رفضت سوريا امس التهديدات الاسرائيلية بضرب وحداتها العسكرية المنتشرة في لبنان وقالت انها لا تخشاها وأكدت عزم ارييل شارون على شن عدوان على البلدين، للخروج من المأزق على الجبهة الفلسطينية، وفيما عقد الرئيس السوري بشار الأسد سلسلة اجتماعات مع قادة الجيش لتقييم الوضع وبحث كل الاحتمالات، قالت مصادر في بيروت ان رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري سيزور دمشق اليوم لبحث التطورات في حين كثف الطيران الحربي الاسرائيلي تحليقه على علو منخفض فوق العمق اللبناني وخرق جدار الصوت فوق بيروت. ووصلت حالة اليقظة في سوريا ذروتها حيث اكدت مصادر ان الأسد عكف على عقد سلسلة اجتماعات مع كبار ضباط وقادة الوحدات في الجيش لتقييم الوضع الراهن مشيرة الى أن دمشق تأخذ بمنتهى الجدية والقلق التهديدات التي يطلقها العسكريون في اسرائيل. واستقبل الرئيس السوري امس خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي الذي حذر في محطته الاولى القاهرة من تدهور الوضع في المنطقة. واكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي حضر اللقاء ان بلاده ترفض التهديدات الاسرائيلية ولا تأخذها في الاعتبار وقال بعد خروجه من مطعم حيث تناول الغداء مع سولانا «التهديدات مرفوضة من اي نوع كانت». ومن جهتها قالت صحيفة «تشرين» ان سوريا لا تخشى تلك التهديدات التي لن تجعل الصهاينة أقرب الى السلام والانتصار كما ذكرت اذاعة دمشق ان «العدو الصهيوني يخطط للخروج من المأزق الداخلي المتزايد (الانتفاضة) بشن حرب عدوانية جديدة». وتعمل سوريا حالياً على تفعيل التنسيق والتلاحم مع كل من لبنان والسلطة الفلسطينية بهدف اعادة احياء مثلث الصمود لمواجهة الوضع الراهن وفي هذا الاطار بحث وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس مع نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سبل دعم الانتفاضة واحتمالات تعرض سوريا ولبنان لهجوم اسرائيلي. ونقلت جبهة حواتمة عن طلاس قوله ان اسرائيل تعتزم شن عدوان على لبنان وسوريا واضافت ان الطرفين لاحظا ان خطط شارون هي استفزاز دمشق وبيروت لشن عدوان جديد عليهما. على صعيد متصل افاد مصدر رسمي في بيروت امس ان الحريري سيتوجه الى دمشق اليوم لاجراء محادثات مع الأسد حول الوضع في المنطقة غداة التهديدات الاسرائيلية الجديدة ضد دمشق. من جهته اعتبر الرئيس اللبناني اميل لحود امس أن اسرائيل تتخبط في مأزق بسبب سياستها الاجرامية ودعا المجتمع الدولي الى تحمل مسئولياته في مواجهة هذا الوضع. وقال لحود في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ان «التطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية، والسياسة الاجرامية التي تعتمدها اسرائيل بما فيها التهديدات الموجهة الى لبنان وسوريا، تشكل دليلا واضحا على المأزق الذي تتخبط فيه اسرائيل نتيجة لتلك السياسة». ودعا لحود «المجتمع الدولي الى تحمل مسئولياته» في مواجهة هذا الوضع. يذكر ان اسرائيل قد هددت الاحد بقصف لبنان، وذلك للمرة الثالثة خلال ثمانية ايام. فقد وجه وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر تهديدا الى الرئيس السوري بان اسرائيل ستقوم بقصف مواقع الجيش السوري في لبنان اذا واصل حزب الله اللبناني عملياته ضد المواقع الاسرائيلية. في ضوء هذا التصعيد عززت اسرائيل امس اجراءاتها الأمنية على الحدود الشمالية خوفاً من قيام حزب الله بشن هجمات ضدها. وزعم رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي لوكالة فرانس برس «لدينا معلومات بهذا المعنى، ولهذا السبب عززنا اجراءاتنا الامنية على الجبهة الشمالية». واضاف «نأمل في ان يتحلوا بضبط النفس ولا يشنوا هجمات. ولكن من الواضح اننا لا يمكن ان نتجاهل احتمال مثل هذه الهجمات، ليس بالضرورة في قطاع هار دوف (قطاع مزارع شبعا الذي لا تزال تحتله اسرائيل) وانما في اماكن اخرى ايضا على طول الحدود» الاسرائيلية اللبنانية. في الاطار ذاته افادت الشرطة اللبنانية ان الطيران الحربي الاسرائيلي خرق امس جدار الصوت فوق بيروت وقامت مقاتلاته بالتحليق بكثافة على علو منخفض فوق المنطقة الحدودية. وخرقت الطائرات القادمة من شمال اسرائيل جدار الصوت فوق سهل البقاع الشرقي حيث تنتشر القوات السورية قبل التحليق فوق بيروت وخرق جدار الصوت مرتين تاركة وراءها سحبا بيضاء. وفي وقت سابق حلقت الطائرات الاسرائيلية على علو منخفض فوق المناطق اللبنانية المتاخمة لمزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 وتطالب بها بيروت. وضمن تشكيل من ست طائرات حلقت الطائرات في السماء والقت بالونات حرارية وحلقت على علو منخفض فوق مرجعيون حسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس في هذه المنطقة. وهي المرة الاولى منذ هجوم حزب الله في 14 مايو على موقع اسرائيلي في مزارع شبعا التي يقوم فيها الطيران الاسرائيلي، الذي ينتهك المجال الجوي اللبناني باستمرار منذ ثمانية ايام، بالتحليق على علو منخفض جدا فوق قرى في الجنوب اللبناني.