عين الرئيس المصري حسني مبارك امس الدبلوماسي والسفير السابق في واشنطن احمد ماهر السيد وزيراً للخارجية ليحسم بذلك بورصة التكهنات، التي اشتعلت في الآونة الاخيرة، حول خليفة عمرو موسى الذي يتسلم اليوم مهام منصبه كأمين عام للجامعة العربية خلفاً للدكتور عصمت عبدالمجيد الذي كرمه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقر الجامعة فيما حرص رأس الدبلوماسية المصرية الجديد على مهاجمة سياسة اسرائيل في أول تصريح له عقب تسلمه مهام منصبه. وجاء قرار مبارك، بشكل فاجأ الكثيرين نظراً لكون اسم ماهر لم يكن مطروحاً في الآونة الاخيرة بل ان التلفزيون المصري ذاته عندما اذاع النبأ أمس اخطأ فيه واستبدله باسم شقيقه علي ماهر سفير مصر لدى باريس الذي رشحه كثيرون للمنصب ثم عاد وصحح الخطأ. وفور ادائه اليمين امام الرئيس المصري في منتجع شرم الشيخ وعقب حضوره لقاء مبارك ـ عرفات امس هاجم ماهر سياسة اسرائيل معتبراً انها «بالغة الخطورة» ومؤكداً على ان «مصر» تجري اتصالات مكثفة لوقف العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين» مشيراً الى انه «سيبني ما بدأه موسى». وودع موسى العاملين بوزارة الخارجية ناصحاً المهندس الزراعي بالاعتناء بحديقة الوزارة، في حين يتساءل موظفو الجامعة العربية عما سيفعله معهم الأمين العام الجديد. وقال ماهر ان «السياسة والاجراءات التي تتخذها الحكومة الاسرائيلية بالغة الخطورة وقد ادانتها مصر والرئيس مبارك». واضاف ان الرئيس المصري يجري «اتصالات كثيرة لوضع حد لهذا العدوان». وقال الوزير ان مبارك وعرفات بحثا «الوضع الخطير في المنطقة والاتصالات التي اجرتها وتجريها مصر لوضع حد لهذا العدوان الاسرائيلى واتاحة الفرصة للتحرك الايجابي على الجانب السياسي». واضاف ان المباحثات شملت «مناقشة الرد الفلسطيني على تقرير لجنة ميتشيل (لتقصي الحقائق في الاراضي الفلسطينية) وتم الاتفاق على انه يصلح اساسا للبناء عليه مع المبادرة المصرية الاردنية لوضع حد للوضع الخطير في المنطقة واستئناف المفاوضات من اجل التسوية العادلة». واشار الى انه تمت كذلك مناقشة الموضوعات التي سيتناولها الاجتماع المقبل للجنة المتابعة المنبثقة عن قمة عمان العربية وتحديد موعد انعقادها كما تمت مناقشة موضوع اجتماع وزراء خارجية الدول الاسلامية فى الدوحة. واشار ماهر الى انه «تلقى تعليمات الرئيس المصري بالنسبة للعمل في هذه المرحلة المهمة». الى ذلك اجتمع الوزير الجديد مع سلفه عمرو موسى بمقر الجامعة العربية أمس، حيث استعرضا عدداً من القضايا العربية والاقليمية والدولية والتشاور بشأن آخر المستجدات في المنطقة». ونوه موسى عقب الاجتماع بـ «كفاءة وخبرة خلفه احمد ماهر وقدرته على النهوض بمسئولية منصبه كوزير لخارجية مصر». وبدوره اكد ماهر «انه سيظل على اتصال مباشر ومستمر مع موسى للتشاور والتنسيق» مؤكداً «انه سيبني على ما بدأه موسى». ويلتقي موسى غداً الخميس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي قام أمس بزيارة للجامعة العربية كرم خلالها الأمين العام السابق الدكتور عصمت عبدالمجيد لدفاعه عن الأمة العربية وقضاياها المصيرية وفي مقدمتها قضية فلسطين. وثمن عرفات الذي قلد عبدالمجيد وسام نجمة القدس الشريف ـ أرفع وسام فلسطيني ـ دور الأمين العام السابق عربياً ودولياً لتأمين الحماية والدعم والمساندة للشعب الفلسطيني في مواجهته للعدوان الاسرائيلي وفي نضاله المشروع لاقامة دولته المستقلة على أرض وطنه. وكان عبدالمجيد قد وصل الى مكتبه امس، ليعيش لحظات اليوم الاخير له كأمين عام للجامعة، فيما احاطه الموظفون بعطف كبير، لكنهم ظلوا يتساءلون عن المستقبل في ظل رئاسة موسى لهذا الصرح العربي، وماذا سيحمل معه من جديد.