كان مفترضاً ان تحتفل «البيان» اليوم بإطفاء شمعتها رقم «21»، احتفالاً يليق بالمناسبة، لكننا وتضامناً مع أشقائنا في فلسطين المحتلة الذين يواجهون بصدورهم العارية رصاصات الغدر الصهيونية التي لا تفرق بين فدائي ينفذ عملية استشهادية او رضيعة لم تكمل شهورها الثلاثة، لذلك آثرنا ان يقتصر احتفالنا على تقديم كشف حساب للقارئ الكريم حول الآفاق التي نتطلع اليها. ومع انطلاق «البيان» اليوم لتضيء شمعة الاحتفال بعام جديد في عمرها، تجد في غمرة هذا الاحتفال ان الفرحة الحقيقية هي هذا الالتفاف من جانب قرائها ومتابعيها ومن يتلقونها بلهفة مع اطلالة شمس كل يوم جديد، وهذا الود وتلك المحبة اللذان يتجليان في التواصل والحرص على المتابعة والتفاعل، وهذا كله يشكل الجوهر الحقيقي لما تسعى إليه اي صحيفة يظل الطموح رائدها والحرص على الانطلاق نحو آفاق جديدة منهاجها، وهو ما اعتمدته «البيان» دائماً على امتداد سنوات عمرها. واحد وعشرون عاماً هي شمعات هذا العمر المضيئة وهي ايضاً ملامح مسيرة ابرز ما فيها الحرص بمزيد من الجد والدأب على ارتياد آفاق جديدة وعلى ان يحظى القارئ بالافضل والاكثر عمقاً وأصالة وتميزاً في إطار يحرص القائمون عليه على الرصانة وعلى أن تظل ثقة القارئ هي الرأسمال الحقيقي. وفي ضوء شمعة اليوم تبدو الآفاق التي تحرص «البيان» في هذه المرحلة من مسيرتها على ارتيادها اكثر رحابة وأعمق امتدادا وأشد وضوحا وجلاء ولعل احتفال اليوم هو المناسبة الاكثر ملاءمة لنظرة ولو عاجلة على هذه الآفاق التي لا تشكل وعوداً بقدر ما تجسد خريطة ارتحال ومنهاج مسيرة ومن خلال هذه النظرة يتبدى للعيان ما يلي: ـ استثمار مكثف في التطوير الالكتروني: اذا كانت «البيان» تبرز من بين اولى الصحف العربية التي بادرت الى العمل في مجال الانجازات الالكترونية، وتوظيف أحدث تقنيات العصر لتقديم خدمة أسرع وأفضل وأكثر كفاءة وتميزاً، فإن البرنامج الذي تعكف الآن «البيان» على تنفيذه ليس الا انطلاقة أبعد على الدرب نفسه وبخطى ارسخ ونحو طموح أبعد امتدادا، وما نقوله في هذا الصدد ليس وعداً بآت لايزال يلتف بالمجهول، وإنما بانجازات سيجدها القارئ ماثلة بين يديه وفي خدمته، ربما بأقرب مما يتصور. ـ انطلاق أبعد مدى على طريق التوطين: بالاحصاءات ومن خلال الواقع الذي تصافحه عينا القارئ بل وبمجرد اطلالة على دفق نهر حياة العمل اليومي في «البيان» تبدو واضحة الحقيقة الجلية التي نعتز بها في «البيان» وهي أننا نظل الصحيفة الأكثر انجازاً في تحويل التوطين من شعار يرفع وهدف ينشر الى واقع معاش، وربما كان مما ساعد «البيان» في تحقيق هذا الملمح الأصيل من ملامح وجودها هو الجمع بين الخطة المتكاملة ذات البرنامج التنفيذي الزمني والاصرار على المضي قدماً بها ايا كانت المصاعب والعراقيل والتحليق بأجنحة عملية نحو الهدف، لعل في مقدمتها مركز التدريب الاعلامي الذي بدأ نواة تعكس الطموح والآمال اكثر من أي شيء آخر، ليتطور وينمو في مدى زمن قصير، فيصبح واحة لاهتمام خليجي تجمع عليه اجهزة الاعلام الخليجية وفي مقدمتها الصحف الخليجية كافة التي ارتضته مركزاً اقليميا لصقل قدرات كوادرها الصحفية. ـ المزيد من التواصل مع القارئ عبر منجزات نوعية تحت سقف «البيان» لا يعد التطوير برنامجاً للعمل او منهاجاً للحركة، وإنما هو طريقة حياة، وهذا طبيعي ومنطقي، ومن هنا فإننا نجده في كبريات الصحف العالمية التي تفيض بالحياة وبالحيوية، و«البيان» ليست استثناء من هذه القاعدة. وهنا نعود لنؤكد انه اذا كانت «البيان» قد دفعت الى يدي القارئ بثمار المزيد من الجهد النوعي في متنها، ثم تواصلت معه عبر اضافات يجمع الكافة على تميزها تمثلت في ملاحق يومية متنوعة على مدار الاسبوع فضلاً عن الاطلالة الرشيقة «بيان اليوم» فإن تلك في واقع الامر محطات تتوالى، وهذا التوالي محكه الابداع والابتكار اللذان ـ وحدهما ـ يكفلان التألق. ـ المزيد من التميز والتطور: الصحافة على امتداد العالم لا تدخل في سباق محتدم مع غيرها من أجهزة الاعلام وخاصة تلك التي تعتمد الصورة فحسب، وإنما هي تتعمق في مسيرة السباق مع نفسها، فالخبر ليس هو ذلك الجديد الذي تصافح به عيون القراء مع إطلالة كل شمس يوم جديد وانما هو ذلك السيل الذي لا يعرف التوقف، الذي يمكن للقارئ ان يتعرف أحدث نبضاته من خلال ضغطة زر يطل بها على موقع الصحيفة على الشبكة العالمية والصحيفة هي القناة الأكثر قدرة على ان تنقل القارئ الى التحليلات المعمقة والمعلومات الأكثر قدرة على خدمة القارئ وتلبية احتياجاته وخطوات «البيان» في غمار هذا كله بدأت وتتابعت، ومن المؤكد انها ستتواصل في مسيرة نشطة لا تعرف الانتهاء. ـ الانطلاق لمواكبة المسيرة الحضارية على أرض الامارات: الصحف لا تنشأ من فراغ ولا تنطلق نحو المجهول وانما هي الذراع الأكثر حيوية في مشروع حضاري واضح وصريح ومحدد، وبهذا المعنى فإن «البيان» وهي تضيء شمعة جديدة في عمرها تدرك ان المشروع الحضاري الذي نعيش على أرض الامارات عامة ودبي خاصة لحظات تحققه ونموه تشكل مواكبته واستباق نبضه التحدي الكبير الذي ينبغي ان تكرس له الدفق الأعظم من طاقتها، ومن هنا فإن جديداً سيضاف كل يوم الى سباق المواكبة الهائل هذا، الذي من خلاله يعلن هذا المشروع الحضاري كلمات دبي الصادقة المليئة بالطموح والثقة بالنفس «العالم ساحتنا وأرض تواصلنا». وتظل الآفاق ممتدة امام طموحات «البيان» وابنائها والعاملين فيها، ويظل اكثر ما نعتز به في هذا الصدد ادراكنا اننا لسنا وحدنا، وانما معنا في المقام الاول.. القراء الذين تمتد ايديهم باللهفة والمحبة الى صفحات «البيان» مع إطلالة شمس كل يوم جديد.