أوصت الجامعة العربية بوقف كافة الاتصالات السياسية مع اسرائيل رداً على عدوانها الوحشي المستمر ضد الشعب الفلسطيني، وطالبت لجنة المتابعة العربية التي انعقدت امس في القاهرة باتخاذ موقف عربي حازم بشأن الاستيطان غير القابل للتفاوض، وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وفي كلمات حاسمة ان الانتفاضة مستمرة مهما كان الثمن، وان العرب يرفضون السلام الاسرائيلي الذي يهدف لاستسلام الفلسطينيين. وميدانيا تحدى مئة الف فلسطيني همجية رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مؤكدين استمرار الانتفاضة غير آبهين باستخدام المقاتلات الامريكية وقدموا أمس ثلاثة شهداء جدد، وفجروا قنبلة في القدس الغربية وشنوا هجمات ضد المستوطنات. وسياسيا اجرى الرئيس المصري حسني مبارك سلسلة اتصالات مع قادة العالم لاحتواء تداعيات الموقف في حين رفضت واشنطن الاتهامات الفلسطينية بالانحياز لاسرائيل واصفة هذه التصريحات بـ «السخيفة». وواصلت غالبية دول العالم التنديد بالغارات الاسرائيلية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني. ورفضت لجنة المتابعة اقتراحات بتشكيل لجنة عربية تجوب العواصم العالمية وقال موسى ان هذا الاقتراح غير عملي لاننا بحاجة الى اجراء عملي وعاجل تمثل بالتوصية بقطع الاتصالات السياسية مع اسرائيل اضافة الى التحرك العربي بالأمم المتحدة. واوصى بيان صادر عن لجنة متابعة تنفيذ مقررات القمة العربية لدعم الفلسطينيين في ختام اجتماعاتها في القاهرة امس السبت بـ «وقف جميع الاتصالات السياسية مع اسرائيل». واصدرت اللجنة التي تضم وزراء خارجية تسع دول عربية اضافة الى الامين العام للجامعة العربية وفلسطين بيانا يوصي بـ «وقف الاتصالات السياسية طالما استمر العدوان والحصار على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية». وطالبت اللجنة «بموقف عربي قاطع ازاء المستوطنات باعتبارها عملا غير قانوني مخالفا للشرعية الدولية لا يرتب حقا ولا ينشئ التزاما وتتمسك بوجوب وقف بناء اية مستوطنات جديدة او توسيع اخرى قائمة». وطلبت اللجنة من الامين العام «اقتراح آلية فورية لتنفيذ ذلك وتكليف سفراء الدول العربية بالتحرك مع المسئولين في مختلف الدول لتحقيق ذلك». وقررت اللجنة فتح «باب التبرع الشعبي لدعم صمود الشعب الفلسطيني على ان يتم ايداع هذه التبرعات لدى الحساب المفتوح لهذا الغرض تحت اشراف الامانة العامة لجامعة الدول العربية». وطلبت اللجنة «عقد اجتماع عاجل لمجلس الامن او الجمعية العامة للامم المتحدة لمناقشة الوضع الخطير والدعوة الى تأمين الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين وكلفت اللجنة رئيسها والامين العام القيام بالاتصالات اللازمة مع الامم المتحدة ورئاسة الاتحاد الاوروبي والدول الدائمة العضوية في مجلس الامن». واكدت لجنة المتابعة «التضامن العربي الكامل مع سوريا ولبنان في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية المستمرة ضدهما مؤكدة حق لبنان المشروع في الدفاع عن اراضيه وتحرير الاجزاء المتبقية منها تحت الاحتلال». من جانبه شدد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية في كلمة له أمام اجتماع اللجنة أمس على «دعم الموقف الفلسطيني في مواجهة عدوان بات لا يخشى أية قوة في العالم». وشن موسى اعنف انتقاد للصمت والضعف العربي والحماية الأمريكية لاسرائيل في مجلس الأمن. وقال موسى اثر جلسة مغلقة للجنة المتابعة برئاسة عبدالاله الخطيب وزير الخارجية الاردني وحضور وزراء خارجية ست دول عربية اخرى وممثلي وزيري خارجية السعودية والبحرين اللذين تغيبا عن الاجتماع الذي استغرق اكثر من ساعتين «هناك قرار اجماعي بمواصلة المقاومة الفلسطينية والانتفاضة مهما كان الثمن». واضاف ان «لجنة المتابعة ستتخذ قرارات تدعم هذه المواقف لمواجهة عدوان بات لا يخشى اية قوة في العالم ويعتقد ان لديه حماية كاملة في مجلس الامن وسط تردد اوروبي وضعف عربي». واشار الى ان «الاجماع كان في اجتماع الصباح ان مصداقيتنا في الميزان وان المطلوب هو ان ندافع ليس فقط عن هذه المصداقية ولكن عن التحدى للهوية وللنظام العربي كله». وقال «المطلوب ان يستسلم الفلسطينيون ويقبلوا بما يريده الاسرائيليون، اي ان مرحلة السلام الاسرائيلي قد وصلت في عرف الحكومة الاسرائيلية، وهو ما حذرنا منه مرارا وما واجهناه فى اكثر من تطور وحدث وزمن فى السنوات العشر الماضية منذ مدريد». واشار الى ان العرب «لا يمكنهم قبول منطق الحكومة الاسرائيلية ولا السلام الذي تريد فرضه عليهم». وتابع موسى «اقول واكرر لقد حاولنا محاولات جادة بمبادرات وبلجان دولية وباتصالات وبمحاولات اقناع ان نحيط بهذا الموقف او ان نوقف التدهور في المنطقة وقلنا للكثيرين اننا تحدثنا لسنوات طويلة عن عملية السلام وسبل دفعها». ورأى انه «لم يعد احد يتحدث عن عملية السلام اصبحنا نتحدث مرة اخرى عن النزاع بل الصراع العربي الاسرائيلي وهذا تطور خطير يجب ان يكون مفهوما لدى واشنطن وفي اوروبا ولدى روسيا وفي العواصم العربية». من جانبه قال عرفات «نحن شعب يناضل ضد الاحتلال الاجنبي الذي ينتهك كل القوانين الدولية ويمارس ارهاب الدولة وسنبقى دائما نطالب بالسلام العادل القائم على قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة» واضاف «لقد استمر العدوان العسكرى الاسرائيلي وتصاعد فى محاولة يائسة لتركيع شعبنا وضرب انتفاضته الباسلة التي انطلقت بعد زيارة (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون للحرم الشريف». وتابع ان «الهدف كان ضرب ما انجزته عملية السلام حتى الان توطئة لاجهاضها كليا مستغلا بعض المواقف الدولية ومتحديا قرارات الشرعية الدولية». وفي أحدث هجوم عسكري اسرائيلي غداة العدوان السافر الذي أوقع 12 شهيداً ليلة الجمعة الماضية حسب اخر حصيلة قصفت طائرات هليكوبتر اسرائيلية بالصواريخ مقار السلطة الفلسطينية في مدينتي جنين وطولكرم بالضفة الغربية مما أسفر عن اصابة 50 شخصاً من الشرطة والمدنيين بجروح. كما أقدمت قوات الاحتلال حسب مصادر طبية فلسطينية على قتل رجل امن فلسطيني في اشتباك بالضفة الغربية واغتالت مزارعاً في قطاع غزة كما سقط شهيد ثالث اثر مواجهات في نابلس. وفي المقابل وقع انفجار قوي بالقدس الغربية فجر امس لم يسفر عن اصابات فيما القى مقاومون عبوة ناسفة على دبابة اسرائيلية في رفح. وفي ظل هذا التصعيد المستمر ذكرت مصادر فلسطينية ان عدة قذائف هاون سقطت امس على مستوطنتين في جنوب قطاع غزة هما نفيه دكاليم ونتساريم. سياسيا قالت وكالة انباء الشرق الاوسط امس ان الرئيس المصري حسني مبارك اجرى اتصالات دولية عاجلة مع عدد من قادة العالم والزعماء العرب لوقف تدهور الوضع في الاراضي الفلسطينية. واضافت ان مبارك «يجري منذ وقت متأخر من الليلة قبل الماضية اتصالات عاجلة مع عدد من زعماء العالم شملت حتى الان الرؤساء الامريكي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين». وتابعت ان الاتصالات شملت ايضا «المستشار الالماني جيرهارد شرويدر والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ورئاسة الاتحاد الاوروبي وذلك بهدف اتخاذ موقف حازم كفيل باحتواء التدهور المتزايد في الاراضي الفلسطينية (...) وانقاذ عملية السلام في المنطقة». واوضحت ان مبارك يجري «مشاورات مستفيضة مع اشقائه القادة العرب بقصد تنسيق التحرك في هذا الشأن». وكان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قد وصف الغارات التي شنتها حكومة شارون على الأرض الفلسطينية الجمعة بأنها، حرب «وانتهاك للقانون الدولي». وفي محاولة للنأي بنفسها من العدوان الاسرائيلي وصف ناطق باسم السفارة الأمريكية في اسرائيل تصريحات وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه الذي حمل فيها الولايات المتحدة المسئولية الرئيسية في العدوان الذي استخدمت فيه طائرات اف 16 الامريكية بأنها «اتهامات سخيفة». وقال لاري شوارتز لوكالة فرانس برس انه «اتهام سخيف. الولايات المتحدة لم تطلع مسبقا» على الغارة التي شنتها مقاتلات اسرائيلية الجمعة على نابلس ورام الله في الضفة الغربية واوقعت 12 شهيدا. وكان عبد ربه قال في بيان وزعه على الصحافة وحمل لهجة متشددة غير مسبوقة تجاه الادارة الامريكية ان الولايات المتحدة «تتحمل مسئولية رئيسية في تصعيد العدوان الاسرائيلي ضد شعبنا». وقال شوارتز ان اتصالا جرى بين وزير الخارجية الامريكي كولن باول ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بعد الغارة. وقال عبد ربه ان اسرائيل «اعتبرت دوما مثل هذا الاطلاع ضوءا اخضر من الولايات المتحدة للمضي في عدوانها». واضاف «ان سياسة غض الطرف التي تمارسها الادارة الامريكية على الاعمال الاجرامية الاسرائيلية ومساواتها بين الضحية والقاتل يعتبر انحيازا سافرا وتشجيعا مكشوفا لحكومة شارون من اجل الامعان في اعمال القتل والتدمير التي تتواصل في طول الاراضي الفلسطينية وعرضها». القاهرة، القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات
