أصر الارهابي ارييل شارون أمس على تذكير العرب بالذكرى 53 لنكبتهم باغتصاب فلسطين التي تحل اليوم بتصعيد عاصفة العدوان عبر مجزرة بشعة تمثلت في اغتيال خمسة من الشرطة الفلسطينية، مكلفين حماية التائهين من الاسرائيليين في الضفة الغربية وسقوط شهيدين جديدين في قطاع غزة الذي عاش الليلة قبل الماضية ونهار أمس تحت وطأة حرب برية وبحرية وجوية شاملة دمرت العديد من المنازل ومقرات السلطة الفلسطينية تساقطت خلالها الصواريخ على بعد امتار من مكتب الرئيس ياسر عرفات حين كان يعقد اجتماعاً اضطره لاطلاق اول تهديد منذ اتفاقيات اوسلو قائلاً ان دولة الاحتلال «ستحاسب حساباً عسيراً على جرائمها» وهو ما دفع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الى الاعراب عن أسفه «لمثل هذه التصريحات في وقت تحيي فيه اسرائيل ذكرى قيامها» متجاهلاً جرائم شارون. ولأول مرة يطلق الفلسطينيون اليوم صفارات الانذار لمناسبة الذكرى 53 لبدء نكبة العرب بضياع فلسطين واقامة دولة الاحتلال حيث تعم المناطق الفلسطينية المسيرات الحاشدة والاضراب الشامل. وأعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي حالة التأهب القصوى في صفوفه لمواجهة تفجيرات وهجمات متوقعة بهذه المناسبة. وطالب احد قادة الجيش السلطة الفلسطينية بتحمل «مسئولية كافية لكي لا يتحول يوم الثلاثاء الى يوم متفجر جداً». غير ان رئيس وزرائه شارون أصر على اشعال فلسطين بهذه المناسبة عبر تصعيد العدوان الى حدود غير مسبوقة. فقد أقدمت المروحيات والبوارج الحربية والدبابات الاسرائيلية على شن حرب شاملة طيلة الليلة قبل الماضية على قطاع غزة أسفر عن تدمير عشرات المنازل وثماني مدرعات وقاعدة بحرية واصابة أكثر من عشرين فلسطينياً. وافاد شهود عيان ومصادر امنية ان القصف الاسرائيلي تكثف على موقع لقوات الامن الوطني وقوة الـ 17 الذي يبعد عن مكتب الرئيس عرفات امتارا عدة والملاصق لمنزله حيث كان الرئيس يعقد اجتماعاً في مكتبه ويتابع الهجوم، كما تم قصف مقر فتح الذي يبعد 200 متر عن مكتب عرفات. وأتبع جيش شارون هذا العدوان فجر أمس باغتيال خمسة من عناصر الشرطة الفلسطينية على حاجز بيتونيا قرب رام الله في الضفة الغربية بدم بارد وأربعة منهم نيام ثم القي بجثثهم في حفرة. وقال قائد الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية العميد الحاج اسماعيل ان ما حدث «عملية اغتيال خسيسة بقرار من شارون ورئيس أركان جيشه شاؤول موفاز» موضحاً بأن افراد هذا الحاجز مكلفون باعادة الاسرائيليين الذين يدخلون مناطق السلطة خطأ. وفي حادث منفصل فتح جيش الاحتلال الصهيوني النار أمس قرب بلدة القرارة جنوب قطاع غزة ما أدى الى استشهاد فلسطينيين أحدهما محمد يوسف القصاص (26 عاماً) والثاني لم تحدد هويته، فيما أصيب ستة آخرون جراء الاعتداء الاسرائيلي. وكان هذا الجيش فتح النار أمس على الفلسطينيين في الضفة والقطاع ما أسفر عن اصابة عشرة منهم اضافة لاصابة الصحفية الفلسطينية ايمان مصاروة قرب القدس فيما اعلن عن اصابة أربعة اسرائيليين برشقات رصاص على حي جيلو الاستيطاني والذي ردت عليه الدبابات الاسرائيلية بقصف عنيف لبيت جالا المجاورة. واعلنت اذاعة جيش الاحتلال انه عثر بعد ظهر أمس على قنبلة ثانية في بتاح تكفا في ضواحي تل ابيب وقام خبراء المتفجرات لدى الشرطة بتفكيكها. وكان خبراء المتفجرات فككوا صباح أمس عبوة كانت مخبأة في كيس بلاستيكي عثر عليها احد المارة بالقرب من محطة للباصات في بتاح تكفا. ورغم ذلك ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان الاستخبارات المركزية الامريكية «سي آي ايه» تدخلت بشكل مباشر مؤخراً لترتيب عدة لقاءات أمنية بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين تمخضت عن توجه جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة وأمين الهندي رئيس المخابرات الفلسطينية الى واشنطن لهذا الغرض. ودفعت هذه الجرائم عرفات الذي بدا في حالة غضب شديد الى اطلاق أول تهديد ضد دولة الاحتلال منذ اتفاقيات اوسلو قبل نحو سبع سنوات. وقال عقب اجتماعه مع المبعوث الاوروبي لعملية السلام في الشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس ان «هذه المجموعة هى عبارة عن حاجز يتعامل مع الحاجز الاسرائيلي في كل المواضيع. (الاسرائيليون) دخلوا عليهم واربعة منهم نائمون واغتالوهم. هذه عملية قذرة وغير اخلاقية وغير عسكرية». واوضح عرفات وقد بدت علية علامات الغضب «يجب ان يعرفوا (الاسرائيليين) ان هذه الجرائم ستحاسب عليها اسرائيل حسابا عسيرا». واضاف عرفات «للاسف قاموا بالشيء نفسه عندما قصفوا ارضا وجوا وبحرا كل قطاع غزة. ولكنهم لن يهزوا الروح المعنوية لهذا الشعب فشعب الجبارين لا يهتز ولا يخاف». يذكر ان الرئيس الفلسطيني سيتوجه اليوم الى القاهرة للقاء نظيره المصري حسني مبارك لبحث التصعيد الخطير هذا. وفي أول رد فعل أمريكي على تصريحات الرئيس الفلسطيني، أعرب وزير الخارجية كولن باول عن أسفه لكلام عرفات. وقال باول رداً على أسئلة شبكة «سي.ان.ان» الامريكية «لا اعتقد ان مثل هذه اللغة مفيدة وخصوصاً في وقت تحيي فيه اسرائيل ذكرى» قيامها. واضاف «انه وقت يجب ان يقوم فيه قادة الطرفين بالتشجيع على ضبط النفس وعدم تشجيع اي شكل من أشكال العنف». ودان باول مجدداً التوغل العسكري الاسرائيلي في الاراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية والتي تضاعفت خلال الايام الماضية. وتابع «لقد وصفنا بانتظام ما نراه بأنه مبالغ فيه وغير متوازن» معيدا بذلك التعابير التي استخدمها لادانة اولى عمليات التوغل الشهر الماضي. وأعلن باول انه سيبقى على اتصال مع الطرفين سعيا لخفض وتيرة العنف لكنه لم يشر الى زيارة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس «ابو مازن» الى واشنطن. وحمل وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه امس شارون شخصياً مسئولية هذه الجرائم التي اعتبرها عنواناً لمرحلة جديدة بدأتها حكومته تقوم على ارتكاب المجازر الجماعية ضد الفلسطينيين. وكان نحو الفي فلسطيني خرجوا في موكب ضخم رافق جثامين الشهداء الخمسة الى قطاع غزة لمواراتهم الثرى في مسقط رأسهم ما ادى لاشتباكات مع حواجز الاحتلال. واعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني من جهته ان السلطة تقدمت بشكوى عاجلة الى مجلس الأمن كما دعت المجلس لعقد اجتماع طارئ فيما عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً عاجلاً بناء على طلب فلسطيني قرر في ختامه تكليف أمين عام الجامعة عصمت عبدالمجيد بالتشاور مع وزراء الخارجية العرب لتشكيل وفد يتولى مطالبة مجلس الأمن بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين والضغط على اسرائيل لسحب جيشها فوراً من الأراضي الفلسطينية. ونقلت وكالة الانباء القطرية عن مصدر مسئول في وزارة الخارجية القطرية قوله ان قطر التي تتولى رئاسة منظمة المؤتمر الاسلامي منذ نوفمبر الماضي ولثلاثة اعوام «دعت الى عقد اجتماع طارئ» في الدوحة لوزراء خارجية دول المنظمة. كما شجبت الحكومة الاردنية بلسان وزير خارجيتها عبدالاله الخطيب الهجوم الشامل على قطاع غزة. ودعا الخطيب «المجتمع الدولي الى التدخل لوقف الحرب التي تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته في الاراضي الفلسطينية» والى بذل «جهد جاد من اجل وقف التدهور والتصعيد الخطير الذي يهدد المنطقة كلها». أخبار وتقارير وصور ص22 و23 و24