تسعى الأجهزة الأمنية في دول الاتحاد الأوروبي لنيل صلاحيات هائلة لمراقبة الاتصالات الالكترونية. فقد تلقى الاتحاد الأوروبي اقتراحات تلزم شركات الاتصالات الأوروبية، بالاحتفاظ بتسجيلات لجميع المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الالكتروني والفاكسات وكافة استخدامات شبكة الإنترنت لمدة سبع سنوات لتستعين بها الشرطة في تحقيقاتها الجنائية. لكن الاقتراحات أدينت بشدة من قبل جماعات الدفاع عن الحريات المدنية التي قالت إن تلك الاقتراحات تمنح أجهزة الشرطة الأوروبية صلاحيات مماثلة لتلك الموجودة لدى أنظمة الأمن في الدول القمعية. وتواجه الخطة المقترحة معارضة متزايدة من قبل جماعات حقوق الإنسان وجمعيات رجال الأعمال. وقد سربت جماعة ستيت واتش، وهي منظمة معنية بالدفاع عن الحريات المدنية وثائق تظهر أن ضغوطا تمارس داخل الاتحاد الأوروبي لإلغاء التشريع الخاص بحماية سرية البيانات والاتصالات واستبداله بقوانين تتيح لأجهزة الشرطة التجسس على كل أشكال الاتصالات الالكترونية. وتلزم القوانين المقترحة الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت والهواتف الأرضية والمحمولة بتسجيل جميع الاتصالات الهاتفية ورسائل البريد الالكتروني وحتى مواقع الإنترنت التي يزورها مستخدمو الإنترنت لمدة سبع سنوات. وسيسمح لأجهزة الشرطة والجمارك والاستخبارات بفحص تلك السجلات والبحث فيها عند التحقيق في أي جريمة. يذكر أن تشريعات الاتحاد الأوروبي الحالية تلزم الأجهزة الأمنية بالحصول على إذن خاص عند الحاجة لمراقبة اتصالات الكترونية أو البحث عن أدلة. كما تقضي القوانين المعمول بها حاليا بعدم جواز احتفاظ شركات الاتصالات بتسجيلات لاتصالات عملائها لمدد طويلة. ويقول منتقدو القوانين المقترحة إن أنظمة الحكم القمعية تتهم بانتهاك حقوق الإنسان والحريات المدنية عند اللجوء لممارسات مماثلة. ومن المتوقع أن تحتج شركات الاتصالات كذلك على القوانين المقترحة نظرا لأن إقامة نظام أرشيف للاحتفاظ بجميع الاتصالات على مدى سبع سنوات سيحملها تكاليف باهظة. يذكر أن محاولات سابقة لإصدار قوانين مشابهة باءت بالفشل. بي.بي.سي. اونلاين