زادت اسرائيل من عربدتها في الأرض المحتلة أمس حيث اجتاحت الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية 4 مرات خلال 12 ساعة فقط، وشنت مروحياتها عدواناً وحشياً على غزة وبعض مناطق الضفة في جنين ليلة أمس ، مستهدفة منشآت مدنية وأمنية ادى الى استشهاد فلسطيني وإصابة العشرات. ومن البلطجة العسكرية الى نظيرتها السياسية: رفض وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز فكرة التجميد المؤقت للاستيطان، في حين جدد وزير الحرب بنيامين بن اليعازر التهديد بضرب المواقع السورية في لبنان ومهدداً باغتيال مسئولي المقاومة اللبنانية. وبينما وجه الاتحاد الاوروبي أقوى ادانة للاستيطان ملمحاً لامكانية وقف استيراد منتجات المستوطنات جددت واشنطن انحيازها لاسرائيل خلال مباحثات محمود عباس ابو مازن مع المسئولين الامريكيين رغم قبول الفلسطينيين بلا تحفظ لتقرير لجنة ميتشيل. الخلاف الامريكي الفلسطيني ظهر في تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر عقب ساعة من المحادثات بين وزير الخارجية الامريكي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس مع مساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابو مازن» في واشنطن حيث قال باوتشر «لا استطيع التحدث عن حدوث انفراج». وفيما كان ممثل منظمة التحرير في واشنطن يتحدث عن لقاء مرتقب بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وباول في باريس الاربعاء المقبل رد عرفات على سؤال لصحفي في القاهرة امس حول اللقاء هذا بالقول «شكراً لك على هذه المعلومة ولكن لا علم لي بها» فيما قال مسئول امريكي ان هناك محاولات لعقد هذا اللقاء من دون تحديد مواعيد، ونفى نبيل ابوردينة مستشار عرفات وجود اي ترتيبات للقاء. وحمل عرفات ضمنياً واشنطن مسئولية العدوان الاسرائيلي مشيراً الى ان مروحيات أباتشي الامريكية الصنع هي التي تقصف الفلسطينيين. ودعا الرئيس الفلسطيني الى عقد قمة جديدة في شرم الشيخ لبحث تقرير لجنة ميتشيل لتلقي الحقائق بعد ان أعلن وزير الاعلام ياسر عبدربه رسمياً أمس قبول السلطة بهذا التقرير كرزمة واحدة ومن دون تجزيء مطالباً بسرعة تطبيقه. لكن الرد الاسرائيلي الرسمي على التقرير كان رفض بندين رئيسيين فيه يتعلقان بوقف الاستيطان وادانة القمع الاسرائيلي للانتفاضة. وزاد الصلف الصهيوني على ذلك بالكشف عن رفض وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لاقتراح أبداه مسئولون في وزارته بتجميد الاستيطان لثلاثة شهور لاحراج الفلسطينيين كما فعل مناحيم بيجن ابان المفاوضات مع مصر. وجدد بيريز مزاعمه حول التوسع الاستيطاني السكاني لا الجغرافي وعدم مصادرة الاراضي الفلسطينية وهو ما كانت فضحت كذبه اقرار لجنة القدس الحكومية الاسرائيلية للطريق الاستيطانية التي تحاصر شرقي المدينة ومصادرة مئات الدونمات لشقها. وهو ما دفع الاتحاد الاوروبي امس الأول بادانة صريحة لسياسة الارهابي ارييل شارون وتحميله مسئولية التدهور في الشرق الاوسط. ورد ذلك في تصريحات لوزيرة الخارجية السويدية آن ليند امام البرلمان الاوروبي في ستراسبورج امس حيث قالت ان الاتحاد الاوروبي يعتبر مطالب المبادرة المصرية الاردنية وتقرير ميتشيل مبررة بما فيها وقف الاستيطان والانسحاب من المستوطنات المثيرة للجدل. واعلنت ليند «نعتقد ان سياسة التوطين مخالفة للقانون الدولي وتشكل عقبة كبيرة في طريق السلام». وتابعت تقول ان «الاتحاد الاوروبي دعا اسرائيل الى المباشرة بالانسحاب من المستوطنات». وانتقدت الوزيرة السويدية رئيس وزراء دولة الاحتلال شارون الذي «انتخب بناء على وعده بتوفير مزيد من الامن». وقالت «بدلا من ذلك، ازداد مستوى المواجهات كما ازدادت النشاطات العسكرية». واعتبرت ان «شارون يتحمل المسئولية الاولى» في هذه التطورات. واضافت «ينبغي علينا التوجه الى الحكومة الاسرائيلية والدعوة الى انهاء العنف». وقال مفوض الاتحاد للعلاقات الخارجية كريس باتن في توبيخ علني قوي غير عادي للسياسة الاسرائيلية ان «المستوطنات تشكل انتهاكا للقانون الدولي ولا يمكن السماح باستمرارها دون هوادة». وذكر باتن أمام البرلمان الاوروبي أن الانشطة الاستيطانية الاسرائيلية في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وفي مرتفعات الجولان «تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة أمام السلام». وحذر باتن من أنه لهذا السبب فإن الصادرات الواردة من المستوطنات قد لا تستفيد من الخصومات الضريبية والجمركية الخاصة التي تمنح للسلع الاسرائيلية بموجب اتفاق التعاون المبرم بين الاتحاد الاوروبي وإسرائيل في عام 1995. وكان بيريز اعلن أسفه لاغتيال رجال الشرطة الفلسطينية الخمسة بدم بارد وهو ما رفضه عبدربه بقوله «لن نقبل اي اعتذار اسرائيلي لأنهم يتحملون هذه الجريمة وسيعاقبون عليها مهما طال الزمن». وفي مقابل اعتذار بيريز طالب وزير البنى التحتية الاسرائيلية افيجدور ليبرمان خلال تدشينه مستوطنة جديدة في الضفة الغربية بتوجيه ضربة قاضية الى السلطة و«تحرير» المناطق التي تسيطر عليها. وقالت الشرطة الفلسطينية ان طائرات هليكوبتر حربية اسرائيلية قصفت موقعاً أمنياً فلسطينياً في قطاع غزة بالصواريخ الليلة الماضية. وأضافت ان الطائرات أطلقت اربعة صواريخ على الأقل على مقر الامن الوقائي الفلسطيني في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة. وقال مصدر امني فلسطيني ان «مروحيات اسرائيلية اطلقت ثلاث قذائف صاروخية على الأقل على موقعين فلسطينيين للشرطة وجهاز الأمن الوقائي وسط مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة ما ادى الى اصابة المبنيين بأضرار مادية». كما قصفت محطة للكهرباء ومحطة للوقود مما أدى لانفجارها وأسفر القصف عن اصابة عشرة أشخاص منهم 7 من عناصر الشرطة. وقالت مصادر طبية في مستشفى العودة في مخيم جباليا «ان سبعة مدنيين فلسطينيين اصيبوا بجروح متوسطة نتيجة القصف على المخيم». وانفجرت في هذه الاثناء عبوة ناسفة قرب محطة جديدة للركاب في شارع صلاح الدين بالقدس الشرقية كان فلسطيني اكتشفها والقى بها بعيداً في منطقة حرشية فيما استهدفت عبوة اخرى دورية للاحتلال في قطاع غزة كما انفجرت عبوة ثالثة قرب خط سكك حديد يربط تل أبيب بحيفا من كيوبتز ماجان ميخائيل لم تسفر عن ضحايا وادى الى توقف حركة القطارات. وقال اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة في بيان صحافي «ان الجرافات الاسرائيلية وتحت حماية الدبابات توغلت للمرة الرابعة صباح اليوم «أمس» داخل مناطق السلطة الفلسطينية وكان اخرها شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة حيث تقوم قوات الاحتلال الاسرائيلي حتى الان بعملية تجريف واسعة وتقطيع للاشجار في المنطقة». وحذر المجايدة الجيش الاسرائيلي من مغبة الاستمرار في احتلال المناطق الفلسطينية وقال «عليهم ان يخرجوا فورا من مصنع الالبان وكافة المناطق المحتلة حتى لا يحدث ما لاتحمد عقباه». واكد مصدر امني فلسطيني مسئول «ان جرافات اسرائيلية معززة بالدبابات والسيارات العسكرية توغلت اكثر من 300 متر في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية جنوب مفرق الشهداء (تقاطع مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة) حيث تقوم بعملية تسوية للاراضي الزراعية اضافة الى اقتلاع الاشجار». وذكر شهود عيان ان توغل قوة من الجيش الاسرائيلي جاء بعد اندلاع مواجهات صباح أمس في منطقة مفرق الشهداء جنوب غزة اسفرت عن استشهاد الفتى الفلسطيني محمد أسليم 14 عاما من مخيم البريج واصابة خمسة اخرين. وكان العقيد خالد ابو العلا مسئول الارتباط العسكري الفلسطيني في جنوب قطاع غزة ذكر امس ان «جنودا اسرائيليين تساندهم الدبابات توغلوا عشرات الامتار في الثامنة صباح اليوم «أمس» (00،6 تج) في مناطق السلطة الفلسطينية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة وقاموا بكسر البوابة الرئيسية لمصنع الندى للالبان، القريب من مستوطنة كفر داروم، والذى تمتلكه السلطة الفلسطينية واقتحموا المصنع واحتلوه». ومن جهة ثانية اوضح العقيد ابو العلا ان «الجيش الاسرائيلي اقتحم فجر أمس الاربعاء منطقة جزان النجار شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة حيث توغل لمسافة 200 متر». واوضح ان الجيش سيطر على منطقة مأهولة بالسكان مساحتها حوالي كليومتر مربع وقام جنوده بتفتيش المنازل الفلسطينية وسط اطلاق النار والقصف. وعلى الجبهة الاخرى جدد وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر امس تهديداته ضد سوريا. وقال بن اليعازر للاذاعة العبرية اثناء جولة له في هضبة الجولان السورية التي احتلتها اسرائيل في حرب يونيو 1967 ثم ضمتها في 1981 «اقول لك يا بشار الاسد (الرئيس السوري) ان العنف لن يساعدك في شيء، ولديك مصلحة في العودة الى طاولة المفاوضات». واضاف الوزير الاسرائيلي «اعتبر سوريا مسئولة عن كل ما يجري في لبنان». واضاف ان «اسرائيل لن تضرب حزب الله طالما يحتمي وراء النساء والاطفال، ولكنها ستضرب المسئولين عما يحدث». غزة ـ ماهر ابراهيم ، القاهرة ـ مكتب «البيان» والوكالات:
