استأنفت اسرائيل أمس العمليات الجوية لاغتيال القيادات الميدانية للانتفاضة، وأسفرت أحدث عملية عن استشهاد فلسطينيين واصابة 18 آخرين حين طاردت المروحيات الاسرائيلية سيارة ثلاثة مسئولين فلسطينيين في مدينة جنين واغتالت اثنين منهم بقصف صاروخي. كما تعرضت مدينة غزة لقصف مدفعي الليلة قبل الماضية طال «مدينة الشيخ زايد» (تحت الإنشاء) ومنازل المدنيين. ووصفت السلطة الوطنية تصعيد العدوان الاسرائيلي بأنه دعوة سافرة لصراع شامل في المنطقة وطلبت النجدة من المجتمع الدولي لوقف العدوان. وسبق ذلك دعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش الفلسطينيين والاسرائيليين إلى طاولة المفاوضات واصفاً «أعمال العنف» بأنها «مقيتة» في حين اعتبرت الخارجية الامريكية تقرير لجنة ميتشيل «جيدا في مجمله» وانه يشكل مبادرة للسلام غير أن السلطة سارعت بالقول ان الأخذ بأي مبادرة جديدة لا يعني شطب المبادرات السابقة. وفي اطار مسلسل العدوان الاسرائيلي قصفت طائرات هيلكوبتر اسرائيلية بالصواريخ مدينة جنين واستهدف الاعتداء مسئولا في حركة فتح تلاحقه قوات الكيان وهو معتصم الصباغ (25 عاما) الذي كان بداخل سيارته المتوقفة بالقرب من مكتب المحافظ بالمدينة واستشهد كذلك في القصف الملازم أول علام الجلودي (21 عاما) واصيب حوالي 18 فلسطينيا بجروح. وصرح الدكتور محمد أبو غالي مدير مستشفى جنين بأن معتصم الصباغ وهو أحد قيادي حركة فتح في جنين توفي في المستشفى، متأثراً بجراحه التي أصيب بها في العدوان الاسرائيلي. وقال أبو غالي أن حالة أربعة من الجرحى الذين نقلوا إلى المستشفى خطيرة فيما وصفت حالة الاخرين بالمتوسطة. وأفادت مصادر الشرطة الفلسطينية بأن القصف الاسرائيلي كان يستهدف اغتيال ثلاثة من عناصر تنظيم حركة فتح من بينهم الصباغ. وقالت ان عدة طائرات مروحية إسرائيلية لاحقت سيارة كان يستقلها الثلاثة وهم، الصباغ ويوسف أبو علي الراشد وعبد الكريم عويس وجميعهم من مخيم جنين للاجئين. وأضافت المصادر أن الراشد وعويس نقلا إلى المستشفى في حالة خطرة وأن السيارة دمرت تماما بعد إصابتها بثلاثة صواريخ أطلقتها المروحيات الاسرائيلية عليهم رغم هروبهم إلى مبنى المقاطعة. وأكد متحدث باسم قوات الامن الفلسطيني أن خمسة صواريخ سقطت على جنين، أصاب أحدها مقر حركة فتح في المدينة والاربعة الاخرى مبنى المقاطعة حيث أصابت ثلاثة منها السيارة والرابع مقر الامن الوطني الفلسطيني في المبنى. وقال شهود عيان أن خمس سيارات كانت تسير بالقرب من السيارة المستهدفة أصيبت بأضرار مادية وأصيب جميع من كانوا فيها بجروح. وذكرت الاذاعة الفلسطينية أن عشرة منازل ومحال تجارية فلسطينية لحقت بها أضرار جراء القصف الاسرائيلي، فيما أفادت مصادر أمنية فلسطينية بأنه عثر على صاروخين إسرائيليين لم ينفجرا وتم نقلهما إلى «مكان آمن خوفا من انفجارهما وسط المباني السكنية». وقال توفيق الطيراوي رئيس المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية ان اسرائيل حاولت اغتيال ضابط المخابرات الفلسطيني عبد الكريم عويس باطلاق صواريخ من طائرة هليكوبتر على سيارته. ونفت اسرائيل انها تطبق سياسة اغتيالات لكنها اغتالت اكثر من ثلاثين فلسطينيا اشتبهت في انهم ينفذون هجمات منذ بداية الانتفاضة في اواخر سبتمبر الماضي. وتعهدت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح بالانتقام لمقتل الصباغ. وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الصباغ وعويس مسئولان عن عدة هجمات بالرصاص ضد اسرائيليين وكذلك بزرع قنابل في الضفة الغربية. وجاءت هذه المحاولة لتؤكد تقارير عن خطط اسرائيلية لاغتيال الرئيس الفلسطيني وعدد من القيادات السياسية والعسكرية. كما تعرضت مدينة غزة الليلة قبل الماضية الى قصف اسرائيلي طال مدينة «الشيخ زايد» تحت الانشاء واصاب عدة منازل للفلسطينيين في بيت لاهيا كما شهدت المدينة أمس مواجهات مع قوات الاحتلال التي اطلقت نيرانها على الفلسطينيين. كما استولت على بنايتين مرتفعتين فى منطقة القرارة شمال مدينة خانيونس وأقامت عليهما نقاط مراقبة عسكرية تكشف محافظتى خانيونس والوسطى. وذكر شهود عيان أن عشرات الجنود داهموا البنايتين واعتلوا سطحيهما بعد أن حطموا أبوابهما ونصبوا عليهما أسلحة من العيار الثقيل. ويتخوف المواطنون من ذلك لان النقاط الجديدة ستستخدم فى قصف مساكن المواطنين فى المنطقة. من جهة ثانية افاد ناطق عسكري اسرائيلي ان مستوطنا اسرائيليا اصيب بجروح طفيفة امس جراء سقوط قذائف هاون فلسطينية على مستوطنة في قطاع غزة. واضاف الناطق ان المستوطن اصيب في مستوطنة نيفيه ديكاليم التي سقطت فيها ثلاث قذائف بينما سقطت ثلاث اخرى بالقرب من كيبوتز كفرغزة، من دون وقوع ضحايا ولا اضرار. وكان مسئولون في اجهزة امنية فلسطينية اعلنوا في وقت سابق ان الجيش الاسرائيلي اطلق قذائف الدبابات والاسلحة الرشاشة باتجاه فلسطينيين مسلحين كانوا يختبئون في مدفن بالقرب من نيفيه ديكاليم. وذكرت مصادر فلسطينية ان منزل جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية، اصيب باضرار اثناء اطلاق النار ليلة امس الاول في رام لله. وجاء هذا التصعيد الاسرائيلي غداة اعلان السلطة الفلسطينية ان الاعتداءات الاسرائيلية هي بمثابة دعوة سافرة لصراع شامل في المنطقة ودعت المجتمع الدولي في بيان أصدرته القيادة الفلسطينية الى التدخل لوقف الاعتداءات التي تقوم بها قوات الاحتلال. وفي واشنطن وصف الرئيس الأمريكي اعمال العنف في الشرق الاوسط بأنها «مقيتة» وأكد انه سيواصل مساعيه لوقفها وحمل الاسرائيليين والفلسطينيين الى طاولة المفاوضات وذلك في محاولة لتحسين صورته بعد تصريحاته الأخيرة وانحيازه الى جانب الكيان. وتزامن تصريح بوش مع الاعلان الامريكي عن دعم تقرير لجنة ميتشيل حيث قال المتحدث باسم الخارجية ردا على تصريحات الوزير كولن باول انهم يوافقون على تقرير ميتشيل ويعتبرونه جيدا في مجمله. وكان باول قد أكد الخميس ان تقرير ميتشيل يمكن ان يكون اساسا لـ «مبادرة جديدة» ولم يقدم مزيدا من الايضاحات. من جهته قال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه امس ان اطلاق أي مبادرة سلمية جديدة لا يعني الغاء المبادرات السابقة. وقال ان أي مبادرة يتم الحديث عنها يجب ان تتضمن في جوهرها انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية ووقف الاستيطان والعودة الى طاولة المفاوضات. فلسطينيون يتجمعون حول بقايا السيارة التي قصفتها اسرائيل بالصواريخ في جنين امس ا.ب فتى فلسطيني يرسم علمي اسرائيل وأمريكا على أرض في رام الله والتعليق يقول «هدم البيوت» اسرائيل اسوأ من النازية ا.ب