حلقت طائرة من أسطول طيران الامارات من طراز ايرباص (330أ - 200) للمرة الاولى فوق القطب الشمالي في رحلة تسلمها بين تولوز مقر صناعات الايرباص ودبي. وحولت طيران الامارات الرحلة من رحلة تسليم عادية لطائرة جديدة الى تجربة عملية كاملة لبدء الخدمات طويلة المدى للناقلة على الخطوط التي يتعين خلالها التحليق فوق القطب الشمالي مثل دبي ـ لوس انجلوس اضافة الى جمع كم هائل من المعلومات التي تم جمعها خلال الرحلة التي تعتبر احدى أطول الرحلات في تاريخ الطيران التجاري. وشكلت الرحلة ايضاً أول تحليق لطائرة من أسطول الامارات في الاجواء الروسية وأول رحلة تتبادل المعلومات مع المراقبين الأرضيين من خلال الاتصال الآلي بدلاً من اللاسلكي، والاولى ايضاً التي تجرب تقنية ملاحية مستقبلية متقدمة، كما تم خلال الرحلة تجربة جودة اشارات اللاسلكي ذات التردد العالي في المناطق البعيدة. وتم خلال الرحلة التي ضم طاقم القيادة بها الضابط اول المواطن خالد نعمات الذي يعتبر أول طيار تجاري في دولة الامارات يرى القطب الشمالي من الجو اجراء دراسات أولية حول متطلبات الراحة التي يتطلبها أطقم الرحلات الطويلة التي ستتم على متن الطائرة الجديدة والتي ستبدأها طيران الامارات اعتباراً من العام المقبل، ويمكن لهذه الطائرات القيام برحلات تصل الى 22 ساعة مما سيتيح المجال امام ربط اي محطتين في العالم مباشرة من دون توقف. وبلغت مسافة الرحلة التي استغرقت 15 ساعة و20 دقيقة نحو 7250 ميلاً بحرياً اي اقل بحوالي 250 ميلاً عن مسافة الرحلة الجوية المباشرة بين دبي ولوس انجلوس. وأقلعت الطائرة بحمولة 105.5 أطنان من الوقود، وهي اكبر كمية تقلع بها احدى طائرات الامارات من طراز أ330-200 واستهلكت خلال رحلتها 88.3 طناً، وهبطت في مطار دبي الدولي وفي خزاناتها 17 طناً مما يعتبر مستوى مقبولاً للسلامة. ولم يتم حتى الآن تحديد المهام اليومية وفترات الراحة الضرورية لأطقم القيادة خلال الرحلات الطويلة جداً التي ستستخدم فيها طائرات أ340-500، لذلك فإن الرحلة التجريبية، التي حملت اربعة أطقم طيران ـ بدلاً من اثنين ـ سوف توفر معلومات من شأنها المساعدة في تطوير أنظمة جديدة ملائمة. وسافر على متن الرحلة الكابتن فيل سميث ومحمد السوم من الهيئة العامة للطيران المدني كمراقبين وقد استعان الطبيب ايان هوزجود بمعدات من المحطة الفضائية الدولية والمحطة الروسية مير لقياس تأثير الاشعاعات الكونية ومسائل طبية اخرى. وبعد مغادرة تولوز، اتجهت الطائرة نحو امستردام، ترونديم، سفارلبارد، سبيتسبيرجن، ثم الى القطب الشمالي، حيث اخضعت انظمتها الملاحية للاختبار أثناء التحليق في أجواء المنطقة. واتجهت بعد ذلك جنوباً نحو دولة الامارات العربية المتحدة وارتفعت الى 41 ألف قدم مارة في اجواء مورمانسك، موسكو، باكو، طهران لتحط في مطار دبي الدولي. وقال الكابتن بول ريدلي، الذي أشرف على قيادة الرحلة: «بينت لنا هذه الرحلة عدد المناطق الجديدة التي يتعين علينا التعامل معها أثناء تحولنا الى ناقلة عالمية». واضاف: «المجال الجوي الروسي، على سبيل المثال، مقسم الى عدة مناطق مما يخلق تعقيدات تزيد من زمن الرحلة واستهلاك الوقود، ونأمل ان نتمكن من التعاون مع السلطات المعنية في روسيا كي تسمح لنا بالطيران في خطوط مباشرة لاختصار الوقت والتمكن من نقل مزيد من الركاب والشحن». مشهد رائع من الجو لجزيرة سبيتسبيرجن الدنماركية، حيث تستطيع الطائرات التجارية الهبوط هناك. طائرة الامارات على أرض مطار بلاجناك في تولوز قبيل إقلاعها باتجاه دبي عبر القطب الشمالي في رحلة استغرقت 15 ساعة و20 دقيقة من دون توقف. الضابط الأول خالد نعمات «الى اليمين» والكابتن ريدلي كاري يتفحصان تجهيزات غرفة قيادة الطائرة في تولوز قبل الإقلاع الى دبي.