استعاد الأردنيون أمس مشهد الملاكم الأمريكي الأسود مايك تايسون وهو يقضم أذن مواطنه ومنافسه هولي فيلد قبل نحو ثلاث سنوات. فتماماً كما على حلبة لاس فيجاس حدث مشهد مطابق داخل ردهة البرلمان في عمان، ومثلما عمد تايسون إلى فك الاشتباك الرياضي بأسنانه مع منافسه فيلد في 28 يونيو من العام 1997 استخدم نائب أردني أسنانه وقضم أذن نائب آخر لفض اشتباك استخدم فيه البرلمانيان الأيدي. وبالضبط وكما رأي اتحاد الملاكمة في سلوك تايسون تجاوزاً لقواعد اللعبة وانتهاكاً لقوانينها معلقاً نشاطه سنة، اعتبر رئيس مجلس النواب ـ البرلمان ـ الأردني عبد الهادي المجالي ما بدر من النائبين تعديا على حرمة البرلمان وأدبه، فقرر وقف نشاط النائبين ورفع الحصانة عنهما وإحالتهما للقضاء. وسيتابع الأردنيون القضية لمعرفة العقوبة التي ستصدر بحق تايسون برلمانهم. وكان المشهد الاستثنائي في الحياة السياسية الأردنية بدأ بمشادة كلامية بين النائبين أحمد عويد العبادي، ومنصور سيف الدين مراد تطورت إلى عراك بالأيدي وتدخل نواب لفض الاشتباك لكنهم لم يفلحوا وانتهت المعركة بأن أقدم العبادي على قضم أذن مراد. ويرجع الخلاف بين النائبين بسبب قضايا عشائرية بين عشيرة العبابدة وعائلة مراد الشركسية، وحاول عدد كبير من النواب والجهات الرسمية إغلاقها دون طائل، وقال النائب محمود الخرابشة ان المشادة حدثت نتيجة خلافات بين شباب من وادي السير احدى مناطق العاصمة عمان التي تعتبر أكبر تجمع للشراكسة الأردنيين وعشيرة العبابدة، مشيرا إلى ان جميع الوساطات العشائرية لم تفلح في إغلاق الملف. ويبدو أن أعيان القبيلتين استنجدوا بالنائبين لحل المشكلة لكن دون جدوى حيث تحول الأمر إلى عراك. وأوضح الخرابشة ان النائبين يرقدان في المستشفى، مشيرا إلى ان المجالي قام ضمن الصلاحيات الموكلة إليه بإبلاغ المدعي العام بالقضية طالبا منه اتخاذ الاجراءات والتدابير القضائية اللازمة على أساس كونها مشاجرة بين مواطنين أردنيين دون اعتبار لصفتهما النيابية. وفي التفاصيل قال الخرابشة انه تصادف التقاء النائبين في مكان واحد في أحد أروقة المجلس، فقام العبادي بشتم النائب منصور، مما أدى إلى غضبه والصراخ عليه بأنها المرة الرابعة التي يشتمه فيها في يوم واحد، فأعاد النائب العبادي شتمه فوقع العراك. وأشار الخرابشة إلى ان النائبين ارتكبا أخطاءً كثيرة وكبيرة، ولم يرعيا حق وحرمة المجلس وتصرفا في الخلافات التي كانت قائمة بين كل من عشيرتيهما على أساس تمايزي مرفوض. وأفاد مصدر طبي ان النائب مراد نقل إلى المستشفى حيث تبين ان العضة التي تعرض لها كان عميقة وأجريت له عملية جراحية سريعة تم خلالها إعادة الجزء المبتور من أذنه. ويشكل الأردنيون من أصل شركسي ما نسبته 2% من عدد سكان الأردن البالغ خمسة ملايين نسمة.
