تتربع قلة من الناس على عرش الثراء في العالم، وتستحوذ على ثروات تفوق في معظم الأحيان موازنات ومقدرات العديد من الدول مجتمعة، ولا تزال ثروات هؤلاء الأفراد ترتفع عاماً بعد عام من دون ان تتأثر بشكل مباشر بالأزمات المالية والاقتصادية التي تضرب معظم المناطق حتى لا يكاد يستثنى منها دولة واحدة. ويفيد تقرير أعدته مؤسسات مالية عالمية، ان ثروة الأفراد قد ارتفعت خلال العام 2000 حوالي 6% لتبلغ أكثر من 27 تريليون دولار امريكي، على الرغم من ان هذه الفترة شهدت هزات مالية متعددة ابرزها تراجع أداء معظم أسواق المال العالمية جراء تراجع أسعار اسهم شركات تتمتع بمستويات عالية جداً. وارتفعت ثروة أصحاب الملايين في الشرق الأوسط بواقع 2.6% منذ العام 1986، ومن المتوقع ان تبلغ تريليوني دولار في نهاية عام 2005. ويفيد تقرير «الثروة العالمية لعام 2001» الذي تعده شركة «مريل لينش» و«كاب جميني أرنست اند يونج»، ان عدد اصحاب الملايين من الأفراد قد ارتفع بمعدل 2.9% خلال العام الماضي، أي بزيادة قدرها 180 الف مليونير، ليرتفع العدد بذلك الى حوالي 7.2 ملايين مليونير. ويحدد ونتروب سميث رئيس مريل لينش الدولية ورئيس المجموعة الدولية للعميل الخاص، «أصحاب الملايين» أولئك الذين يملكون اصولاً برسم الاستثمار تفوق المليون دولار كحد ادنى، من دون الأخذ بالاعتبار الموجودات العقارية أما كبار الاغنياء فهم اولئك الذين يستحوذون على ثروات تفوق 30 مليون دولار، وهذه الفئة قد ارتفعت قيمة الثروات التي تملكها الى اكثر من 8.37 تريليونات دولار اي ما نسبته 6% في العام 2000، في حين ازداد عددهم حوالي 57 ألفاً. ويعتبر سميث ان الكثير من المستثمرين الاغنياء تصرفوا بحكمة عام 2000، واتخذوا تدابير جيدة لحماية رأس مالهم في الاسواق المتقلبة على نحو متزايد، وهذا يدل على ان التوزيع المناسب للأصول واعتماد المشورة المتخصصة كان وراء هذا النجاح. اما كيث ستوكه رئيس الخدمات المالية العالمية في شركة «كاب جيمني ارنست اند يونج، فيشير الى انه في الأشهر الاولى الثلاثة النشطة من العام 2000 استمر النمو القومي في بروز الأثرياء، حيث انضم الى هذه الطبقة حوالي 260 ألف مليونير جديد بنهاية مارس، لكن عندما انقلبت السوق تراجع عدد اصحاب الملايين الجدد حوالي 30% في الاشهر التسعة المتبقية من ذلك العام، في حين صمد 180 ألفاً منهم ليرتفع بذلك عدد الأثرياء في العالم الى حوالي 7.2 ملايين ثري. ويفيد مكرم زكور رئيس مريل لينش الشرق الأوسط ونائب رئيس المجموعة الدولية للعميل الخاص، انه بينما كان معدل نمو الثروة التي تولدت في العام 2000 بلغ 5.9% وهو ما يعتبر ادنى المعدل الذي بلغ 18% في العام الذي سبقه، فإن اجمالي ثروة اصحاب الملايين تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ العام 1986 اي 375%. ويتوقع زكور ان ترتفع ثروة اصحاب الملايين 8% بحلول العام 2005 لتصل الى 39.7 تريليون دولار مشيراً الى انه «بينما تستمر الثروة العالمية في التوسع، فإن الأفراد الذين يحتاجون الى استثناءات مالية معقدة، سيطلبون حلولاً ابداعية لا تعترف بالحدود القومية» مؤكداً في الوقت ذاته «ان مستشارينا الحاليين بارعون بما فيه الكفاية، اذ يتمتعون بخبرات عالمية يستخدمونها في تحليلهم لاحتياجات الاسواق المحلية مما يمكنهم من تقديم خدمات تتوافق مع متطلبات كل عميل لدى المؤسسة وتقديم خدمات ومنتجات تتوافق مع تطلعاته». وتتوزع ثروات أصحاب الملايين على المستوى العالمي خلال العام 2000 على النحو التالي: 1.9% منها في افريقيا و18.2% في آسيا و26.8% في اوروبا و12.3% في امريكا اللاتينية و4.8 في الشرق الاوسط و32.7 في امريكا الشمالية.