شن وزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس هجوماً هو الأعنف لأرفع مسئول سوري منذ شهور على الزعيم اللبناني المعارض وليد جنبلاط بسبب دعوة الأخير لاعادة نشر الجيش السوري تمهيداً لانسحابه، معتبراً ان دمشق هي التي «اخترعت» جنبلاط ولن تسمع انتقاداته ولن ترد عليها. كما أظهر استخفافاً واستهجاناً بتصريحات البطريرك الماروني نصر الله صفير بقوله لسنا بحاجة الى نصائح من أحد كاشفا ان صفير طلب من بابا الفاتيكان عام 1983 ان يتوسط لدى الارهابي مناحيم بيجين للتدخل بالقوات الاسرائيلية لحماية المسيحيين! وقال طلاس ردا على سؤال بشأن المطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان «لقد عقدت اتفاقات بين البلدين اثر اتفاق الطائف وقضت معاهدة الاخوة ان تناقش كل الامور المتعلقة بالجانبين بين الرئيسين السوري واللبناني، وبقية التفاصيل واتفاقات بين الوزارات..وهذا ما يجب الالتزام به». واضاف طلاس في حديث نشرته صحيفة «الديار» اللبنانية امس بشأن انتقادات جنبلاط «فلينتقد لن نرد ولا نسمع له..ونحن الذين اخترعناه». وكان جنبلاط الذي يتزعم الحزب التقدمي الاشتراكي وحليف سوريا المقرب خلال سنوات الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 1975 و 1990 قد انضم الى الحملة السياسية التي بدأها البطريرك الماروني نصرالله صفير في سبتمبر الماضي من اجل دعوة سوريا لاعادة نشر قواتها في لبنان تمهيدا لانسحابها. وقد تسبب موقف جنبلاط الذي يقود كتلة نيابية من 16 نائبا ويمثله في الحكومة ثلاثة وزراء بقطيعة مع سوريا تجلت بقرار سوري منع بموجبه جنبلاط واركان حزبه من دخول سوريا الا بصفة مواطنين عاديين. ولم تفلح الوساطات المتكررة التي قام بها اكثر من مسئول لبناني في انهاء هذه القطيعة المستمرة منذ اواخر العام الماضي. وقال طلاس ردا على موقف البطريرك صفير «هذا رأيه.. وعلاقتنا مع الدولة اللبنانية جيدة ومع لبنان جيدة.. فلقد كبرنا ونضجنا ولسنا بحاجة الى نصائح من احد». واضاف «وفي المناسبة اريد ان اذكر هذه الحادثة ففي العام 1983 البطريرك صفير نفسه طلب من البابا يوحنا بولس الثاني نفسه الذي اتى الى زيارتنا ان يتدخل الى مناحيم بيجين الذي كان رئيس وزراء اسرائيل حينها كي يتدخل الاسرائيليون لحماية المسيحيين في حرب الجبل.. فكانت اجابة بيجين الدم الاسرائيلي يهدر للدفاع عن اسرائيل فقط». وكان صفير قد قاطع زيارة البابا لدمشق التي بدأت يوم السبت الماضي واستمرت اربعة ايام بسبب البعد السياسي الذي قد تأخذه مشاركته فيها بعد ان قاد حملة الدعوة لاعادة نشر الجيش السوري في لبنان. وقال طلاس «نحن ضحينا في لبنان وقدمنا الكثير من الشهداء ودعمنا المقاومة حتى نحقق للبنان النصر باندحار الجيش الاسرائيلي عن الجنوب، ولا نزال على استعداد لتقديم كل الدعم حتى تحرير اخر شبر من اراضيه المحتلة.. ونحن لنا الحق ان نطلب من لبنان الدعم حتى يتحقق لنا تحرير ارضنا المحتلة في الجولان». وحول البعد السياسى لزيارة بابا الفاتيكان لسوريا قال وزير الدفاع السوري ان البابا بات يعرف ما تريده سوريا «ونعتقد أنه متفهم لمطالبنا». واضاف ان سوريا تريد ما أعلنته فى أكثر من مناسبة وعلى لسان رئيسها، تريد السلام العادل والشامل ولكلا الطرفين وترفض أن يفرض عليها سلام بالقوة والسلام المشروط لان أى سلام يفرض بالقوة يبقى ناقصا ولا يدوم. وعما اذا كانت سوريا تأمل أن يملأ البابا الفراغ الذى أحدثه غياب الادارة الامريكية على مستوى تحريك عملية السلام قال طلاس ان زيارة البابا عكست جوهر رسالته وهى المحبة، ومن دمشق طالب بالسلام والمحبة لذا نأمل أن تكون رسالته وصلت الى كل الامم. وناشد طلاس كل قوى السلام «أن تساعدنا لتحقيق السلام العادل و الشامل وتحديدا أوروبا والصين وغيرهما الى جانب الولايات المتحدة». وعن أولويات سوريا اليوم قال «بناء الاقتصاد وحرية المصارف وتداول الاسهم وتحديث كل مرافق الصناعة والزراعة لننطلق بذلك الى الاتفاق مع الاتحاد الاوروبى حتى نقيم عمليات تبادل حيث الاقتصاد يخدم السياسة». وفي اول رد فعل مسيحي على تصريحات طلاس، ندد عدد من النواب المسيحيين بكلام وزير الدفاع السوري، معتبرين انه «كلام جائر» بحق البطريرك صفير. وكشف النائب بطرس حرب، احد اركان المعارضة البرلمانية، ان البطريرك صفير لم يكن على رأس الكنيسة المارونية في العام 1983 وان «المثلث الرحمات البطريرك خريش كان لا يزال حيا يرزق يمارس مسئوليات البطريركية المارونية انذاك». وقال «طبعا ان هذا الكلام بحكم صدوره عن مسئول في دولة عربية هو كلام مستغرب جدا وبصورة خاصة متى كان صادرا عن مسئول سوري يفترض ان يكون بعد تجربته الكبيرة في الحكم على بينة ومعرفة بكل المعلومات حول ظروف لبنان والاحداث التي دارت في العام 1983 وما قبله وما بعده». وحول طلب صفير من البابا التوسط لدى اسرائيل قال: «لسنا ندري هل نهنيء الوزير طلاس لانه اصبح امين سر او حافظ اسرار قداسة البابا يوحنا بولس الثاني لكي يسر اليه قداسته او يعطيه معلومة بهذه السرية وبهذه الاهمية او بهذه الخطورة ام يجب علينا ان ندين الوزير طلاس لانه كان حافظ اسرار مناحيم بيجن لانه اطلعه على هذه المعلومة وكان على اتصال به». واوضح ان «البطريركية المارونية سبق لها في اكثر من مناسبة ان اعلنت ان ما حل في حرب الجبل لم يكن الا مؤامرة اسرائيلية على لبنان ومسيحييه بصورة خاصة لانهم رفضوا توقيع اتفاقية سلام معها أسوة ببعض الدول العربية من ناحية ولان صيغة لبنان بمسيحييه ومسلميه تشكل اكبر تحد للكيان الصهيوني العنصري من ناحية اخرى». وطلب النائب حرب من الرئيس السوري بشار الاسد «الحؤول دون صدور كلام بهذه الخفة تفاديا للاضرار التي يلحقها بسوريا وسمعتها». واشاد حرب بالاضافة الى ذلك بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقال انه «ليس زعيما طارئا او ظرفيا». الوكالات