رغم التحذير المبطن الذي أطلقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من مشروع الدرع الصاروخية رجح خبير تسلح أمريكي أن تستأنف إدارة جورج بوش، التجارب على الأسلحة النووية بالتزامن مع اعتماد استراتيجية جديدة لعسكرة الفضاء وبدء البيت الابيض في اعادة النظر في برامج اجهزته التجسسية لصالح تطويرها. وكان الرئيس الروسي وجه رسالة مقتضبة أمس الى نظيره الأمريكي الطامح لمشروع الدرع الصاروخية المثير للجدل خلال خطاب بوتين بمناسبة يوم النصر في الحرب العالمية الثانية قال فيه «تجربة ما بعد الحرب تظهر انه لا يستطيع طرف بمفرده أن يبني عالماً آمناً لنفسه فقط. علاوة على ذلك فإن هذا الطرف يضر بمصالح الآخرين». وفي المقابل رجح خبير تسلح أمريكي من الحزب الجمهوري أن تستأنف ادارة بوش تجارب الأسلحة النووية. وجاءت تصريحات فرانك جيفني المسئول العسكري السابق وأحد ابرز المحللين المحافظين التي ادلى بها في ندوة بشأن روسيا برعاية مؤسسة الكونجرس الحر المحافظة في الوقت الذي ادخل فيه الرئيس بوش اكثر التغيرات جوهرية في الاستراتيجية النووية الامريكية. وقال جيفني «امل ان توضح الادارة لاصدقائنا في روسيا ان جزءا او قدر من القوات النووية التي سنحتفظ بها سيكون ضروريا التأكد انها حديثة وامنة ويعتمد عليها. ومن اجل ذلك سيتعين علينا استئناف اختبارات لاسلحتنا النووية تحت الارض على نطاق محدود». ولم تجر الولايات المتحدة اختبارات للاسلحة النووية تحت الارض منذ 1992 ولم تقم الصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا باختبارات علنية لاسلحة نووية التزاما باتفاق في هذا الشأن. الا ان جيفني قال لرويترز انه يعتقد ان روسيا والصين قامتا باختبارات سرية. تزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» تبني استراتيجية عسكرية مستقبلية تعطي أهمية أكبر للفضاء. وقال وزير الدفاع دورنالد رامسفيلد ان التغييرات ستمكن البنتاجون من مواجهة النقاط المعرضة للمخاطر في القوات المسلحة الامريكية والمجتمع المدني والناجمة عن اعتمادهما على الفضاء. وقال رامسفيلد للصحفيين «إن الولايات المتحدة تعتمد على الفضاء أكثر من أي دولة أخرى في أمنها ورفاهيتها» وأضاف «إننا نعتمد على خدمات الاقمار الصناعية لمنازلنا ومدارسنا ودوائر أعمالنا ومستشفياتنا». وأضاف ان «الاقمار الصناعية تمكننا من الاتصالات الكونية والبث التلفزيوني والتنبؤ بحالة الطقس وملاحة السفن والطائرات والشاحنات والسيارات وضبط تزامن أجهزة الكمبيوتر والاتصالات وشبكات الطاقة الكهربائية». وبالنسبة للقوات العسكرية قال رامسفيلد ان «الاقمار الصناعية أيضا هي أعيننا وآذاننا في كل أنحاء العالم». وتابع رامسفيلد أن الاعتماد على الفضاء «يجعلنا عرضة لتحديات جديدة. ومن المنطقي أن نستنتج أننا يجب أن نكون متيقظين لهذه التحديات ونوجه الاهتمام الكافي لحماية مصالحنا في الفضاء والارتقاء بها». وترتبط مقترحات رامسفيلد التي تم تلخيصها بصورة رئيسية بالتغييرات البيروقراطية داخل البنتاجون. وقال ان المقترحات «لاعلاقة لها» بنشر الاسلحة في الفضاء. وقال رامفسيلد ان الفكرة هي «إحباط وردع» الهجمات التي تقوم بها دول أخرى ضد الموجودات الامريكية في الفضاء. وتشمل التعديلات المقترحة تعيين ضابط كبير برتبة جنرال من القوات الجوية لإدارة البرامج الخاصة بها داخل إدارة الفضاء الأمريكية على أن يعهد للقوات الجوية بالإشراف على تقديم الخدمات الأساسية من تنظيم وتدريب وتجهيز لقوات الفضاء. وقال مسئولون امريكيون ان البيت الابيض يعيد النظر في برامج التجسس الامريكية لتحديد مواطن الخلل والمجالات التي تتطلب تغييرا. واقترح جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية قبل عدة اسابيع على الرئيس جورج بوش اجراء مراجعة لاداء واوضاع اجهزة المخابرات بأسرها والتي تشمل وكالة المخابرات المركزية ووكالة الامن القومي. وقال المسئولون ان بوش لم يتخذ قرارا بعد وتوقعوا ان يصدر قريبا قرار في هذا الشأن. وقال مسئول في الادارة الامريكية لرويترز «اوساط المخابرات مهتمة بتحديد احتياجاتها لزيادة قدرتها على جمع المعلومات في القرن الواحد والعشرين». واضاف المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه «يجري الان استعراض سبل مراجعة اجهزة المخابرات لقدراتها واحتياجاتها المستقبلية». وستشمل عملية المراجعة كل شيء بما في ذلك الميزانية والسياسة المخابراتية وقدرات جمع المعلومات وهياكل الاجهزة والتنظيم ومناطق نشر الجواسيس. الوكالات رامسفيلد خلال إعلان الاستراتيجية الفضائية الجديدة رويترز