اعلن باحثون امريكيون أنهم استطاعوا تحديد جزيء الدماغ المسئول تماما في تحكم الانسان بالاحساس بـ «الذات» وقالوا انه قد تبين لهم خلال دراستهم لحالات مرضى يعانون من مرض نادر يصيب الدماغ، ويحدث تغييرات اساسية في شخصية الفرد أن منطقة في الجزء الامامي للفص الجبهي الايمن للمخ «تأوي» الاحساس بالذات، او بمعنى آخر فإنها المسئولة عن الشخصية والمعتقدات وما يحبه المرء وما يكرهه. وذكر الدكتور بروس ميللر، اختصاصي الاعصاب في جامعة كاليفورنيا انه قد بدأ في دراسة تشريح «الذات» بعد ان لاحظ ان عددا من مرضاه المصابين بالاختلال العقلي الجبهي الصدغي أو ما يعرف باسم مرض «بيكس» قد تعرضوا لتحولات جذرية، غيرت الكثير من معتقداتهم الدينية والسياسية، بل وحتى من عاداتهم في الطعام والملبس. فقد فحص ميللر وزملاؤه 72 شخصا مصابين بمرض «بيكس الذي يشبه مرض الزهايمر» باستخدام تقنيات تصوير متقدمة لتحديد منطقة المخ الاكثر تدهورا، كما اجروا تقويما للتغيرات الكبيرة في الشخصية والقيم والأذواق لدى مرضاهم. ووجدت الدراسة ان سبعة مرضى تعرضوا لتغييرات جوهرية في الذات وان ستة من هؤلاء السبعة يعانون من حالات خلل في الفص الجبهي الايمن للدماغ. وان واحدا فقط من بقية المرضى الخمسة والستين الذين حافظوا على احساسهم بالذات قد تعرض لضرر شديد في الفص الجبهي الايمن. ومن هنا يقول ميللر ان نتائج الدراسة تشير الى ان الانسان يحتاج لان يؤدي الجزء الامامي للفص الجبهي الايمن للمخ وظائفه بصورة طبيعية من اجل المحافظة على الشعور بالذات. واضاف ان الاختلالات الحيوية يمكن ان تعمل على هدم انماط راسخة من الوعي وادراك الذات.