بدأ العدوان الاسرائيلي مرحلة جديدة اكثر خطورة على خلفية التلويح باعلان معركة شاملة تمثلت باعادة احتلال مبان في مناطق السلطة الفلسطينية ، والتي حذرت من اقدام جيش ارييل شارون على اعادة احتلال مدنها في وقت يتواصل التوتر الامريكي الفلسطيني باعلان السلطة ان لا خطط للقاء الرئيس ياسر عرفات مع أي مسئول أمريكي مقابل تسريبات عن هجوم غير مسبوق شنه وزير الخارجية كولن باول على عرفات ووصفه بأنه فقد صلته بالواقع في انحياز جديد لاسرائيل التي احتجت على موقف الاتحاد الاوروبي الذي يحملها مسئولية التدهور في ظل بروز اقوى الضغوط العربية على الادارة الأمريكية الذي تمثل برفض ولي العهد السعودي زيارة واشنطن ما لم تضغط لوقف العدوان الصهيوني الأمر الذي دفع ادارة جورج بوش لمراجعة حساباتها. وأعلن جيش الاحتلال أمس صراحة انه عاد لاحتلال مبان سكنية في قطاع غزة تتبع للسلطة الفلسطينية وأنه لن ينسحب منها في تطور خطير لمخطط العدوان الشاروني الخاص بالاجتياحات الخاطفة. تزامن ذلك مع تصريحات اطلقها وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عوزي لاندو قال فيها «اعتقد في نهاية الأمر انه سيتعين علينا أن نبدأ وان نشن قتالا شاملا» ضد الفلسطينيين. وعلى الفور سارع احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني في اطلاق التحذير من اقدام الجيش الاسرائيلي على اعادة احتلال مناطق السلطة حيث قال لرويترز ان «شارون قد يقوده جنونه الى احتلال مدينة فلسطينية، أو اكثر في رهان لانهاء الانتفاضة ولكن هذه المغامرة ستقوده حتما الى قبره السياسي «الى سقوطه». ولم يستغرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اختصر زيارته الى تونس وعاد الى غزة امس هذا التصعيد مشيرا الى خطة المئة يوم العدوانية الاسرائيلية ورد على ذلك بالقول «اننا شعب الجبارين ولا يمكن ان نهون أو نركع او نستكين ونستسلم». وجدد عرفات نفي علمه بأي لقاء مرتقب مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول بعد تأكيد مستشاره نبيل ابو ردينة في وقت سابق عدم وجود اي خطط للقاء الرئيس الفلسطيني مع أي مسئول أمريكي ما يعكس الفتور بين الجانبين. غير ان هذا الفتور مرشح للتوتر مع كشف وكالة الانباء الالمانية مضمون برقية تسربت من السفارة الألمانية في واشنطن نقل خلالها السفير الألماني هناك يورجين شروبوج عن باول قوله في اجتماع سابق ان: الرجل (عرفات) ضائع. لقد فقد السيد عرفات صلته بالواقع. ويأتي ذلك في موقف جديد يؤكد الانحياز الامريكي لاسرائيل على خلاف ما يذهب اليه المجتمع الدولي حيال التصعيد الاسرائيلي حيث قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر امس «الشعور العام حتى في الغرب شعور يستنكر هذا الامعان الاسرائيلي». وقال ماهر للصحفيين «هناك محاولة اسرائيلية لتفكيك السلطة الفلسطينية.. من خلال الضربات على قوات الامن الفلسطينية.. وهي الاعمدة لأي سلطة». وفي هذا الاطار شهد العدوان الصهيوني تصعيدا جديدا تمثل بنجاح الشرطة الفلسطينية في ابطال مفعول قنبلة اسرائيلية وضعت قرب مسجد في منطقة المفراقة قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة فيما أكدت المصادر الفلسطينية ان جماعات صهيونية متطرفة كانت وراء العبوة الناسفة التي انفجرت امس الاول عند باب العامود في القدس الشرقية. وواصل جيش الاحتلال في هذه الاثناء قصفه الهمجي لمدينة قلقيلية في الضفة الغربية بعد فشل اقتحامها ولمناطق قرب نابلس اضافة لخانيونس ورفح في القطاع ما اسفر عن اصابة العديد من الفلسطينيين بينهم الكهل نصر ابو شنب (72 عاما) بجراح خطرة للغاية. كما اقتحم الجيش مخيم الغوار قرب الخليل تحت ستار قصف الدبابات ما اسفر عن اصابة عشرة فلسطينيين. وزعمت صحيفة «معاريف» العبرية امس نقلا عن عقيد في جيش الاحتلال قوله ان هناك خلايا فلسطينية في الضفة تمتلك صواريخ كتف مضادة للطائرات من طراز ستريللا اثبتت فعاليتها ضد مقاتلات الاحتلال في لبنان وحرب اكتوبر. العدوان الاسرائيلي هذا دفع لأقوى رد عربي حتى الآن تمثل طبقا لما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» امس برفض ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز دعوة الادارة الامريكية له لزيارة واشنطن. وأضافت الصحيفة ان الامير عبد الله التى تعد بلاده اهم حلفاء واشنطن فى المنطقة العربية قد رفض دعوة لزيارة واشنطن فى الشهر المقبل. وأن واشنطن ترى فى هذا الرفض علامة واضحة على الاستياء العربى ازاء نهج الادارة الامريكية بالابتعاد عن الصراع الاسرائيلى الفلسطينى. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسئولين أمريكيين أن ولي عهد السعودية الذى سيقوم بزيارة لكندا فى الشهر المقبل ومن السهل حينذاك ان يزور واشنطن قد أشار الى أنه لن يزور العاصمة الامريكية الى أن تبذل الولايات المتحدة المزيد لاقناع اسرائيل بوقف الاعمال العسكرية ضد الفلسطينيين. وأشارت الى أن بعض المسئولين الامريكيين البارزين خلصوا الى أنه بدون جهود جدية لوقف العنف فان حربا طويلة من الانهاك تنتظر منطقة الشرق الاوسط وهو ما سيضر بشدة بالمصالح الامريكية فى المنطقة. وهو ما دفع الرئيس الامريكي جورج بوش لعقد «اجتماع استراتيجي» لمستشاريه حضره باول ووزير الدفاع رونالد رامسفيلد لبحث التدخل في عملية السلام. ورغم ذلك نقلت الصحيفة عن مسئولين امريكيين قولهم انه ليس بوسع واشنطن مطالبة شارون بوقف الاستيطان حيث ستنهار حكومته حال قبوله ذلك، مشيرين الى انهم يبحثون صيغة تتجنب المطالبة المباشرة والصريحة لوقف التوسع الاستيطاني. وكانت وزارة الخارجية الاسرائيلية ابلغت سفير السويد في تل أبيب احتجاجاتها على تصريحات وزيرة الخارجية السويدية آنا لنيد امس الأول التي هاجمت فيها الاستيطان وحملت شارون مسئولية التدهور. غير ان البرلمان الأوروبي لم يأبه لمثل هذا الاحتجاج وطالب أمس بتجميد كافة الانشطة الاستيطانية حتى تلك التي تجري بحجة النمو الطبيعي لسكان المستوطنات. كما طلب النواب من الاتحاد الاوروبي «اتخاذ اجراءات حاسمة لتدارك اي انتهاك ترتكبه اسرائيل لقواعد المنشأ الواردة في الاتفاق التجاري المبرم مع الاتحاد» لترويج منتجات تصنع في المستوطنات. وفي مشروع قرار تم تبنيه أمس في ستراسبورج اشار النواب الاوروبيون الى ان «اساءة اسرائيل تطبيق اتفاقاتها التجارية» يفسح لها «بطريقة غير مناسبة الاستفادة من نظام الافضلية» الذي يمنحه الاتحاد لتسويق منتجات «مصنعة في مستوطنات اقيمت بشكل غير شرعي». وطالب النواب بالتالي من المفوضية الاوروبية والدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي «اتخاذ اجراءات حاسمة» لتدارك اي «انتهاك لقواعد المنشأ» من قبل اسرائيل. من جهة اخرى اعتبر البرلمان ان استخدام الجيش الاسرائيلي «غير المتكافيء للقوة» و«العقوبات الجماعية» لا تتوافق مع مباديء اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل. وطلب من مجلس الوزراء والمفوضية الاوروبية «تقييم هذه الانتهاكات» و«استخلاص النتائج اللازمة». من جهة اخرى اشار القرار الى انه تم اخذ العلم بنتائج تقرير لجنة ميتشيل واعرب عن «دعمه للمطالبة بوقف اي نشاط استيطاني بما فيه بداعي النمو الطبيعي». ودان البرلمان «الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة والتصفيات غير المشروعة التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في الاراضي المحتلة» بالاضافة الى «كل الهجمات الارهابية التي ترتكب في اسرائيل». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: