اعترف وزير في حكومة الارهابي ارييل شارون بسياسة الاغتيالات تنفيذاً لنص تلمودي في وقت كان جيشه يقصف مخيماً بقطاع غزة بقذائف مسمارية، لم تستخدم من قبل أسفرت عن شهيد و15 جريحاً وتوغل في مدينة رفح قرب الحدود مع مصر وردت منظمتان فلسطينيتان بالتوعد بقصف الاحتلال بالصواريخ والمدفعية لمواجهة ما وصفته السلطة الفلسطينية بالحرب الصهيونية القذرة بالتزامن مع ايفاد اثنين من مسئوليها الى واشنطن ونيويورك لبحث مبادرة تهدئة جديدة تدمج المبادرة المصرية الاردنية بتقرير لجنة ميتشيل كما يبحثان مطلب الحماية الدولية تزامناً مع عرض وزير اسرائيلي لخطة تهدئة رباعية مع الفلسطينيين جوهرها وقف الانتفاضة وجمع الاسلحة الثقيلة وترميم الاقتصاد الفلسطيني مقابل تنفيذ اسرائيل الانسحاب الثالث خلال ستة اشهر. فبعد يوم واحد من اغتيال اثنين من الكوادر الفلسطينية في مخيم جنين بالضفة الغربية بهجوم مروحي اعلن مانان فيلتائي الوزير في حكومة شارون وعضو المجلس الأمني المصغر أول اعتراف اسرائيلي باتباع سياسة الاغتيالات ضد نشطاء الانتفاضة. وبرر فيلتائي هذه السياسة بنص تلمودي يقول «اذا جاء شخص ما ليقتلك انهض سريعاً واقتله اولاً». وطالب وزير السياحة الاسرائيلي رجيعان زئيفي خلال جلسة حكومة شارون امس بقصف مخازن الأسلحة الفلسطينية وشن هجمات على الاذاعات ومحطات التلفزة ايضاً فيما قال قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز ان هدف جيشه ليس القضاء على السلطة بل ابلاغها بضرورة وقف المواجهات. وكان جيش الاحتلال قصف الليلة قبل الماضية مخيم المغازي جنوب شرق قطاع غزة ما أسفر عن استشهاد سليمان العروقي (42 عاماً) واصابة 15 آخرين بينهم حالات خطرة اضافة لتدمير خمسة منازل ومسجد وموقع للشرطة الفلسطينية. وقالت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي استخدم خلال القصف قذائف مسمارية جديدة لم تستخدم من قبل، كما اعلن مصدر فلسطيني ان قوات الاحتلال توغلت اكثر من 150 متراً داخل اراضي السلطة الفلسطينية في رفح قرب الحدود مع مصر وهدمت منزلين واقتحمت قوات الاحتلال ايضاً بلدة دير الغصون شمال طولكرم بالضفة الغربية وشنت حملة اعتقالات واسعة بعد مداهمة عشرات المنازل وتكسير أبوابها الخارجية والنوافذ. وافاد عدد من سكان البلدة ان قوة عسكرية دخلت البلدة في الثانية فجراً اطلق خلالها جنود الاحتلال عشرات القنابل المضيئة والصوتية مما بث الخوف والرعب في نفوس الأطفال والنساء. وكانت «كتائب الأقصى» التابعة لحركة فتح توعدت بالرد على اغتيال شهيدي مخيم جنين امس الاول بشكل يفاجئ الاسرائيليين من دون ايضاحات غير ان بياناً حمل توقيع «حزب الله ـ فلسطين» اوضح انه سيتعامل مع العدو الاسرائيلي برد لم يره من قبل. واضاف البيان «كما ان صواريخ وطائرات ودبابات العدو تهدم بيوت شعبنا الفلسطيني فوق رؤوس الاطفال والنساء والشيوخ فان صواريخنا ومدفعيتنا ستهدم ايضا بيوت الغزاة فوق رؤوسهم». وتابع البيان «تعلن قوات حزب الله ـ فلسطين انها ستواصل عملياتها وبكافة انواع الاسلحة وبشكل غير مألوف للعدو الصهيوني وان من حقنا وواجبنا ان نستخدم كل ما لدينا من انواع الاسلحة المختلفة». وكان المسئول في حركة المقاومة الاسلامية «حماس» حسن يوسف اعلن السبت خلال تظاهرة في رام الله (الضفة الغربية) انه سيتم استخدام «كل الاسلحة التي في حوزتنا من دون اي قيود». وفي موازاة ذلك تتواصل الجهود الدبلوماسية لمواجهة الصراع المتفجر حيث نقلت وكالة رويترز امس عن مصادر رئاسية في القاهرة قولها ان قمة ستجمع الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد في العاصمة المصرية أو منتجع شرم الشيخ الاربعاء او الخميس المقبلين لبحث التصعيد ضد الفلسطينيين. ووصل امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» الى واشنطن الليلة الماضية للقاء وزير الخارجية الامريكي كولن باول اليوم او غداً لمحاولة ترتيب اول لقاء قمة بين الرئيسين الامريكي جورج بوش والفلسطيني ياسر عرفات. كما توجه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس الى نيويورك للقاء امين عام الأمم المتحدة كوفي عنان وقال مكتب عريقات انه ينوي بحث مطلب الحماية الدولية مع عنان. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مصادر لم تسمها القول ان الفلسطينيين يسعون بالتنسيق مع مصر والولايات المتحدة لبلورة مبادرة جديدة لوقف النار واستئناف المفاوضات تقوم على دمج المبادرة المصرية الاردنية وتقرير لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق. وفي ذات السياق بلور افرايم سنيه وزير النقل الاسرائيلى «المنتمى الى حزب العمل» خطة لتهدئة المواجهة مع الفلسطينيين واستئناف المسيرة السياسية عبر خطوات يتخذها الطرفان وجهود دولية لترميم اقتصاد السلطة الفلسطينية . وفيما يلى أهم مباديء الاقتراح كما اوردته صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس: أولا: تتخذ السلطة الفلسطينية خطوات امنية لا تعرض استقرارها الداخلى للخطر وكل من يعمل فى السلطة والمنظمات الخاضعة لها لا يتدخل فى نشاطات ضد اسرائيل ويتم جمع السلاح الثقيل غير المسموح به حسب الاتفاقيات مثل قذائف الهاون والصواريخ المضادة للطائرات ويودع لدى طرف ثالث مثل الولايات المتحدة او مصر أو الاردن ولا يجرد التنظيم التابع لحركة فتح من سلاحه ولكن على رجاله الا يحملوا اسلحة فيما تعتقل السلطة نشطاء المقاومة الفلسطينية الذين افرج عنهم من المعتقل خلال انتفاضة الاقصى. ثانيا: تعلن اسرائيل ان البناء في المستوطنات سيتم للاغراض اليومية للمستوطنات ولن يتجاوز مجال البناء في المستوطنات. ثالثا: ترميم الاقتصاد الفلسطينى بمساعدة دولية فيما تنقل اسرائيل للسلطة اموالها المجمدة وتسهل على حركة العمال. رابعا: بعد فترة هدوء يتفق عليها يقترح سنيه نصف سنة تنفذ اسرائيل الانسحاب الثالث في الضفة الغربية بحجم يضمن التواصل بين مناطق السلطة الفلسطينية بعد ذلك تبدأ مفاوضات حول التسوية الدائمة. وقد عرض سنيه اقتراحه على الولايات المتحدة ومصر وقال ان مصر اهتمت به ونال اعجاب الامريكيين. وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث للصحفيين أمس في وصفه للتصعيد الاسرائيلي في الاراضي المحتلة «لقد اصبحنا هدفا لحرب اسرائيلية قذرة، انه ارهاب دولة يمارس ضد الشعب الفلسطيني». واضاف في اشارة الى عمليات التوغل وتدمير المساكن التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة «انها (اسرائيل) تغتصب غزة يوميا». واعتبر الوزير الفلسطيني ان تواصل الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة «يعني فقط تعميق الاحتلال ووقفه شرط لاستئناف العملية السلمية». وفي هذا الصدد اعتبر شعث ان الفلسطينيين «ارتكبوا خطأ كبيرا» عندما وافقوا على التفاوض مع اسرائيل وتأجيل البحث في قضية الاستيطان في اشارة الى اتفاقية اوسلو للحكم الذاتي لعام 1993. وقال «كنا نبحث في مفاوضات سلام وكانت اسرائيل تعمق الاحتلال من خلال الاستيطان، ويجب ان اعترف ان قبولنا بذلك كان خطأ كبيرا». واضاف اننا نطالب بتجميد المستوطنات قبل المفاوضات، مؤكداً ان الفلسطينيين لن يعودوا الى طاولة المفاوضات ما لم توقف اسرائيل بناء المستوطنات في الضفة والقطاع. واشاد شعث بتقرير لجنة ميتشيل الدولية لتقصي الحقائق في الاراضي المحتلة لا سيما التوصية الخاصة بوقف الاستيطان الاسرائيلي. وقال «لقد قبلنا التقرير بكامله، بكل بنوده السياسية والامنية والاقتصادية» مشيرا الى ان نتائج التقرير تدعم المبادرة الاردنية ـ المصرية الخاصة بوضع حد لانهاء المواجهات واستئناف عملية السلام. وفي هذا الاطار جدد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز محاولاته الرامية للالتفاف على مطلب وقف الاستيطان بقوله امس «لا نفكر في توسيع المستوطنات» مضيفا ان «موقف اسرائيل يقول انه لن يكون هناك مستوطنات او مصادرة اراض بعد الان». واضاف ان «المشكلة الوحيدة هي النمو الطبيعي في المستوطنات القائمة علينا السماح بالنمو الطبيعي بدون تحويله الى نوع من تشتت في الاراضي». غير ان وزير المالية في حكومة شارون سيلفان شالوم كان اكثر صراحة باعلان رفض الضغوط الامريكية لوقف الاستيطان قائلاً ان على اسرائيل الا تقلق ازاء هذه الضغوط حسبما نقلته عنه امس «يديعوت احرونوت» العبرية. من جهته اعلن رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز امس خلال اجتماع الحكومة ان هدف الجيش «ليس القضاء على السلطة الفلسطينية وانما ابلاغها بأن عليها وقف «العنف». وقال الجنرال موفاز من جهة اخرى للاذاعة الرسمية ان «الهدف الذي حددته لنا القيادة السياسية هو الحد من حرية تحرك (الفلسطينيين) لكننا لا نحصل دائماً على ما نريده». واضاف المصدر نفسه ان هذه التصريحات كانت موضع انتقادات من الجناح القومي المتشدد في الحكومة الذي يطالب بأعمال اكثر حزماً.