أعلن في كل من الخرطوم وكمبالا عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها بعد سنوات من القطيعة. وعلى الفور دشن الرئيس السوداني عمر البشير، المرحلة الجديدة في العلاقات بزيارة لم تكن مقررة قبلاً إلى العاصمة الأوغندية ليشارك في احتفالات تنصيب الرئيس الاوغندي يوري موسيفني لولاية جديدة. وجاء الانفراج المفاجيء في العلاقات بوساطة من الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي وصل إلى كمبالا بعد زيارة خاطفة للخرطوم. وتزامن الانفراج بين السودان وجارته الجنوبية مع خطوة مشابهة مرتقبة مع جارته الشمالية مصر التي يرتقب ان يصل اليها البشير اليوم في زيارة خاطفة وسط مؤشرات إلى ان السودان بدأ يقطف ثمار الانفتاح السياسي الذي اختطه أخيراً. وكان قد أعلن في الخرطوم ان البشير غادرها صباح امس السبت متوجها الى كمبالا للمشاركة في حفل اداء نظيره الاوغندي اليمين الدستورية لولاية ثالثة، وفق ما ذكرت اذاعة ام درمان. وقالت الاذاعة الرسمية ان البشير يشارك في الاحتفالات بدعوة من نظيره الاوغندي. واضافت الاذاعة نقلا عن وزارة الخارجية السودانية ان البلدين اتفقا على تطبيع علاقاتهما المقطوعة منذ 1995. وقالت الوزارة في بيان ان البلدين اتفقا على خطوات لتطبيع العلاقات استجابة لجهود بذلها العقيد الليبي معمر القذافي الذي زار الخرطوم قبل توجهه الى كمبالا امس الأول. واضاف البيان ان الحكومة الاوغندية قررت اعادة فتح ممثليتها في الخرطوم على مستوى القائم بالاعمال. وفي كمبالا قالت وزارة الخارجية الاوغندية في بيان ان اوغندا والسودان وافقا على تحسين العلاقات بوساطة من الزعيم الليبي. وقال البيان «بمبادرة من زعيم ثورة الفاتح العظيم للجماهيرية العربية الليبية العقيد معمر القذافي وافقت اوغندا والسودان على بدء خطوات لتنفيذ اتفاق نيروبي». وطالما اتهم السودان اوغندا بدعم متمردي الجنوب الذين يقاتلون حكومة الخرطوم في الوقت الذي يأوي فيه السودان المتمردين المعارضين للرئيس الاوغندي يوري موسيفيني. وفي عام 1999 وقع البلدان اتفاق سلام في العاصمة الكينية نيروبي بوساطة الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر الا ان الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ. وافاد مصدر في الرئاسة المصرية امس ان الرئيس السوداني سيبحث اليوم الاحد في القاهرة مع نظيره المصري حسني مبارك في المبادرة المصرية الليبية لارساء السلام في السودان. واضاف المصدر ذاته انه كان يفترض ان تتم هذه الزيارة التي تستغرق يوما في السابع من مايو، لكنها ارجئت بناء لطلب مبارك لاسباب تتعلق ببرنامج العمل. ونقلت صحيفة «الاهرام» الحكومية عن السفير السوداني في القاهرة احمد عبد الحليم قوله ان الرئيسين سيبحثان في «المصالحة الوطنية في السودان والتقدم الذي احرز في اطار المبادرة المصرية الليبية». وقال عبد الحليم ان المحادثات بين البشير ومبارك ستتناول خصوصا «التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية» وانجاز المشاريع الاقتصادية وسبل تسهيل تبادل الممتلكات والرساميل بين البلدين والوضع في الشرق الاوسط. وفي ختام زيارته القصيرة لمصر سيتوجه البشير الى بروكسل للمشاركة في الاجتماع الدولي حول الدول الاقل تطورا الذي ينظمه مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية.