تدخلت الادارة الأمريكية جدياً ولأول مرة من أجل تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، باعلان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول امس بتعيين وليام بيرنز كوسيط أمريكي، خاص في المنطقة، للمساهمة في وقف العنف واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل، وترحيبها بتقرير لجنة ميتشيل الذي نشر رسمياً وطالب السلطة الوطنية والحكومة الاسرائيلية وضع حد لأعمال العنف فوراً ومن دون شروط وتجميد الاستيطان. وفي الوقت الذي رحبت فيه السلطة الفلسطينية بإعلان باول وبتقرير ميتشيل، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون عملياً أمس ان لا تراجع عن مخططه لتفجير المنطقة بالتهديد مجددا باستخدام الطائرات الحربية «اف 16» تبعه بغارات مروحية وقصف صاروخي لمنشآت مدنية في مدينة غزة اسفرت عن اصابة عشرة فلسطينيين بالتزامن مع قصف مكثف لمختلف المدن الفلسطينية حيث انضم ثلاثة فلسطينيين لكوكبةالشهداء فيما يتجه سراً لاقرار مشروع بناء كنيس يهودي في الحرم القدسي الشريف يمهد لاقامة الهيكل المزعوم وسط مطالبة الرئيس المصري حسني مبارك نظيره الامريكي جورج بوش رسمياً بالتدخل فيما اتفق اعضاء لجنة المتابعة على عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب للرد باجراءات أشد على أي تصعيد صهيوني جديد. وأعلن كولن باول أمس الاثنين انه عين وسيطا خاصا لمساعدة اسرائيل والفلسطينيين على تطبيق توصيات لجنة ميتشيل حول الشرق الاوسط. وقال باول الذي كان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن ان الوسيط الامريكي وليام بيرنز سيساهم في وضع جدول زمني لوضع حد لاعمال العنف واستئناف مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. واضاف باول ان «الوقت الحالي ليس وقت دبلوماسية الجولات المكوكية لذا طلبت من السفير في الاردن والمرشح لمنصب مساعد وزير الخارجية (لشئون الشرق الادنى) وليام بيرنز ... ان ينضم الى هذه الجهود وان يجعل نفسه عونا للطرفين». وتابع الوزير الامريكي ان بيرنز سيعمل بوصفه «مساعده الخاص» وسيقدم تقريرا اليه والى الرئيس جورج بوش بشأن كيفية تنفيذ التوصيات التي اصدرتها في وقت سابق أمس في نيويورك لجنة تقصي الحقائق التي قادتها الولايات المتحدة في محاولة لانهاء العنف. وأبدى باول دعمه لتقرير ميتشيل معتبرا انه يمكن استخدامه كاساس لوقف اعمال العنف في الشرق الاوسط. وقال باول «آن الاوان لكي يتقدم الطرفان بمساعدة المجموعة الدولية والولايات المتحدة على اساس هذا التقرير». واضاف باول «نحن ندعم هذا التقرير بقوة». كما طلب من السفير الامريكي في اسرائيل مارتن انديك ومن القنصل العام في القدس رونالد شليكر بدء التحرك في اتجاه المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين «من اجل تسهيل تنفيذ التوصيات» الواردة في تقرير ميتشيل. واكد باول على ضرورة ان تعمد حكومة ارييل شارون الى «وقف كل نشاطات البناء في المستوطنات» بغية المساهمة في اعادة بناء الثقة بين الطرفين، كما دعا السلطة الفلسطينية في الوقت نفسه الى قمع العمليات التي تستهدف الاسرائيليين. وكان تقرير لجنة ميتشيل نشر امس في نيويورك ودعا رئيس اللجنة السيناتور الامريكي جورج ميتشيل الفلسطينيين والاسرائيليين الى وضع حد لأعمال العنف فوراً ومن دون شروط. وقال ميتشيل «نحن ندعو الاطراف الى وضع حد لاعمال العنف فورا ومن دون شروط» خلال الاعلان امام الصحافيين عن التقرير الذي يقع في 32 صفحة. واضاف انه من اجل تحقيق ذلك فان اللجنة تطلب من الحكومة الاسرائيلية «تجميد كل النشاطات الاستيطانية» ـ بما فيها توسيع المستوطنات المرتبط بالنمو الديموغرافي الطبيعي ـ كما تطلب من الفلسطينيين بذل كل الجهود لمنع الارهاب. وقال ميتشيل في كلمة القاها لمناسبة نشر التقرير رسميا ان على الاسرائيليين والفلسطينيين اتخاذ «اجراءات حاسمة وسريعة من اجل وضع حد لاعمال العنف» التي ادت الى سقوط 561 قتيلا منذ اندلاع الانتفاضة في 28 سبتمبر الماضي. واعرب ميتشيل في مقابلة مع شبكة التلفزيون الامريكية سي.ان.ان. بعد وقت قصير من انتهاء مؤتمره الصحفي انه «يأمل ان يطبق الاسرائيليون والفلسطينيون التوصيات الواردة في التقرير». وقال ميتشيل انه رغم التعهدات التي قطعها الاسرائيليون والفلسطينيون امام اللجنة فان العنف «لم يتوقف». في غضون ذلك رحبت القيادة الفلسطينية بتقرير لجنة ميتشيل وباعلان باول تعيين مبعوث في الشرق الاوسط. وقال الناطق الرسمي باسم القيادة في بيان صحفي ان «السلطة الوطنية ترحب بالتوصيات التي أعلنتها اللجنة والنتائج التي تم التوصل اليها وفي مقدمتها الوقف التام للنشاطات الاستيطانية وبدون استثناء وانهاء العنف ضد الشعب الفلسطيني». واكد الناطق الرسمي «ان القيادة ترى ضرورة الانعقاد العاجل لاطراف مؤتمر شرم الشيخ الذى قرر تشكيل لجنة ميتشيل وراعيي عملية السلام من اجل دراسة الاليات والصيغ لتنفيذ توصيات هذا التقرير وفي مقدمتها الوقف التام للاستيطان». الى ذلك وفيما اعرب اكثر من 60% من الاسرائيليين أمس خلال استطلاع نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية عن قناعتهم بأنهم يسيرون الى حرب اقليمية في الشرق الأوسط نقلت صحيفة «معاريف» من جهتها عن وزير الحربية الصهيوني بنيامين بن اليعازر قوله «اننا نسير نحو الحرب مع الفلسطينيين». كذلك سارع رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون للتهديد باستخدام الطائرات الحربية «اف 16» الامريكية الصنع مجدداً في تحد صارخ لانتقادات المجتمع الدولي. وقال جيسين لوكالة فرانس برس «نحن في حالة حرب الآن، واذا ما استمر هذا الحال وتصاعد، فلا استطيع ان اقول اننا لن نستخدمها (المقاتلات) للدفاع لكنني اقول اننا لن نبادر ان لم يكن ثمة تصعيد». وفي هذا الاطار انطلقت صواريخ ارض ارض اسرائيلية من داخل الدولة العبرية لتدك مع صواريخ جو أرض اطلقتها مروحيات الاحتلال من طراز أباتشي امريكية الصنع ايضاً مصنعين للصلب وتصليح السيارات ومكتبة في مدينة غزة ما اسفر عن تدميرها واصابة عشرة فلسطينيين بزعم انها مصانع لراجمات الهاون. كما اقدم جيش الاحتلال تحت ستار القصف المدفعي العنيف على التوغل مجدداً في بلدة القرارة في خانيونس جنوب قطاع غزة الخاضعة للسلطة الفلسطينية ما اسفر عن تدمير عدد من المنازل ومسجد بالبلدة فيما رد الفلسطينيون بقذيفتي هاون ضد مجمع غوش قطيف الاستيطاني في القطاع. كما استهدفت رشاشات الاحتلال للمرة السادسة مستشفى المدينة ما اسفر عن اصابة مجدولين الراعي (22 عاماً) المريضة التي ترقد فيه وصفت حالتها بالحرجة جداً. كما استشهد الفلسطينيان حمد ابو خوصة (45 عاماً) من حركة فتح وأحمد ابو عجمي (27 عاماً) من الأمن الوقائي برصاص الاحتلال فجر أمس خلال محاولتهما زرع عبوة ناسفة عند السياج الحدودي في منطقة البريج شرق قطاع غزة فيما أقدم مستوطن من مستعمرة «الفيه منسيه» قرب قلقيلية في الضفة الغربية على اغتيال الفلسطيني محمد حامد مجد بدم بارد بدعوى تسلله للمستوطنة لمهاجمته. وفي ظل هذه الاجواء المتوترة اقدم الارهابي ارييل شارون على خطوة تفجيرية جديدة تمثلت في تلقيه خطة سرية يعتزم المصادقة عليها لبناء كنيس يهودي داخل الحرم القدسي الشريف تمهيداً لاقامة المعبد الثالث المزعوم. وتم اعداد الخطة من قبل جدعون حرليف، مهندس ادارة الحي اليهودي في البلدة القديمة، وهي الاطار الحكومي المرتبط بوزارة الاسكان وفي مدخل المشروع كتب حرليف «لقد طلب مني من قبل هيئة أمناء الهيكل، بواسطة البروفيسور هيلل فايس ومن قبل الحاخام يسرائيل اريئيل، رئيس معهد الهيكل، ان اقترح طرق عمل وتخطيط كنيس في الحرم كل ذلك بموافقة الحاخامية الرئيسية في اسرائيل، وبصورة غير مباشرة موافقة حكومة اسرائيل التي تريد في اتفاق اطار ان تحدد امكانية موافقة اوساط اسلامية على صلاة اليهود في الحرم واقامة كنيس» وعرضت الوثيقة خارطة مع مخطط هيكلي وعدة بدائل لمكان المشروع. شارون الذي احتفل امس بضم القدس الشرقية قال انه لم يتخيل ان تقع القدس مجدداً تحت الحصار وقال في تصريحات متناقضة «علينا ان نواصل البناء والتنمية واحتضان المهاجرين وتجنب الحرب سنعرف كيف نتجنب الحرب». وفي مقابل ذلك استدعى الرئيس المصري حسني مبارك أمس السفير الامريكي في القاهرة دانيال كيرتزر وطلب منه ابلاغ الرئيس جورج بوش «قلقه الشديد» حيال الوضع في المنطقة وضرورة قيام واشنطن «بدور نشط من اجل وضع حد للعنف». وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت امس ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول على وشك اطلاق بيان رسمي يتضمن «اطار عمل» يمثل حبل سلامة للفلسطينيين والاسرائيليين وانتظار موقفيهما منه. وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى رفض الجانب العربي لشروط شارون لوقف العدوان والتي أبلغها الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. جاء ذلك في تصريحات لموسى عقب جلسة مباحثات مطولة أجراها أمس مع المنسق الأوروبي للعلاقات الخارجية خافيير سولانا. وعلمت «البيان» أن وزراء خارجية لجنة المتابعة اتفقوا خلال اجتماعاتهم السبت الماضي على دعوة مجلس وزراء الخارجية العرب لعقد اجتماع طارئ حال استمرار تصعيد العدوان الاسرائيلي واتخاذ عدد من الاجراءات التصعيدية ضد اسرائيل كلما استمر تصعيد العدوان. أما الأمين العام للجامعة العربية فقد شدد امس في تصريحاته على أن «الجانب العربي ليس ضعيفا وان هناك اجماعا عربيا على وقف الاتصالات السياسية مع اسرائيل بصرف النظر عن الانتقادات الاسرائيلية». وانتقد موسى تصريحات كولن باول بشأن «وقف العنف بين الجانبين من دون شروط «قائلا» هذه المطالبة رفضها شارون، وما يجب التركيز عليه التعامل مع رفض شارون وهو ما يمثل مكمن الخطورة. «يديعوت احرونوت» نقلت في هذه الأثناء عن وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه تصريحات يائسة من امكانية التعاون مع اسرائيل. وقال عبدربه «القوة التي تنسبها اسرائيل للقوة 17 تحولت في المناطق الى نكتة «هؤلاء المساكين هم عناصر شرطة في نهاية المطاف، عرفات اعطاهم الرقم 17 على رقم هاتفه في بيروت ـ 317071» قرار قصف السجن في نابلس غريب في نظره هو الآخر «سجانونا كانوا يحرسون أعضاء حماس القلائل الذين بقوا في السجن، والآن يقومون بقتلهم هم بالتحديد». واضاف «لقد مللنا انتهى الاجواء هنا انهم لا يريدون أية علاقة مع اسرائيل، باي باي اتركونا لحالنا. اذا اردتم قبول عمالنا فلتتفضلوا، واذا لم ترغبوا فهذا جيد ايضا. فقط اتركونا لحالنا. لقد خدعتمونا، رابين وبيريز قالا في 1993 لن نستطيع اعطاءكم تجميداً للمستوطنات، ولكن سنقوم بذلك كقرار اسرائيلي داخلي طوعا وعن رغبة، أنتم تقولون الآن انكم لا تحاربون الشعب الفلسطيني وانما هذه القوة أو تلك أو هذا التنظيم أو ذاك، هذه لعبة ستقود الى حرب لا نهاية لها. والحقيقة هي أنها حرب بين المحتل والشعب».