واصل جيش الاحتلال الاسرائيلي عدوانه وقصف مخيما قرب رفح أصيبت خلاله رضيعة فلسطينية (3 شهور) ، ووالدتها بجراح خطيرة، ونفذ اجتياحاً ثانياً لمناطق السلطة الفلسطينية في غزة رد عليه الفلسطينيون بقصف «كيبوتس» اسرائيلي وسط تطورات خطيرة تمثلت بالعثور على قنبلة في فناء القنصلية الامريكية بالقدس ومصرع مستوطنين احدهما امريكي الجنسية ولم تتضح بعد خلفية مقتلهما رغم تبني منظمة «حزب الله ـ فلسطين» للعملية انتقاما للشهيدة الطفلة ايمان حجو. ولجأ قادة الاحتلال الى اطلاق تصريحات متناقضة للتعتيم ولاحتواء موجة التنديد الدولي، فمن جهة استغل السفاح ارييل شارون مقتل المستوطنين للتحريض ضد السلطة الفلسطينية ومتهماً الحرس الشخصي لياسر عرفات بالعمل كهمزة وصل مع حزب الله، ومستبعداً استئناف المفاوضات الا بعد عودة الهدوء التام، مما شجع احد وزراء حكومته على وصف الفلسطينيين بـ «أكلة لحوم البشر» ومن جهة ثانية واصل شيمون بيريز خداعه وتضليله لدعوة اوروبا الى ادانة «الارهاب» واقامة «ترويكا» فلسطينية اسرائيلية اردنية تنضم للاتحاد الاوروبي ملمحاً الى امكانية استئناف المفاوضات. ورداً على افتراءات وتهديدات اسرائيل قال عرفات ان شارون يريد تركيعنا ولكنه لن ينجح، وسط اتساع نطاق التأييد للمبادرة المصرية الاردنية ورفض اية تعديلات اسرائيلية وظهور تحالف يساري اسرائيلي مناوئ لشارون يسعى للاطاحة بحكومته. (طالع ص22) فبعد جريمة قتل الرضيعة ايمان حجو «4 شهور» في حضن والدتها بقذيفة صهيونية فتحت الدبابات الاسرائيلية امس مجدداً نيران مدافعها على الاحياء السكنية في مخيم يبنا المتاخم لمدينة رفح بقطاع غزة ما اسفر عن سقوط قذيفة على منزل أدى إلى اصابة الرضيعة ريم طلال احمد (3 شهور) ووالدتها بشظايا في الرأس وصفت حالتهما بالخطرة. وجرفت قوات الاحتلال موقعاً للشرطة الحدودية الفلسطينية يقع على مشارف المخيم. كما اقتحم الجيش الاسرائيلي ولمسافة 150 متراً منطقة تتبع السلطة الفلسطينية شرق بيت حانون وجرف مساحات واسعة من الاراضي ودمر موقعاً للشرطة الفلسطينية. وكشف مدير الامن العام الفلسطيني في غزة اللواء عبدالرزاق المجايدة عن قيام جيش الاحتلال الليلة قبل الماضية بالتوغل في المنطقة نفسها لمسافة 400 متر وجرف مساحات واسعة من الاراضي، وقال المجايدة ان الجيش الاسرائيلي توغل للمرة الثانية عصر امس شرق مقبرة الشهداء في بيت حانون. وعلى الفور رد الفلسطينيون باطلاق قديفتي هاون ظهر امس على قرية كفر عزة الزراعية داخل «اسرائيل» والمقابلة لبيت حانون زعم الاسرائيليون عدم وقوع اصابات، كما واصلت جرافات الاحتلال عمليات تجريف واسعة النطاق لأراض فلسطينية في خانيونس. وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات للصحافيين «تتحمل حكومة اسرائيل مسئولية التصعيد على الارض المتمثلة بقصف المناطق السكنية وقتل الاطفال والمدنيين وهناك مسئولية دولية لوقف هذه الحكومة عند حدها قبل فوات الاوان». وفي تطور جديد يحمل دلالات خطرة ذكرت الاذاعة العبرية امس انه تم ابطال قنبلة يدوية عثر عليها امس في فناء القنصلية الامريكية في القدس الشرقية. واوضحت الاذاعة ان احد موظفي القنصلية اكتشف وجود القنبلة واخطر الشرطة التي قامت باخلاء المبنى قبل ان يقوم خبراؤها بابطال مفعولها. واضافت الاذاعة ان القنبلة ألقيت منذ شهرين في حديقة القنصلية من قبل عناصر في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لكنها لم تكتشف الا يوم أمس. وتعليقاً على مقتل المستوطنين قال شارون ان «اياً من يقتل المدنيين الاسرائيليين لا يمكن ان يكون شريكاً لنا». وتابع قائلاً: «ان الجريمتين المرعبتين تشكلان تصعيداً في نشاطات العنف الفلسطينية (الارهابية) ضد المدنيين الابرياء» وزعم افيجدور ليبرمان وزير البنى التحتية ان اسرائيل تتعامل مع أكلة لحوم البشر. كما عثر أمس على جثتي اثنين من الصبية المستوطنين في كهف قرب قرية تقوع والمستوطنة المتاخمة لها في الضفة الغربية لقيا مصرعهما طعناً ورمياً بالحجارة اشارت مصادر اسرائيلية الى خلفية جنائية لمقتلهما تتعلق بلصوص اغنام وتبنى متحدث مجهول باسم حزب الله ـ فلسطين قتل المستوطنين انتقاماً لمقتل الرضيعة ايمان وقال مارتن انديك السفير الامريكي في اسرائيل في بيان «الولايات المتحدة تشعر بغضب عارم وتدين بأشد لهجة ممكنة القتل الاجرامي للصبيين اليوم (أمس) واحدهما هو يعقوب ناتان مانديل وهو مواطن امريكي». ومضى قائلا «من غير المقبول ان يتكرر سقوط الاطفال ضحايا هذا الصراع الدامي. حان الوقت لانهاء العنف». وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب اجتماعه أمس مع وزير الخارجية الكندي جون مانلي في مقر الرئاسة بغزة للصحافيين معقبا على توغل القوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية في بيت حانون شمال القطاع «هذا عمل خطير وتصعيد كبير لا يمكن ان نوافق عليه ». وفي معرض رده على سؤال حول مقتل المستوطنين قال عرفات «اليوم «أمس» تعرضت الطفلة (ريم احمد 3 اشهر) في رفح الى نفس المأساة». وفي موازاة الادانة الدولية لسياسة شارون الخاصة بالتوسع الاستيطاني وتحدي رئيس وزراء دولة الاحتلال الانتقادات الامريكية بهذا الشأن عبر زيارته الليلة قبل الماضية اكبر المستوطنات معاليه ادوميم بعث الرئيس الفرنسي جاك شيراك رسالة لشارون حثه فيها على استئناف الاتصالات الشخصية مع عرفات الذي تلقى رسالة مماثلة. اما بيريز الذي يزور ألمانيا فقد كرر خداعه ودعا اوروبا للضغط على الفلسطينيين وادانة الارهاب ملمحاً الى امكانية استئناف المفاوضات. وكشف وزير الاعلام الاردني طالب الرفاعي أمس ان عمان أبلغت وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز خلال زيارته الاخيرة رفضها للتعديلات الاسرائيلية على المبادرة المصرية الأردنية المشتركة. وفي القاهرة كشفت مصادر «البيان» عن اتصالات اجرتها قيادات نرويجية لترتيب لقاءات فلسطينية اسرائيلية في اوسلو للبحث عن مخرج للمأزق الحالي. وقال راديو اسرائيل ان ديفيد نافيه سيناقش مع الباز في القاهرة تقرير لجنة ميتشيل واطلاق سراح الجاسوس عزام عزام. كما تتفاقم أزمة شارون الداخلية حيث أعلن امس تشكيل «ائتلاف السلام» المناوئ لسياساته المتطرفة. هذا التحالف يضم زعماء اليسار الاسرائيلي ونواباً من حزب العمل المؤتلف مع شارون في الحكومة الموسعة ما يشكل اول محاولة لتنسيق جهود هذا اليسار منذ فوز الارهابي شارون برئاسة الوزراء في فبراير الماضي. وقرر ممثلو «معسكر السلام» توحيد جهودهم بمبادرة من حركة «السلام الان» المعارضة للاستيطان. وطالبت هذه الشخصيات في دعوة اطلقتها أمس ب: - وقف كل اعمال البناء في المستوطنات. - استئناف المفاوضات على اساس المبادرة المصرية-الاردنية. - قبول اسرائيل نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية لتحديد مصدر اعمال العنف التي يرأسها السيناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. ويقوم مطلب تجميد الاستيطان على ما كشفه عضو الكنيست من حزب «ميرتيس» زهافا غال اون من ان هناك 9844 وحدة استيطانية خالية ما يفضح مزاعم التوسع لأغراض النمو السكاني. ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» امس عن مصادر اسرائيلية قولها ان الائتلاف هذا يشير الى ان حكومة شارون لن تبقى طويلاً في السلطة. ونقلت الصحيفة عن مؤيدي رئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو قولهم ان بيلين والعديد من اعضاء الكنيست عن حزب العمل انضموا الى زعماء حركة السلام الان والعناصر النشطة الاخرى المناصرة للسلام لتشكيل تحالف من اجل السلام يتزعم الاحتجاجات ضد الحكومة اثناء الاجتماعات الاسبوعية التى تعقدها الحكومة ايام الاحد وان مثل هذا التحرك سيشجع اعضاء الكنيست على التصويت ضد السياسات الدبلوماسية وسياسات الاستيطان. ونقلت الصحيفة عن اسرائيل كاتز عضو الكنيست عن حزب الليكود ورئيس حملة نتانياهو لاستعادة زعامة الليكود قوله ان بدء اعضاء الكنيست عن حزب العمل بالقيام بالفعل بالاحتجاج ضد الحكومة يثبت ان شارون شكل ائتلافا حكوميا بجزء فقط من حزب العمل وانه لن يكون لديه تفويض بانتهاج سياساته.