ادارت حكومة عصابة القتل بزعامة ارييل شارون ساقية الدم الفلسطيني ووسعت نطاق العدوان على الشعب الفلسطيني الأعزل باستخدام طائرات اف 16 الامريكية النفاثة وذلك لأول مرة منذ بدء الانتفاضة في قصف وحشي وتدمير عشوائي استمر عدة ساعات لمواقع مدنية وأمنية ، في كافة المدن الفلسطينية اسفر عن استشهاد واصابة العشرات من الفلسطينيين، وسبق بدء العدوان لقاء وزير الحرب الاسرائيلي مع السفير الامريكي لدى اسرائيل مارتن انديك الذي يبدو من توقيته أنه اخذ الضوء الاخضر لهذا العدوان. وبعد ساعات من عملية استشهادية نفذها احد عناصر حركة حماس في قلب اسرائيل قتل فيها سبعة اسرائيليين واصيب 110 آخرون اطلق شارون العنان لعدوان جديد مستخدماً فيه لأول مرة الطائرات الامريكية اف16 واستمر حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية. وقال مصدر فلسطيني مسئول ان «طائرات حربية لجيش الاحتلال من طراز اف 16 ألقت قنابل تزن ألف رطل على مواقع مدنية وأمنية فلسطينية في نابلس ورام الله منها مقر قوات حفظ النظام ومقرات الشرطة والسجن المركزي في شرطة نابلس، والذي يعتقل فيه محمود ابو الهنود قائد كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية. واضاف المصدر ان «الحصيلة الأولية للعدوان الاسرائيلي، بلغت تسعة شهداء ثمانية في نابلس وشهيد في رام الله وأكثر من مئة جريح بعضهم اصابتهم خطيرة كما اصيب ايضاً ابو الهنود اصابة بسيطة ويعالج في مكان غير معلوم خوفاً على حياته من قوات الاحتلال التي كانت تستهدفه بالدرجة الاولى. وذكرت تقارير اعلامية ان عدد الشهداء ارتفع الى 13 شهيداً. واشار المصدر الفلسطيني الى انه «تم التعرف على شخصية بعض الشهداء في نابلس وهم رفعت ربايعة وخالد اصبيح ومعتز الخطيب ونصري يعقوب وجميعهم من قوات الشرطة الفلسطينية. (وحدة التدخل وحفظ الأمن). وفي رام الله أفادت مصادر طبية ان غارات الطائرات الحربية الاسرائيلية من نوع اف 16 على مدينة رام الله أسفرت عن استشهاد مواطن وعدد من الجرحى اصاباتهم خطيرة. وقالت المصادر ان الشهيد ويدعى اسماعيل أبورفيع 21عاما من قوات امن الرئاسة، وذكر شهود عيان أن القصف الاسرائيلى الوحشى استهدف المنطقة المحيطة بفندق جراند بارك المجاور لحاجز الامن الوطنى الفلسطينى وقالت المصادر ان الطائرات الحربية الاسرائيلية قصفت مواقع مدنية ومواقع أمنية فلسطينية في مدينة رام الله كما أطلقت عدة صواريخ باتجاه برج الارسال التابع لهيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينى في شارع الارسال قرب مقر المحافظة مما أدى الى احداث أضرار مادية كبيرة كما قامت قوات الاحتلال بقصف موقع بالقرب من الاذاعة مما أسفر عن جرح أعداد من المواطنين الفلسطينيين باصابات بالغة كما تركز القصف الوحشى على منطقة المصيون. وقد هرعت قوات كبيرة من الشرطة وطواقم الاسعاف والاطفاء الى المكان لاخلاء الجرحى المصابين. واستمراراً للعدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني نفذت طائرات جيش الاحتلال غارات متوالية على مواقع للسلطة الوطنية في كل من مدينة غزة وفي جباليا وبيت لاهيا شمال القطاع اضافة الى أهداف مدنية في مدينة طولكرم شمال الضفة استمرعدة ساعات اسفر حسب حصيلة أولية عن اصابة 13 فلسطينياً وافادت مصادر أمنية فلسطينية ان «طائرات الاحتلال استهدفت موقعاً قريباً من مكتب الرئيس الفلسطيني في غزة» كما طال القصف مقراً لحركة فتح والمقر العام للشرطة والأمن الوقائي. الى ذلك طالبت السلطة الفلسطينية بتحرك دولي لوقف المجزرة الوحشية الاسرائيلية ضد المدنيين. وكان مسئول فلسطيني أكد ان «استخدام جيش الاحتلال للطائرات يشكل تصعيداً خطيراً». وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان «هذا تصعيد في غاية الخطورة». واضاف ان «هذا تصعيد خطير في المواجهة والعدوان والاسلوب والسياسة التي تتبعها حكومة شارون» مؤكداً ان «هذه اول مرة يتم فيها استخدام هذا النوع من الطائرات الحربية» في قصف الاراضي الفلسطينية. وقال «نحن لا نملك أسلحة الا بندقية ومسدساً وهم يطلقون علينا صواريخ ثقيلة جداً من الطائرات الحربية». وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عرفات ان حكومة شارون وحدها تتحمل مسئولية التصعيد. وسبق بدء العدوان طلب وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر من الولايات المتحدة استخدام نفوذها على السلطة الفلسطينية لمنع هجمات مثل هجوم نتانيا وجاء في بيان لوزارة الدفاع ان «بن اليعازر استدعى السفير الامريكي في تل أبيب مارتن انديك لاطلاعه على ظروف الهجوم». وينظر مراقبون الى توقيت الاجتماع على انه تم لأخذ الضوء الأخضر الامريكي على العدوان. ودون ان يأتي على ذكر العدوان الاسرائيلي الجديد وصف وزير الخارجية الامريكية كولن باول العملية الاستشهادية بأنها «أزمة رهيبة» و«مأساة». واعلن باول امام عدد من تلامذة المدارس في واشنطن «لقد طالعتنا أزمة رهيبة، مأساة في الشرق الاوسط». ويأتي التصعيد الاسرائيلي في أعقاب عملية استشهادية قام بها محمود احمد مرمش (21 عاماً) من طولكرم في الضفة والذي استغل ساعة احتشاد الاسرائيليين للتسوق امس قبيل عطلة السبت اليهودي وفجر نفسه امام مجمع معشارون التجاري في بلدة نتانيا الساحلية داخل الدولة العبرية ما أسفر عن مقتل سبعة صهاينة وإصابة 110 آخرين. وعاد متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ليعلن في وقت لاحق ان عدد القتلى هو خمسة وليس سبعة كما أعلن سابقاً. وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسئوليتها مشيرة الى انها السابعة بين عشر عمليات كانت هددت بها. وحمل رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئولية العملية بسبب «تحريضه على الحقد» على حد زعمه خلال خطابه بمناسبة ذكرى النكبة. وسارع وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في أعقاب اجتماع أمني طارئ برئاسة شارون لساعتين الى استدعاء السفير الامريكي في تل أبيب مارتن أنديك وطالبه بأن تبذل واشنطن جهدها لمنع أعمال العنف والارهاب التي تقع في اطار مسئولية السلطة الفلسطينية. وكان الطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية استنكر قتل المدنيين الابرياء من الجانبين فيما رجح مروان البرغوثي أبرز قادة الانتفاضة تصعيداً اسرائيلياً، مضيفاً ان «شارون يجب ان يقاتل لا ان يفاوض». كذلك نصب الفلسطينيون امس كميناً لسيارة مستوطنين على مفرق قريتي دير ابو مشعل وعابود قرب رام الله في الضفة الغربية وأمطروها بالرصاص فقتلوا مستوطناً واصابوا اثنين بينهم امرأة في حال الخطر. ورد جنود الاحتلال بفتح النار على مجموعة من الأطفال الفلسطينيين كانوا يلعبون كرة القدم قرب معبر المنطار شرق مدينة غزة فأصابوا ستة منهم بينهم الطفل محمد التايه (10 أعوام) في حال الخطر. وكانت اسبوعية «فدرين ريبورت» البريطانية كشفت امس ان شارون أعطى الضوء الاخضر لأجهزة الامن الاسرائيلية والوحدات الخاصة «الكوماندوز 13» ودورية الأركان لجيشه باستهداف مساعدي ومقربي عرفات للضغط عليه و«اجباره للهرب من الضفة وغزة الى خارج فلسطين، ربما العراق». وفي هذا الاطار اكد نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان جيش الاحتلال اطلق ثلاثة صواريخ ارض ارض على مدينة غزة اثنان منهما سقطا في البحر وآخر على بعد أمتار من مكتب عرفات الذي كان بداخله. وازاء هذا الوضع المتفجر كشفت صحيفة «معاريف» العبرية أمس عن تقارير خطرة وصلت للادارة الامريكية حول امكانية ان يصل التصعيد الى الاردن ومصر وان يتحول الى حرب اقليمية في الشرق الاوسط. وقالت «معاريف» امس انه وعلى ضوء ذلك يدرس الامريكيون الآن طرح مشروع سياسي شامل، يتضمن خطة وجدولاً زمنياً جديداً للمنطقة، ويفكر وزير الخارجية الامريكي كولن باول بالوصول بنفسه الى المنطقة في الاسبوع الماضي في جولة مكوكية تستمر عدة أيام. ويبدو ان باول لم يصل في نهاية الأمر الى ذلك لانه يخشى من ان يتدخل شخصياً أكثر من اللازم وقبل الأوان ومن المفروض ان يرسل الامريكيون، بدلاً عنه مبعوثاً خاصاً يهدف الى اقناع كل الأطراف بتبني توصيات لجنة ميتشيل وجعله رافعة لانهاء العنف.
