بدأت بريطانيا مشاورات مع الدول الاربع الاخرى الاعضاء في مجلس الأمن حول مقترحات أعدتها لتخفيف الحصار عن الشعب العراقي وتضييقه، على النظام عبر وضع حد للحظر التجاري غير العسكري. وفيما قالت روسيا انها لم تعط موافقتها على ما عرف بـ «العقوبات الذكية» جددت بغداد دعوتها لدول الجوار برفض هذه العقوبات محذرة هذه الدول من الخسائر التي ستطال مصالحها وأعلنت فرنسا أنها تواصل التشاور مع اعضاء مجلس الامن ولا سيما مع واشنطن ولندن بشأن سبل تخفيف الحظر. وأعلن دبلوماسي بريطاني فجر أمس ان بريطانيا اقترحت على الدول الاعضاء في مجلس الامن وضع حد للحظر التجاري المفروض منذ عشر سنوات على العراق باستثناء المواد التي تستعمل لأغراض عسكرية. وقال هذا الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان الامر يتعلق بـ «العودة الى الهدف الاساسي» اي منع العراق من اعادة تسليح نفسه بعد هزيمته خلال حرب الخليج في العام 1991 مع الحؤول دون افساح المجال امام بغداد لتحميل العقوبات مسئولية الالام التي يعاني منها الشعب العراقي. واوضح ان المقترحات البريطانية ليست بديلا عن «اطار القرار رقم 1284» الذي يطلب من العراق القبول بعودة مفتشي الامم المتحدة المكلفين نزع اسلحته وينص ايضا على امكانية تعليق العقوبات في حال تعاونت بغداد مع المفتشين. واعرب هذا الدبلوماسي البريطاني في الامم المتحدة عن امله في ادراج هذه المقترحات في مشروع قانون يقره مجلس الامن الدولي قبل 13 يونيو، موعد انتهاء العمل بمرحلة الستة اشهر من برنامج «النفط مقابل الغذاء». وتابع قائلا انه في حال وافق المجلس على المقترحات البريطانية يكون قد وضع حدا «للبيروقراطية المربكة» في برنامج «النفط مقابل الغذاء». واضاف «حتى الان لا يدخل اي شيء الى العراق الا العقود (المتعلقة بالمواد الغذائية) التي تقرها لجنة العقوبات». واوضح «سوف نغير هذا الامر ونفسح المجال امام جميع المواد بالدخول (الى العراق) باستثناء المواد المتعلقة بالاسلحة التقليدية واسلحة الدمار الشامل». واشار الى ان آلية التمويل التي تعطي الامم المتحدة الاشراف الكامل على العائدات النفطية العراقية ستبقى مطبقة. واوضح ان بلاده وواشنطن قامتا باجراء عدد من الاتصالات مع بعض الدول فى الشرق الاوسط لبحث الوسيلة الافضل التى يمكن من خلالها تحسين نظام المراقبة على النظام الحاكم فى بغداد والتأكد من عدم وصول اى مواد محظورة الى اراضيه وخفض عمليات تهريب النفط. واكد ان ردود الافعال حتى الان جاءت ايجابية وخاصة من قبل دول المنطقة «التى اعربت عن مساندتها التامة لهذا التعديل» حسبما قال. واوضح ان هذه الدول قلقة على حالة الشعب العراق ولذلك فهم يرون فى هذا التعديل خطوة ايجابية لرفع المعاناة عن هذا الشعب الا انهم فى نفس الوقت لايريدون ان يقوم النظام الحاكم فى بغداد باعادة تسليح نفسه. وفي هذه الاثناء نفى سيرجى اورجونيكيدزيه نائب وزير الخارجية الروسى صحة أنباء نشرت في موسكو وتحدثت عن تأييد روسيا لفرض عقوبات ذكية ضد العراق . وقال سيرجى اورجونيكيدزيه فى تصريح لوكالة ايتار تاس الروسية أمس ان «الحديث عن دعم المبادرة المعنية يعتبر سابقا لأوانه وغير واقعى حتى الان مادمت تظل بالنسبة للجانب الروسى فى هذه الاقتراحات كثرة من عدم الوضوح والاسئلة التى لم يتم بعد تلقى اجوبة عنها». وأضاف «ولهذا فان انباء وسائل الاعلام الروسية بأن هذه الاقتراحات حظيت بدعم من كافة اعضاء مجلس الامن الدائمين لاتتفق والواقع». وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية بيرنارفاليرو ان اهدافنا ما زالت تتمثل في الحفاظ على الامن الاقليمي والتخفيف من معاناة الشعب العراقي وتوحيد وجهات النظر داخل مجلس الامن الدولي». واوضح المتحدث في رد على اسئلة حول الاقتراحات التي قدمتها اخيرا بريطانيا والولايات المتحدة «اننا في اطار هذه الروحية نتشاور مع شركائنا ولا سيما مع الامريكيين والبريطانيين». وفي بغداد دعت الصحف العراقية أمس الدول المجاورة للعراق الى رفض مشروع العقوبات «الذكية». وكتبت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم ان «دول الجوار عربية واسلامية، مدعوة الى رفض مشروع العقوبات الذكية والى رفض الحصار برمته وتطبيق الفقرة 50 من ميثاق الامم المتحدة». واضافت ان «الدول المجاورة ستكون الخاسر الاكبر اذا عملت على مساعدة واشنطن في تنفيذ خططها». وتابعت «الثورة» ان التحرك الحالي يقع ضمن «خطة قذرة» واعتبرت العقوبات الذكية «بأنها شكل دبلوماسي غبي بديل للحصار». وقالت ان الضرر الذي ينتظر الدول المجاورة التي تطبق العقوبات الجديدة «تقاس بالمليارات» وانه «ليس من مصلحة هذه الدول استمرار الحصار بأي شكل من الاشكال سواء مباشرة ام على المدى البعيد. فالمصالح الاقتصادية المشتركة والتبادل التجارى بين العراق وبينها لا تجوز منطقيا في الاقل الاستهانة به». من جهتها افادت صحيفة «القادسية» الرسمية ان العراق ماض «على طريق تحطيم اغلال الحصار ورفضه للعبة العقوبات الذكية ورفض اى قرار تروم أمريكا استصداره تحت عناوين وتحركات مذكرة واشنطن والمشروع البريطاني والعقوبات الذكية ايضا». وخلصت صحيفة «القادسية» الى التأكيد ان اي ضرر بالعراق «سينعكس سلبا على مصالح تلك الاقطار والبلدان المرتبطة باستمرار التعامل مع العراق». الوكالات