه التوصيات، بما فيها تلك المتعلقة باجراءات (بناء) الثقة». وفي أول رد فعل فلسطيني اعربت القيادة الفلسطينية أمس عن اسفها لرفض شارون تقرير لجنة ميتشيل من خلال «تأكيده على مواقفه السابقة بشأن التوسع الاستيطاني وفرض الأمر الواقع ورفض الاتفاقات الموقعة والمرجعيات المحددة». وقالت القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) ان «القيادة تعرب عن اسفها لرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي تقرير لجنة ميتشيل من خلال تأكيده على مواقفه السابقة بشأن التوسع الاستيطاني وفرض الأمر الواقع ورفض الاتفاقات الموقعة والمرجعيات المحددة». ودعت القيادة أطراف قمة شرم الشيخ وأعضاء لجنة ميتشيل الى «عقد اجتماع عاجل بهدف وضع آليات تنفيذ وجدول زمني وآليات متابعة ومراقبة لتطبيق توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية ـ الأردنية ككل لا يتجزأ لوضع حد للانتقائية والتفسيرات الأحادية لتقرير ميتشيل والمبادرة المصرية الأردنية». كما دعت القيادة الفلسطينية «المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف العدوان والتصعيد والحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني» مؤكدة انها «تعتبر التفسيرات المجتزأة لتقرير ميتشيل بمثابة التبرير والغطاء لاستمرار العدوان والتصعيد ضد الشعب الفلسطيني». وقد اعتبر احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني تعقيبا على تصريحات شارون ان «موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون هو رفض صريح وسافر لتقرير لجنة ميتشيل والحديث عن بقاء المستوطنات وتوسعها مخالف بشكل صارخ لقرار 242 واتفاقية جنيف الرابعة واوسلو». ومن جانبه دعا نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شارون الى عدم «الالتفاف» على تقرير لجنة ميتشيل المطالب بوقف اعمال العنف. وقال ان «الطريق الوحيد للعودة الى الهدوء والاستقرار هو تنفيذ توصيات تقرير لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية الاردنية وتفاهمات شرم الشيخ وعدم الالتفاف عليها بأي شكل». وفي واشنطن اعتبرت الولايات المتحدة ان الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء الاسرائيلي الى الفلسطينيين لوقف العنف واستئناف المفاوضات ايجابية. واعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان «الرئيس (جورج بوش) يرحب بالاعلان» الذي صدر عن رئيس الوزراء شارون و«انه تشجع به». واضاف انه من الضروري لتحريك المفاوضات «ان ترفع الاطراف في المنطقة صوتها بالدعوة الى وقف العنف». واوضح فلايشر ان بوش سيرحب بدعوة مماثلة في حال صدرت عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وبدا الموقف الامريكي المتناقض خلال تصريحات وزير الخارجية كولن باول جهد خلالها في تجنب المطالبة الصريحة وبلا مواربة بوقف الاستيطان. ففيما كان يؤكد ان تقرير لجنة ميتشيل يوصي بوقف التوسع الاستيطاني حتى لأغراض ما يسمى بالنمو الطبيعي داخل المستوطنات الا انه حرص كل الحرص على رفض الربط بين تجميد الاستيطان ووقف المواجهات وترحيل هذا التجميد الى اجراءات بناء الثقة بين الجانبين بعد اجهاض الانتفاضة. وفي المقابل دعا عرفات لمؤتمر جديد لأطراف قمة شرم الشيخ لبحث الآليات والصيغ الخاصة بتنفيذ توصيات ميتشيل. وفي اشارة الى فجوة الثقة مع واشنطن قال أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم «علمتنا التجربة ان الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها لم تكن قادرة على الوصول الى نتائج وبالتالي انفجر الوضع نتيجة السياسة الاسرائيلية المتعنتة المستمرة بالاستيطان». وتابع عبد الرحيم «سنبلغ المبعوثين الامريكيين بضرورة عقد المؤتمر وضرورة الاخذ بالمبادرة الاردنية المصرية التي وافقت عليها امريكا والصين ودول عدم الانحياز وكل العالم». ويتناقض ذلك مع ما ابلغته واشنطن للقاهرة أمس حول اجتماع في غضون ساعات لفريق العمل الامريكي بقيادة مساعد وزير الخارجية وليم بيرنز في عمان لوضع خطة عمل تنفيذ توصيات ميتشيل. وكانت تقارير صحفية نمساوية اشارت الى احتضان فيينا لمفاوضات سرية بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين. وخلف الضجة الاعلامية حول التطورات السياسية يمضي جيش شارون قدماً في مخططه العدواني حيث عاود اجتياح مناطق السلطة في قطاع غزة. وقال مصدر امني فلسطيني أمس «ان الجيش الاسرائيلي توغل مسافة اربعمئة متر في بلدة القرارة قرب خانيونس جنوب قطاع غزة». وافاد المصدر نفسه ان جيش الاحتلال «استعان بدبابتين ومجنزرتين وجرافة عسكرية خلال عملية التجريف التي طالت مئات الدونمات من اراض خاضعة للسلطة الفلسطينية بالكامل». وقال ناطق باسم الامن العام الفلسطيني ان «الجيش الاسرائيلي توغل ايضا في مناطق فلسطينية قرب موقع كيسوفيم العسكري في خانيونس ثلاثمئة متر في الاراضي الفلسطينية المصنفة (أ)». واشار ايضا الى ان «الجيش الاسرائيلي توغل في الاراضي الفلسطينية شرق دير البلح لمسافة ثلاثمئة متر وقام بأعمال تجريف واسعة شملت مئات الدونمات المزروعة في الاراضي الفلسطينية في المنطقة نفسها». كما توغل الجيش الاسرائيلي بواسطة دبابات ومجنزرات في منطقة المنطار شرق غزة وجرف اكثر من مئة دونم من اراض فلسطينية وسط اطلاق النار الكثيف وفقا للمصدر نفسه. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس عن تبني شارون مخطط دفع السلطة الفلسطينية للانهيار. واوضحت ان رئيس وزراء دولة الاحتلال بدأ تبني «العائلات العريقة وقيادات محلية فلسطينية» بمساعدة بن اليعازر وقائد جيشه شاؤول موفاز تمهيداً لتقسيم مناطق السلطة الى اربع مناطق نفوذ كما فعل عندما كان قائداً عسكرياً لقطاع غزة في السبعينيات. وفي اتجاه يخالف مخططاته قالت مصادر عمالية فلسطينية نقلا عن مستوطنين يعملون معهم في منطقة صناعية اسرائيلية ان مستوطنة كريات نطافيم في منطقة سلفيت تحولت لمستوطنة اشباح فارغة من سكانها. القدس ـ «البيان» والوكالات