استحضر الفلسطينيون امس الذكرى 53 لنكبتهم والعرب جميعاً بستة شهداء منهم اثنان اغتيلا بعد اطلاقهما ثلاث قذائف هاون داخل الدولة العبرية اضافة لنحو 250 جريحاً في مواجهات شاملة، اعقبت خطاباً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اكد خلاله على قدسية حق العودة بالتزامن مع مظاهرات واضرابات جزئية أبرزها في عمان دعت لالغاء معاهدة السلام، والقاهرة طالبت بطرد السفير الاسرائيلي وسط كشف رئيس الوزراء الأردني عن تحفظات امريكية على المبادرة المصرية الأردنية واقتراحات بتعديل صياغاتها. من جانبها جددت دولة الامارات وقوفها إلى جانب نضال الشعب الفلسطيني حتى استعادة حريته وحقوقه، وأكدت أن التطورات اثبتت فشل اسرائيل في تحريف جوهر الصراع. واحتشد عشرات الآلاف من الفلسطينيين في المدن والقرى الفلسطينية منذ ساعات صباح يوم أمس الأولى حيث وقفوا ثلاث دقائق صمت بحلول الساعة الثانية عشرة ظهراً تلتها صفارات انذار والنشيد الوطني المتزامن مع أصوات مآذن المساجد واجراس الكنائس رافعين شارات النصر في ذكرى نكبة العرب باغتصاب فلسطين. وسارت الحشود العارمة في مختلف المناطق الفلسطينية نحو حواجز الاحتلال على اطرافها ودخلت في مواجهات شاملة مع الجنود الاسرائيليين. وسارع جيش الاحتلال لاشعال هذا اليوم منذ بدايته باغتيال اثنين من مرافقي مؤسس حماس احمد ياسين في قطاع غزة بقصف مدفعي لسيارتهما بعد اطلاقهما ثلاث قذائف هاون على كيبوتس عوزي ناحال داخل الدولة العبرية. وانفجرت عبوة ناسفة قرب معسكر للاحتلال في منطقة الخليل بالضفة الغربية اعترف الجيش الاسرائيلي باصابة أحد افراده. ودارت مواجهات عنيفة أمس في كافة انحاء الاراضي الفلسطينية. ففي مدينة رام الله اعلنت مصادر طبية استشهاد برهان فهيم الشخشير (22 عاما) اثر مواجهات جرت على المدخل الشمالي في مدينة البيرة استخدم خلالها الاحتلال قذائف المدفعية. وافادت مصادر طبية واخرى امنية عن استشهاد عبد الجواد خليل ابديح شحاده (18 عاما) من الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، وهو اصلا من سكان حي النصر في مدينة غزة. واعلن مصدر طبي فلسطيني استشهاد فتى فلسطيني خلال مواجهات قرب معبر بيت حانون شمال قطاع غزة. واستشهد محمد جهاد ابو جاسم (17 عاما) من مخيم جباليا خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي قرب معبر بيت حانون اثر اصابته برصاصة في صدره فيما اصيب عدد اخر بجروح. وفي وقت سابق اعلن مصدر طبي ان الفلسطيني عبد الحكيم المنايعة (35 عاما) من مخيم المغازى وهو احد مرافقي الشيخ احمد ياسين استشهد عندما تعرضت السيارة التي كانت تقله وثلاثة اخرين من حماس لقصف من داخل اسرائيل اثناء وجودها في مكان قريب من الحدود مع اسرائيل الى الشرق من مدينة غزة. وجاء في حصيلة أولية من الناطق باسم الهلال الاحمر الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة محمد عياد ان «هناك 245 اصابة في الضفة الغربية وقطاع غزة جراء المواجهات في كافة انحاء الوطن: 40 فلسطينيا اصيبوا بالرصاص الحي»، جروح اربعة منهم خطرة. وفي مدينة القدس وعلى حاجز مخيم قلنديا شمال القدس اصيب شخصان بأعيرة مطاطية احدهم طالب من الجامعة العبرية من داخل الخط الاخضر. وكانت مسيرة ضخمة سارت من القدس الى الحواجز شارك فيها نحو الفي فلسطيني من القدس ومن داخل الخط الاخضر الى جانب فيصل الحسيني المسئول المكلف ملف القدس واعضاء المجلس التشريعي ونواب مدينة القدس واعضاء من الكنيست اسرائيليين. من جهة اخرى اعلن مصدر امني فلسطيني ان القوات الاسرائيلية توغلت أمس نحو مئتي متر داخل اراضي بلدة الخضر الفلسطينية جنوب بيت لحم في الضفة الغربية اثر قصف مدفعي قبل ان تنسحب موقعة ثلاثة جرحى في صفوف الفلسطينيين. وقال المصدر نفسه ان القوات الاسرائيلية توغلت في اراضي الخضر الخاضعة للسلطة الفلسطينية لملاحقة مسلحين فلسطينيين ووصلت الى الحاجز الامني الفلسطيني عند مدخل البلدة لتنسحب بعد نصف ساعة على توغلها. وتابع المصدر ان الجيش الاسرائيلي استخدم مدفعية الدبابات والرشاشات الثقيلة في قصف البلدة ما ادى الى اصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح احدهم بحالة الخطر. كما اوضح ان القصف المدفعي اصاب العديد من المنازل في البلدة بأضرار جسيمة. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات القى خطاباً شاملاً بهذه المناسبة اكد خلاله على حق اللاجئين المقدس في العودة وعلى استمرار الصمود الفلسطيني حتى تحقيق حلم الاستقلال ورفع العلم الفلسطيني على القدس الشريف. وهاجم رعنان جيسين المتحدث باسم ارييل شارون خطاب عرفات لانه حسب رأيه «ضيع فرصة الدعوة لوقف العنف» واتهم عرفات ضمناً باعطاء الضوء الاخضر ضمنياً لاشعال المواجهات بسفره الى شرم الشيخ للقاء الرئيس المصري حسني مبارك. وسادت الشارع العربي امس حالة من الحزن والغضب في ذكرى النكبة حيث انطلقت مظاهرات في مخيم البقعة والجامعة الاردنية في الاردن اضافة لاضراب لمدة ساعة نفذه المحامون وطالبوا خلاله بالغاء معاهدة السلام مع اسرائيل. وفي القاهرة نظم المئات من نشطاء الاحزاب والمثقفين مظاهرة امام مقر الجامعة العربية طالبوا خلالها بطرد السفير الاسرائيلي. وأعلنت قطر امس ان الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية دول المؤتمر الاسلامي الذي دعت اليه سيعقد في السادس والعشرين من الشهر الحالي. وفي ظل الرفض الجزئي الاسرائيلي لتقرير لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق صادق امين عام الأمم المتحدة كوفي عنان على التقرير الذي جدد الاتحاد الاوروبي مساندته له. وكان عرفات ومبارك اعتبرا خلال قمتهما في شرم الشيخ امس ان التقرير الى جانب المبادرة المصرية الاردنية يشكلان أساساً يمكن البناء عليه لاحتواء الوضع المتفجر. وفي هذا الاطار كشف رئيس الوزراء الأردني علي ابو الراغب الليلة قبل الماضية عقب لقائه في واشنطن وزير الخارجية الامريكي كولن باول عن تحفظات امريكية على المبادرة المصرية الاردنية. وقال ابو الراغب «الادارة الامريكية تبحث الان في المبادرة الاردنية المصرية وهم يعتقدون ان بعض العبارات ينبغي تعديلها». واضاف قوله «ونحن نشعر ان مثل هذا التعديل للعبارات ليس ضروريا لان المفهوم هو الشيء الاهم». وقال مسئول امريكي رفيع «طوال الوقت تحدثنا الي المصريين والاردنيين بشأن مقترحاتهم وما سينجح وما لن ينجح». وقال المسئول الذي طلب الا ينشر اسمه «قلنا انهم يجب ان يجروا تعديلات حتي يمكن ان يمضوا قدما لكننا لم نقدم اي مقترحات محددة». في غضون ذلك قال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين أمس ان «الوضع سيء جدا فعليا او حتى شبه مأساوي. ان فرنسا لا تعترف بالاخفاق ازاء الوضع في الشرق الاوسط» مبديا دعمه لنتائج تقرير لجنة ميتشيل ولمبادرة السلام المصرية ـ الاردنية. واضاف خلال لقاء مع الصحفيين بعد تدشين المعهد الدبلوماسي، مركز لتأهيل الدبلوماسيين، «المؤسف هو رؤية الى اي حد تم فيه اليوم تهميش واسكات مختلف المجموعات السلمية (الاسرائيلية) التي عملت من اجل الحوار السياسي منذ اعوام». وتابع فيدرين «نحن لا نقبل بهذا الوضع، هذه الدوامة التي تضيف قتلى الى القتلى فيما نحن نعلم جيدا انه سيكون على الاسرائيليين والفلسطينيين في وقت ما التحاور مجددا». وقال «هناك امران اليوم يمكننا العمل انطلاقا منهما بالرغم من كل شيء. انها المبادرة المصرية ـ الاردنية ومن جهة اخرى نتائج لجنة ميتشيل التي هي واضحة وشجاعة ومفيدة». القدس ـ عمان ـ القاهرة ـ «البيان»:
