توقعت دمشق عدواناً اسرائيلياً مزدوجاً على مواقع الجيش السوري في لبنان والبنى التحتية اللبنانية، واعتبرت ان تل أبيب اتخذت قرار العدوان وان تنفيذه مسألة وقت، ربما يسبق اجتماع لجنة المتابعة العربية بالقاهرة، في 25 مايو الجاري، واتخذت القيادة السورية تدابير احترازية وتغير ايقاع الحياة الرسمية وانعكست حالة التوتر على الشارع السوري واعادت الأجواء التي سبقت الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، وردت دمشق على لسان وزير خارجيتها فاروق الشرع الذي زار بيروت للمرة الاولى منذ رحيل الرئيس حافظ الأسد بقوله: لن نقبل الاهانة ولا الرضوخ لارادة اسرائيل وسنرد العدوان واذا حاولت حكومة شارون تغيير قواعد اللعبة، سنغيرها لصالحنا والزمن معنا، مؤكداً ان دمشق لن تسمح بأي خلل في علاقتها مع بيروت. جاءت تصريحات الشرع على ايقاع استمرار الغارات الاسرائيلية الوهمية لليوم الرابع واطلاق النار على المدنيين عند بوابة فاطمة واصابة مدنيين فقد ذكرت مصادر سورية مطلعة لـ «البيان» ان هذه التحركات والاستفزازات الاسرائيلية قد دفعت بالقيادة السورية الى اتخاذ سلسلة من الاجراءات والتدابير الاحترازية والغاء الكثير من المواعيد المهمة التي كانت مدرجة على جدول أعمالها وجرى تغيير في ايقاع حركة الحياة الرسمية مشيرة الى ان حالة التوتر هذه لاتزال قائمة وهي مرشحة للتفاقم مع قرب انعقاد اجتماع لجنة المتابعة العربية في القاهرة الخاصة بدعم الانتفاضة، حيث يمكن ان تسعى اسرائيل الى تنفيذ عدوانها قبل هذا الاجتماع المقرر عقده يوم 25 الجاري لتفرض على كل من سوريا ولبنان والشعب الفلسطيني معطيات جديدة على الارض. ومن المقرر ان تكشف سوريا عن اتصالاتها وتحركاتها العربية والدولية بهدف وضع الاطراف المعنية في أجواء التصعيد الاسرائيلي وما يفرضه من مخاطر وانعكاسات سلبية على أمن المنطقة واستقرارها. وفي سياق اغلاق الثغرات التي ظهرت مؤخراً على سطح العلاقات السورية اللبنانية جاءت زيارة الشرع أمس لبيروت ونقله رسالة من الرئيس السوري بشار الأسد للرئيس اللبناني اميل لحود وقضائه الليلة الماضية في العاصمة اللبنانية لمزيد من المباحثات مع المسئولين اللبنانيين. وقال الشرع عقب لقائه لحود بحضور نبيه بري رئيس البرلمان ورفيق الحريري رئيس مجلس الوزراء ان اسرائيل تتصرف بانفعال وعدوانية لكننا نتصرف بصمود واحساس عميق بالمسئولية، مستدركاً: لكننا لن نقبل اهانة من اسرائيل او غيرها ولن نرضخ بالمطلق لارادة اسرائيل واذا ارادت تغيير قواعد اللعبة في المنطقة ـ كما تقول ـ فإننا سنعيدها وفق مصالح العرب وكرامتهم وحقوقهم. واعتبر الشرع ان عامل الوقت ليس في مصلحة اسرائيل رغم ممارساتها الدموية والعنصرية، وكلما ازدادت عدواناً كلما تمكنا من كشفها امام الرأي العام الدولي. واشاد الشرع بنتائج لقائه ومباحثاته مع لحود والحريري وبري وانه خرج بارتياح شديد، مؤكداً ان المزيد من التقارب يعزز الوحدة الوطنية داخل البلدين وفي المنطقة عموماً، معتبراً انها ضمانة لاستقرار المنطقة وجالبة للسلام العادل والشامل ولن تستطيع اسرائيل النيل منها مهما عظمت التحديات والتهديدات. ورأى الشرع انه ليس هناك حماس للسلام داخل اسرائيل وان خطورة حكومة شارون تتعدى السلام الى تهديد أمن واستقرار جزء مهم وحساس من العالم. وبالتزامن مع زيارة الشرع صعدت اسرائيل وتيرة استفزازها وشنت لليوم الرابع على التوالي غارات وهمية على لبنان وحلقت طائراتها على علو منخفض حيث تتواجد مواقع الجيش السوري كما اطلق جنود الاحتلال الرصاص على المدنيين عند بوابة فاطمة الحدودية بجنوب لبنان وأصابوا اثنين. وقال مراسل لرويترز ان رياض يونس وحسن ياسين اصيبا بجروح عندما اطلق الجنود الاسرائيليون النار عليهما عند معبر فاطمة قرب بلدة كفركلا اثر قيامهما مع زملاء لهما برجم الجنود بالحجارة. وكان هذا المعبر قد تحول الى مزار يقصده الناس لرمي الحجارة على الجنود الاسرائيليين بعد ان انهت الدولة العبرية في مايو من العام الماضي 22 عاماً من احتلالها لجنوب لبنان تحت ضغط مقاومة مسلحة قادها حزب الله بدعم من سوريا وايران. وسبق ان وقعت حوادث مماثلة عند هذا المعبر لكن حادث أمس هو الأول من نوعه منذ عدة اشهر. دمشق ـ يوسف البجيرمي: بيروت ـ وليد زهر الدين: