اتم جيش الاحتلال امس اجتياحه الـ 25 لمناطق السلطة الفلسطينية خلال اسبوع حين اقتحم دير البلح في قطاع غزة بالتزامن مع قصف بحري لمواقع الشرطة الفلسطينية رداً على عملية فدائية، بالقنابل اليدوية اصابت جنديين اسرائيليين، في وقت سعت حكومة الارهابي ارييل شارون للفت الانتباه عن جرائمها بالتركيز على قضية تهريب الاسلحة التي كشف وزير الخارجية الامريكي كولن باول أنه بحثها مع الحكومة المصرية في ظل الاتهامات الاسرائيلية بتهريبها عبر الاردن ومصر واعلان وزير الحربية الصهيوني رفض تقرير لجنة ميتشيل وتفضيل المبادرة المصرية الاردنية التي اعتبرها وزير الخارجية المصري عمرو موسى الحل الانسب للخروج من المأزق الراهن الذي يسير نحو الاسوأ، فيما وجه الرئيس الفلسطيني نداء جديداً من اجل وقف العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، كما طالبت السلطة الوطنية المجتمع الدولي ومجلس الأمن الى وقف الجرائم التي ترتكبها الدولة العبرية. وبعد تعليمات من قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز باتباع الاجتياحات المنهجية والهجومية واعتبار حركة فتح وحرس عرفات «القوة 17» ولجان المقاومة الشعبية تنظيمات معادية اقتحمت قوات الاحتلال امس منطقة دير البلح في قطاع غزة التابعة للسلطة الفلسطينية ودمرت موقعاً للشرطة هناك وستة منازل اضافة الى اربع دفيئات زراعية خلال معركة مع الفلسطينيين اسفرت عن اصابة احدهم قبل انسحابها بعد ثلاث ساعات. وكانت زوارق الاحتلال البحرية مهدت لهذا العدوان الجديد بقصف مكثف لمواقع الشرطة الفلسطينية والقوة 17 على طول ساحل غزة. واقدمت قوات الاحتلال على اغلاق الطريق الرئيسي في القطاع ما ادى لشطره الى نصفين ليبقى نحو 350 الف فلسطيني معزولين في الجنوب. وقال اللواء عبدالرزاق المجايدة قائد الامن الوطني الفلسطيني في القطاع ان جيش الاحتلال اقتحم مناطق السلطة الفلسطينية 25 مرة خلال الاسبوع الماضي ما أسفر عن خمسة شهداء وعشرات الجرحى. وبرر الجيش الاسرائيلي عدوانه الجديد هذا بسقوط قذيفتي هاون على مستوطنين داخل الدولة العبرية واصابة جنديي احتلال احدهما في حال الخطر بهجوم فدائي القى خلاله نشطاء في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قنابل يدوية على موقع عسكري اسرائيلي عند مستوطنة كفاردروم في القطاع. وفتح جنود الاحتلال امس النار على فتية فلسطينيين كانوا يتظاهرون قرب معبر المنطار شرق مدينة غزة ما ادى لاستشهاد احدهم. وقال الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام قسم الطواريء في مستشفى الشفاء في غزة ان «الفتى حسام فواز طافش (16 عاما) استشهد اثر اصابته بعيار ناري في الصدر اطلقه الجيش الاسرائيلي عند معبر المنطار خلال رشق فتيان فلسطينيين الجنود الاسرائيليين بالحجارة». واوضح شهود عيان ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا الرصاص الحي على الشبان الفلسطينيين الذين كانوا يرشقونهم بالحجارة. كما اندلعت اشتباكات مسلحة في بلدة البيرة المتاخمة لرام الله في الضفة الغربية اثر اصابة اثنين من الفلسطينيين برصاص الاحتلال. وخلال المواجهات مع قوات الاحتلال أصيب نحو 17 فلسطينياً بالرصاص وشظايا القذائف المضادة للدروع. كما قصف جيش الاحتلال بالمدفعية امس بلدة الخضر جنوب بيت لحم اثر مواجهات مسلحة كذلك اصيب احد افراد «القوة 17» بجراح خطرة في قصف مماثل ومفاجيء لموقع لهذه القوة يبعد 500 متر عن منزل عرفات في اريحا. وفي القدس العربية المحتلة، انفجرت قنبلة قرب بوابة تؤدي الى الحي القديم، مما ادى الى اصابة سائحين بولونيين على الأقل. وفي مقابل ذلك أكد وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر لصحيفة «معاريف» العبرية امس رفض حكومة شارون تقرير لجنة ميتشيل لربطة وقف الاستيطان بوقف العنف وقال ان هذه الحكومة تفضل المبادرة المصرية الاردنية شرط تعديلها. لكن وزير الخارجية المصري عمرو موسى اكد امس ان «هذه المبادرة هي الطريق الوحيد للخروج من المأزق الراهن» وقال موسى في تصريحات قبيل مغادرته طنجة امس «ان هناك حالة تشاؤم تسود المنطقة حالياً تجاه الوضع في الشرق الاوسط خاصة وانه يسير نحو الأسوأ ولكننا نأمل ان يفهم الاسرائيليون ان العرب والمجتمع الدولي لن يقبلوا اعتداءاتهم المتكررة ضد الشعب الفلسطيني». الى ذلك كشف بن اليعازر عن توجه حكومة شارون الرافض للسلام بالقول انه بات مقتنعا ان السلام لن يتحقق مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المصر على دخول التاريخ وأنه من الأفضل انتظار الجيل القادم من القيادة الفلسطينية. وعاد الوزير الاسرائيلي هذا للنفخ في قضية تهريب الاسلحة للتغطية على جرائم جيشه ضد الفلسطينيين بزعم ان تهريب الاسلحة يتواصل عبر الحدود الفلسطينية مع مصر وكذلك مع الأردن. وظهر تأثير الدعاية الصهيونية هذه على الادارة الامريكية جليا باعلان وزير الخارجية كولن باول ان واشنطن أخذت على محمل الجد التقارير الاسرائيلية حول تهريب الاسلحة. وقال باول امام لجنة فرعية بمجلس النواب الامريكي «انني على علم بتقارير عن اسلحة تدخل الى الطرف الجنوبي من قطاع غزة وقد اثرتها مع زملائي المصريين». واضاف قائلا: «هم اوضحوا انهم لا يؤيدون مثل هذه الاشياء وسيتصدون لها وانها لا تحظى بأي دعم من مصر». وسئل باول عن تقارير عن تهريب اسلحة من الاردن فقال «ليس لدي حالة أو حادث معين يمكن ان اثيره مع الاردن». وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت امس عن مصدر عسكري اسرائيلي قوله ان القصف الصاروخي لمقر قيادة الامن العام في غزة امس الاول استهدف «اللجنة العلمية» الفلسطينية المسئولة حسب زعمه عن تشغيل ستة مصانع اسلحة في انحاء قطاع غزة. الى ذلك وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نداء الى البلدان الاعضاء بالمنتدى المتوسطي من اجل التحرك على كافة المستويات لوقف العدوان الاسرائيلي الهمجي ضد الشعب الفلسطيني. وفي هذه الاثناء بعث سفير فلسطين لدى الامم المتحدة ناصر القدوة، رسالة الى رئيس مجلس الامن يطالبه فيها بالتدخل واتخاذ اللازم لوقف الحرب التي تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً على ضرورة توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين. غزة ـ ماهر ابراهيم: القدس ـ عبدالرحيم الريماوي:
