في يومه الأول بمنصبه الجديد كأمين عام للجامعة العربية، شن عمرو موسى ثورة ادارية شاملة بالجامعة، مؤكداً قاعدة جديدة شعارها ان العمل بالجامعة سيكون مثل «القطار السريع» وبالتالي لا مكان لمن يتخلف عن سرعته مؤكداً انه سيحضر صباحاً ومساء للجامعة ليمتد العمل الى 12 ساعة يومياً بدلاً من 8 ساعات، وتطبيقاً لثورته الادارية استبدل موسى جميع أفراد طاقم مكتب سلفه عصمت عبدالمجيد باستثناء السكرتيرة، ويبدو ان المركز الصحفي بالجامعة لم يعجب الأمين العام الجديد لدى زيارته أمس حيث استعجب قائلاً: «أهذا هو المركز الصحفي»؟!. وبدأ الأمين العام الجديد نشاطاً مكثفاً منذ اللحظة الاولى لتسلمه مهامه فقد قام بالمرور على الادارات المختلفة للجامعة مباشرة واطلع بنفسه على سير العمل بها، وبعد ذلك عقد اجتماعاً مع الأمناء العامين المساعدين ورؤساء الادارات للتعرف على متطلباتهم. وفي الاجتماع مع رؤساء الادارات قال موسى «نحن نريد النهوض بالجامعة لتتبوأ مكانها بين المنظمات الاقليمية.. سنكون مثل قطار سريع جداً ومن يريد الالتحاق بسرعتنا أهلاً وسهلاً به».. وصمت موسى الأمر الذي فسره البعض بأنه تحذير لمن سيتكاسل عن العمل. وبدأ موسى التطوير من مكتبه فلم يتبق من طاقم الأمين العام السابق د. عصمت عبدالمجيد سوى «منى كامل» سكرتيرته التي ستتولى المهمة نفسها مع موسى وعين هشام بدر الذي كان في طاقم مكتبه بالخارجية مديراً لمكتب الأمين العام ومتحدثاً باسمه فيما تردد أن السفير احمد عادل مدير مكتب الدكتور عصمت سوف يتولى وحدة الملكية الفكرية بالأمانة العامة للجامعة. ومثل القطار السريع أيضاً أخلى موسى الطابق الذي به مكتب الأمين العام بالكامل ليخضعه لتطوير وترميم، والتحق مؤقتاً بمكتب الأمين العام الملحق بالقاعة الكبرى رقم (1). موسى كعادته لم ينس الصحفيين وقام بالمرور على المركز الصحفي.. لكن يبدو ان امراً لم يعجبه فأومأ برأسه في دهشة قائلاً: «أهذا هو المركز الصحفي؟!» وطلب الصحفيون عقد لقاء خاص معه لعرض مطالبهم في تطوير المركز الصحفي بما يليق والجامعة العربية، فالمركز الحالي يحتوي على طاقم صالون، ومكتبين، ومائدة مستطيلة وخطي هاتف فقط لا غير، ولا يوجد به فاكس او كمبيوتر. وعلى عكس ما كان معمولاً به طوال السنوات السابقة فإن الأمين العام قال انه سوف يعاود الحضور الى مكتبه في الجامعة مساء على الرغم من عدم وجود نشاطات مسائية معلنة وهو ما يعني ان يوم العمل سيمتد لـ 12 ساعة بدلاً من ثماني ساعات. موسى ركز في تصريحاته للصحفيين على التطوير القادم للجامعة قائلاً انه «لا يمكن ان تبقى على حالها منذ نشأتها في عام 1945» مشيراً الى «وجود ضوء أخضر لديه من القادة العرب لتطوير آليات الأمانة العامة» وقال انه من الضروري اعداد الجامعة للتعامل مع «التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة». وعلى مستوى النشاط السياسي للأمين العام في أول أيام عمله فقد أعلن عن اجتماع طارئ لوزراء خارجية لجنة المتابعة بعد غد السبت بمقر الأمانة العامة لبحث الوضع الخطير والمتردي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما أعلن أنه فيما يتعلق بالحالة العراقية ـ الكويتية لا توجد أية مبادرات له في الوقت الراهن وانه يركز الآن على تطوير الأمانة العامة. وكانت اولى نشاطات موسى السياسية استقباله امس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حيث حدد في مؤتمر صحفي مشترك ملامح حقبة الجامعة المقبلة. واكد موسى في المؤتمر ان الجامعة العربية ستقوم بما هو منتظر منها في اطار مسئوليتها في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومحاولة استصدار القرارات التى يمكن تنفيذها على الفور في مواجهة الوضع الخطير الناجم عن سياسة العدوان التى تتبعها الحكومة الاسرائيلية الحالية. واكد ان الجامعة تعنى العمل العربى المشترك والعلاج المشترك للقضايا التى تهم العالم العربى والمسائل التى من شانها ان تبنى نظاما عربيا متكاملا هذا الامر يتطلب ان تكون الجامعة منظمة اقليمية محترمة ولها أهدافها ورؤيتها وآليات تنفيذ قراراتها. وقال موسى نحن نؤمن بأن هناك نظاماً عربياً جديداً يجب ان يقوم وهناك مشاكل عربية خطيرة يجب ان تعالج وهناك قضايا عربية كبيرة يجب ان تتابع وقبل كل ذلك اعادة هيكلة الجامعة العربية وهذا هو اول شيء سنبدأ به». وقال ان هناك امورا طارئة تستدعى ان نكون دائما على اهبة الاستعداد لمواجهتها وهذا يتطلب تطوير الجامعة وقد طرحت هذا على القادة العرب الذين أيدوا ذلك منوها الى ان القمة العربية قد كلفت الامين العام بعملية تطوير الجامعة.