صعد ارييل شارون من عدوانه الى مستويات خطرة بقصفه مقرات للسلطة الفلسطينية بينها مقر قيادة الشرطة في غزة بصواريخ ارض أرض ما اسفر مبدئيا ، عن اصابة 60 بجراح خطرة وشن جيشه اربعة اقتحامات لمناطق القطاع رداً على مقتل اثنين واصابة ثالث، قالت سلطات الاحتلال انهم من العمال الرومانيين بتفجير عبوة ناسفة في ظل ترويج اسرائيلي لتلويح وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس بفتح جبهة الجولان وهو ما دفع الرئيس الامريكي جورج بوش للتفكير جديا بزيارة الشرق الاوسط لمحاولة احتواء الموقف قبل انفجاره بشكل شامل.(طالع ص 20) فقد سقطت صواريخ ارض ارض اسرائيلية على مقر قيادة الامن العام الفلسطيني والمقر الرئيسي لقيادة الشرطة الفلسطينية ومقر مرجعية حركة فتح بغزة ومبنى وزارة التربية والتعليم حيث شب حريق هائل في مقر قيادة الامن العام نتيجة سقوط احد الصواريخ على مقر ادارة النقليات التابعة للمديرية تسبب هذا القصف بحالة من الهلع في شوارع غزة لانه جاء بصورة مفاجئة ودونما انذار أو تبليغات كما جرت العادة. وادى القصف في تلك المواقع الى اصابة حوالي «15» شخصاً حسب المعلومات الاولية نقلوا بواسطة سيارات الاسعاف التابعة لوزارة الصحة وللهلال الاحمر الفلسطيني ووكالة الغوث الدولية بغزة الى مستشفى الشفاء ووصفت حالتهم بين خطيرة وحرجه. وتجمع مئات الفلسطينيين الغاضبين امام المجمع عقب الهجوم هاتفين «نحن لا نهاب الموت» ورفضوا الاستجابة لأوامر الشرطة بالتفرق. وحمّل نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باسم السلطة الوطنية حكومة اسرائيل المسئولية الكاملة عن هذا القصف. وحذر حكومة اسرائيل من التمادي ومن مغبة الاستمرار في عدوانها. وقال جيش الاحتلال ان عاملين من رومانيا قتلا واصيب ثالث حين انفجرت عبوة ناسفة بسيارتهم عند سياج مستوطنة كيسوفيم حين كانوا يصلحون السياج الامني الفاصل بين قطاع غزة والدولة العبرية. وعلى الفور اعلنت منظمة جديدة تدعى «حزب الله ـ فلسطين» مسئوليتها عن العملية وتوعدت في بيان باستخدام اسلحة جديدة ستفاجيء الاسرائيليين. وعلى الفور سارع جيش الاحتلال لاقتحام قرية القرارة التابعة للسلطة الفلسطينية والقريبة من كيسوفيم وتوغل فيها بعمق 200 متر. وقال اللواء عبدالرزاق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني ان دبابات اسرائيلية وجرافات دخلت لمسافة 300 متر في شرق غزة بدون سبب يذكر ودمرت الموقع ولاتزال موجودة فيه. كما اقتحم هذا الجيش ظهر امس مخيم ينبا في رفح للمرة الرابعة خلال 24 ساعة وجرفت مساحات واسعة من الاراضي بعد اقتحام ثالث فجر امس اسفر عن تدمير سبعة منازل وموقعين للشرطة الفلسطينية. واصابة اكثر من 20 فلسطينيا كانوا يدافعون عن المخيم بالرشاشات والقنابل اليدوية تمكنوا من اصابة دبابة غازية وجندي اسرائيلي. وقصفت دبابات الاحتلال كذلك موقعاً للأمن الفلسطيني في خانيونس ماأسفر عن اصابة ثلاثة ضباط احدهم برتبة مقدم. وفتح جنود اسرائيليون ايضا النار على مجموعة من الاطفال قرب معبر المنطار ما اسفر عن اصابة ثلاثة منهم احدهم في الثانية عشرة من العمر اصيب برصاصة في الرأس ووصفت حالته بالخطرة جداً. وفي مواجهات اندلعت بين تلاميذ فلسطينيين وجنود الاحتلال في قرية الخضر قرب بيت لحم في الضفة الغربية اصيب تلميذان وتلميذة احدهم بحال الخطر. وكان جنود اسرائيليون اقتحموا امس ضاحية ابوديس المتاخمة للقدس الشرقية فيما تمكن الفلسطينيون من احباط محاولة قوات خاصة للاحتلال لاقتحام مخيم جنين وسط حشود اسرائيلية غير مسبوقة في هذه المنطقة. في غضون ذلك خيمت مخاوف الانفجار الاقليمي مع ترويج اسرائيل عبر صحيفة «معاريف» العبرية امس لتصريحات لوزير الدفاع السوري العماد أول مصطفى طلاس قالت انه ادلى بها لمحطة «ال بي سي» الفضائية اللبنانية قال خلالها بحسب الصحيفة انه «لو كل عربي قتل يهوديا لن يبقى يهود ابدا». اضافت الصحيفة ان طلاس قال ايضا اريد ان اقف في مكان واقتل اليهودي الذي يقف قبالتي. سنقاتل ضدهم في الجولان مثلما قاتل حزب الله ضدهم في جنوب لبنان. سنقاتل من كل جبهة يتواجدون فيها». وفي ظل هذه الاجواء كشفت مصادر دبلوماسية في القاهرة عن التوصل إلى تفاهم مبدئي مع الرئيس الأمريكى جورج بوش يقضى بقيام الرئيس الأمريكى بزيارة قريبة إلى المنطقة لاحتواء التوتر المتصاعد وإعادة عملية التسوية إلى أوضاعها السابقة خاصة بعد أن وصلت عملية العنف إلى حدود خطيرة يمكن أن تنذر بتصعيد أكبر. وكشفت المصادر أن بوش بدأ يدرس فكرة عودة الإدارة الأمريكية لممارسة دور أكبر فى الشرق الأوسط بعد فترة دامت أكثر من مائة يوم من التجاهل المفرط فى أحداث المنطقة.. وأضافت أن الاتصالات العربية الأخيرة والتى تمثلت فى أكثر من رسالة خطية بعث بها قادة فى المنطقة واتصالات هاتفية مباشرة ومبعوثين سريين إلى واشنطن بالإضافة إلى تقارير الأجهزة المخابراتية الأمريكية وضغوط عدد من أعضاء الكونجرس أفضت جميعها إلى مرونة من موقف الرئيس بوش تجاه قضايا المنطقة. وحسب المصادر نفسها فإن بوش قد يرسل وزير خارجيته كولن باول أو مبعوثاً خاصاً من الخارجية الأمريكية خلال الأسابيع القليلة المقبلة لدراسة الموقف فى المنطقة قبل القيام بالزيارة. بالتزامن وجه الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعوتين منفصلتين لعرفات وشارون لزيارة باريس بهدف استئناف الحوار ووضع حد للمواجهات. بالتزامن مع ذلك بدأ «ائتلاف السلام» الاسرائيلي الذي شكل امس الاول من نواب في حزب العمل وزعماء اليسار في الدولة العبرية الذي طلب بتبني المبادرة المصرية الاردنية وتقرير لجنة ميتشيل تحركات تهدف للضغط على ارييل شارون الذي كان مقربو رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو حذروا من ان هذا الائتلاف يسعى لاطاحة شارون. واستقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة أمس وزير العدل الاسرائيلي السابق يوسي بيلين ابرز زعماء هذا الائتلاف ووفداً من حركة ميريتس اليسارية. وقال وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ان اجتماع عرفات مع بيلين كان «هاما وشمل حديثا عن كل الوسائل التي يمكن ان نستخدمها في العودة لعملية السلام واستئناف السلام» مشيرا الى ان «الرئيس عرفات و«الصديق» بيلين اتفقا على ان تقرير لجنة ميتشيل يمثل وثيقة هامة يمكن ان تكون هي في حد ذاتها وتنفيذها وسيلة لانهاء هذه الكارثة التي نواجهها ورسم الطريق الى السلام». من جهته اعرب بيلين عن «الامل ان تقبل حكومة اسرائيل وارييل شارون تقرير لجنة ميتشيل لانه يصبح من الممكن عندها ان نضع حدا للعنف». وقال ان الطرفين اتفقا على الاستمرار في الاتصالات من اجل العمل على الخروج سويا من الكارثة التي تواجه الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي. وابدى عرفات في حديث للصحافة مع بيلين استعداده بقبول وقف فوري لاطلاق النار واجراء مفاوضات سلام مع اسرائيل على اساس المبادرة المصرية الاردنية المشتركة. وقال ان من المهم العودة الى طاولة المفاوضات لان الجانبين مجبران على دفع ثمن غال واقترح أن تبدأ المفاوضات على مستوى منخفض او على اعلى المستويات وفقا لتقرير لجنة ميتشيل. سهيلة وابنها محمد وسط انقاض المنزل الذي دمرته اسرائيل في مخيم رفح. ـ أ.ب
