هدد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر امس الرئيس السوري بشار الأسد بالرد على وحداته المنتشرة في لبنان في حال هاجم حزب الله اللبناني مواقع اسرائيلية. وتوالت التحذيرات أمس من لجوء الارهابي ارييل شارون إلى اشعال المنطقة بحرب جديدة روجت لها اسرائيل على الجبهة اللبنانية في وقت حذر الرئيس المصري حسني مبارك شارون من ان غروره سيطيح به أرضاً، وذكر الغرب بمصالحه في الشرق الأوسط، وضرورة التحرك لمنع تدهور الوضع إلى نقطة اللاعودة، بالتزامن مع ثاني تحذير أردني خلال يومين من خروج هذا الوضع عن نطاق السيطرة. فيما اكتفت واشنطن في المقابل بمطالبة خجولة لشارون بعدم استخدام مقاتلات «اف 16» ضد الفلسطينيين واعتبارها قرارات لجنة المتابعة العربية نكسة للعلاقات العربية الاسرائيلية واستبعاد استئناف المفاوضات قريباً. وكانت الجبهة اللبنانية هي الأبرز في مخطط شارون لاشعال المنطقة حيث روجت مصادر أمنية اسرائيلية عبر صحيفة «معاريف» العبرية أمس ان حزب الله يخطط لهجمات كبيرة انطلاقاً من جنوب لبنان في ذكرى تحريره وانه اتخذ قرار القتال «كتفاً إلى كتف مع اخواننا الفلسطينيين.» ودفع هذا التوتر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام تيري رود لارسن إلى تأجيل زيارته إلى بيروت التي كانت مقررة أمس. تزامن ذلك مع تحذير مسئول حركة فتح في لبنان سلطان أبو العينين من لجوء اسرائيل لشن هجمات على المخيمات الفلسطينية والمواقع السورية هناك. وقال سلطان ابو العينين: ان اليأس من شأنه ان يدفع شارون الى ان يرسل قواته الى ما وراء الحدود بعد ان يئس من محاولات وقف الانتفاضة المستمرة منذ ثمانية شهور. وقال ابو العينين للصحفيين في مخيم الرشيدية قرب ميناء صور في جنوب لبنان ان من المحتمل ان يلجأ شارون لمهاجمة مخيمات الفلسطينيين من اجل كسر حالة الجمود التي وصل اليها. واضاف ان شارون قد يحاول خلط الاوراق وفتح اكثر من جبهة في نفس الوقت وان يشن هجوما شاملا على الفلسطينيين والسوريين في لبنان. وأكد أمس عبدالحليم خدام نائب الرئيس السورى أن العدو الاسرائيلى يدرك جيدا أن أى اعتداء سيرتكبه ضد لبنان أو سوريا سيواجه ردا قويا ومكلفا بخلاف ما ستطلقه من تفاعلات وتداعيات على مستوى المنطقة بأسرها. وشدد على ضرورة التضامن والتماسك العربى أكثر من أى وقت مضى واتخاذ المواقف الحازمة واحتضان الانتفاضة الباسلة ومدها بكل أسباب القدرة والقوة والصمود. وخلال يومين أطلقت الحكومة الأردنية ثاني تحذير من الانفجار الشامل في المنطقة. وقال وزير الإعلام الأردني الدكتور طالب الرفاعي أمس هناك خشية حقيقية من ان الأحداث في الأراضي الفلسطينية تنذر بالخروج عن السيطرة، مطالبا الولايات المتحدة الأمريكية إلى ضرورة التحرك لاحتواء ما يحدث في الأراضي الفلسطينية. وأوضح الرفاعي الذي كان يستقبل وفد المؤسسة المسكونية لمسيحيي الأراضي المقدسة ان هناك فراغاً سياسياً خطيراً تعيشه المنطقة بسبب إحجام الادارة الأمريكية عن لعب دور لايقاف العنف الاسرائيلي. كذلك وجه الرئيس المصري حسني مبارك أمس تحذيراً شديد اللهجة لشارون مفاده ان الغرور سيطيح بصاحبه أرضاً. وحذر الرئيس المصري من ان احجام المجتمع الدولي عن التحرك العاجل من شأنه ان يوصل الوضع إلى نقطة اللاعودة. وقام الرئيس المصري أيضا بتذكير الغرب بأن له مصالح في المنطقة قد تتعرض للخطر إذا ما تسمر في مكانه ببساطة وسمح للموقف بأن يخرج عن نطاق السيطرة. وقال: ان مجرد إصدار التصريحات لن يأتي بنتيجة في أي شيء. وحذر مبارك من أنه مع تزايد الشعور المعادي لاسرائيل في المنطقة واللهجة المعادية لاسرائيل التي تسيطر على صفحات الصحف العربية، ازداد الرأي العام العربي قوة ولم يعد سهلا ولا يمكن الكذب عليه. وأكد أسامة الباز مستشار الرئيس المصري من جهته رسميا التزام القاهرة بقرار لجنة المتابعة العربية وقف الاتصالات السياسية مع حكومة شارون، لكن الباز أوضح ان ذلك لا يعني وقف الاتصالات الدبلوماسية وهو ما أوضحه في وقت لاحق وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الذي أشار إلى ان القرار لا يعني اغلاق سفارتي اسرائيل في القاهرة وعمان. وقال ماهر للصحفيين: ان القرار واضح جدا في أننا نوقف الاتصالات السياسية مع اسرائيل طالما استمرت في سياستها العدوانية وهذا لا علاقة له بمعاهدة السلام ولا علاقة له بالسفارات الموجودة والتي تباشر عملها بشكل عادي. وأضاف ان التوصية لا تستهدف سوى الاتصالات على المستوى الاعلى من مستوى التعاطي العادي. وقال ماهر: الاتصالات المصرية ستستمر بهدف ايقاف اسرائيل عن سياساتها العدوانية والكف عن الاستفزاز المستمر. ولم يوضح ماهر ما اذا كانت الاتصالات المصرية ستكون مع اسرائيل أم مع باقي دول العالم لاقناع اسرائيل بوقف هجماتها. وإزاء المطالبات العربية هذه بسرعة التدخل اكتفت واشنطن بتصريحات خجولة لا تخفي انحيازها السافر لإسرائيل. ففي رده على سؤال ان كان يتعين على اسرائيل ان تكف عن استخدام مقاتلات «اف 16» الأمريكية الصنع ضد الفلسطينين، قال ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي امس للصحفيين «أجل اعتقد انها يجب ان تتوقف. على الجانبين ان يتوقفا ويفكرا إلى أين هما ذاهبان». غير ان تشيني امتنع عن الخوض فيما اذا كانت الولايات المتحدة قد تتخذ خطوات لمنع اسرائيل من استخدام المقاتلات إف 16. وقال في برنامج تلفزيوني «انه موقف دقيق للغاية. وأعرب تشيني ايضا عن تشاؤمه حول فرص استئناف المحادثات بين الاسرائيليين والفلسطينيين في هذا الجو السائد حاليا. واكد ان امكانيات جمع الطرفين حول طاولة واحدة بعيدة جدا في هذه المرحلة. وأعلن ان الرئيس جورج بوش «لا يزال ملتزما» السعي الى التهدئة في الشرق الاوسط عبر محادثات مع المسئولين في المنطقة. وقال تشيني ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي يغادر واشنطن مساء الثلاثاء في جولة في اوروبا وافريقيا، قد يلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات او احدهما، ولكن «شيئا لم يتقرر بعد». واعتبر نائب الرئيس الامريكي ان دعوة جامعة الدول العربية اعضاءها الى وقف كل اتصال سياسي مع اسرائيل هو «انتكاسة لعلاقات اسرائيل مع جيرانها». وأعرب عن الامل في ان يسمح تقرير لجنة ميتشل حول المواجهات الاسرائيلية الفلسطينية والذي ستعلن صيغته النهائية الاثنين، بايجاد «اساس لتقليص اعمال العنف». وردا على سؤال حول استمرار توسيع المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، اعلن تشيني ان على الجانبين ان يتفاديا الاجراءات الاحادية التي تبدو استفزازية وتتنافى مع العملية التفاوضية. عمان ـ لقمان اسكندر: القاهرة ـ مكتب «البيان»