في مؤشر جديد على عزلة الحكومة الاسرائيلية الارهابية رفض عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني دعوة ارييل شارون لزيارته بالتزامن مع رفض القاهرة استقبال وزير خارجيته شيمون بيريز، في ظل رفض الاحتلال المبادرة المصرية الاردنية في وقت سارع شارون برفض تجميد النشاط الاستيطاني واخفاء جرائمه بافتعال ضجة اشرك فيها الولايات المتحدة حول تهريب السلطة للأسلحة الثقيلة اكثر من مرة واتهامها بالاستعداد للحرب التي تصاعدت المطالبات الصهيونية باعلانها ضد الفلسطينيين مع استمرار جيش الاحتلال في استهداف الأطفال الذين أصيب نحو 11 منهم أمس بالرصاص. ففي ظل الرفض الفعلي للمبادرة المصرية الاردنية ومساعي بيريز لضرب هذه المبادرة بتقرير لجنة ميتشيل الذي اشاد به امس اكدت مصادر مطلعة في القاهرة امس رفض الحكومة المصرية استقبال وزير الخارجية الاسرائيلية مجدداً بعد زيارته التضليلية الاخيرة كما انها امتنعت عن اعطاء رد على ترشيح تل ابيب سفيرها الجديد لدى مصر جدعون بن عامي. وفي موازاة ذلك أعلن نائب رئيس الوزراء الأردني صالح ارشيدات رفض الملك عبدالله الثاني دعوة رئيس وزراء دولة الاحتلال لزيارة اسرائيل قبل ان تعلن الاخيرة بشكل واضح قبولها المبادرة المصرية الاردنية التي حصل العاهل الاردني امس على تأييد المستشار النمساوي توماس كليستل لها خلال لقائهما في فيينا. ورداً على سؤال حول افاق عملية السلام بعد رفض اسرائيل للمبادرة المصرية الاردنية والتي قبلت بها السلطة الفلسطينية وما اذا كانت هناك قمة اخرى ستعقد في شرم الشيخ نهاية هذا الاسبوع بحضور اسرائيل قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى امس لا توجد اية ترتيبات لعقد قمة شرم الشيخ هذه الآن خصوصاً وأن عملية السلام تعترضها عقبات كبيرة جداً.. والرفض الاسرائيلي للمبادرة يلقي بظلاله الداكنة على مستقبل العملية بل مستقبل السلام كله. وكان الرئيس المصري حسني مبارك حذر في تصريحات صحفية نشرت في الكويت امس من الانفجار المحتمل في المنطقة وقال «الامريكيون والاوروبيون مطالبون بدور اكثر لحماية مصالحهم في المنطقة واذا اشتعل الارهاب فسيقلب لنا المنطقة كلها». ونفى في هذه الاثناء المتحدث باسم حركة حماس ابراهيم غوشة تقريراً لمجلة «التايمز» اشارت فيه الى لقاء مرتقب بين رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل وامين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله قالت انه سيكون «نقطة تحول في العمل الميداني في فلسطين». وكانت منظمة جديدة تطلق على نفسها «حزب الله ـ فلسطين» بالاضافة لحركة فتح أعلنتا مسئوليتهما عن مقتل حارس مستوطنة في الضفة الغربية عثر على جثته أمس. في غضون ذلك سعى الارهابي ارييل شارون للتغطية على جرائمه بافتعال ضجة سياسية تقوم على اتهام السلطة بتهريب أسلحة ثقيلة تهدد الدولة العبرية بعد مزاعم عن ضبط السفينة «سان توريني» محملة بهذه الاسلحة قبالة شواطئ غزة. وقال شارون في مؤتمر صحفي أمس ان السفينة سبق واجرت ثلاث رحلات اثنتان منها نجحتا في تحقيق اهدافهما. واضاف «لقد عرفنا من قبطان السفينة انها تنقل الاسلحة للمرة الرابعة» باتجاه قطاع غزة. واضاف «السلطة الفلسطينية وحدها تستطيع ان تتسلم هذه الاسلحة» باعتبار ان «احدا ليس لديه الامكانات لتسلم هذه الكمية من الاسلحة على سواحل غزة». وقال «ليس هنالك ادنى شك في ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يريد تحقيق اقصى ما يستطيع عبر التفاوض وهو يريد الضغط للحصول على المزيد في المستقبل». واضاف «والا، سيكون من الصعب جدا تفسير سبب قيام (الفلسطينيين) بانتهاك الاتفاقات التي وقعوها» في اشارة الى الاتفاقات التي وقعها الفلسطينيون والتي فرضت التزامهم عدم حيازة الاسلحة الثقيلة. لكن السلطة الفلسطينية نفت هذه المزاعم بشكل قاطع واكدت انها تأتي للتغطية على جريمة اغتيال اصغر شهداء الانتفاضة ايمان حجو. واعلن وزير المالية سيلفان شالوم الذي يقوم بزيارة لواشنطن للاذاعة الاسرائيلية «لقد ابلغت كوندوليزا رايس (مستشارة شئون الامن القومي في ادارة جورج بوش) بتفاصيل هذه القضية لتبلغ بدورها الرئيس بالتهديدات من قبل الجانب الفلسطيني». وزعم وزير الحربية بنيامين بن اليعازر ان «الفلسطينيين اثبتوا بانهم يستخفون بجميع الاتفاقات وبتعهداتهم. اننا ندعوهم الى العودة الى طاولة المفاوضات في حين يستعدون للحرب انها مرحلة جديدة وخطيرة في التصعيد». واثر هذه المعلومات، دعا النائب اسحق ليفي زعيم الحزب الوطني الديني (خمس نواب مقرب من المستوطنين) الحكومة الى اعلان «حالة الحرب». وقال للاذاعة «نحن في حالة حرب لكننا ان لم نعلن الامر لن نتمكن من الرد كما ينبغي». كما دعا عوزي لاندو وزير الامن الداخلى الاسرائيلى هو الاخر فى تصريح مماثل الى شن حرب شديدة على الفلسطينيين وتحقيق الانتصار عليهم. وقال «ان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لم يعد شريكا لاسرائيل فى عملية السلام». وفي اطار التحضير لهذه الحرب قال مسئول عسكري اسرائيلي للاذاعة العبرية امس ان جيش الاحتلال يملك معلومات عن امتلاك الفلسطينيين قذائف هاون في الضفة الغربية بعد قطاع غزة وانهم سيستخدمونها محذراً من ان الجيش هذا «سيرد بقسوة في حال تم ذلك». وخلف هذه الضجة واصل جيش الاحتلال جرائمه بفتح النار على الفلسطينيين قرب مستوطنة كفار دروم في القطاع ما اسفر عن اصابة 11 من الأطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 12 و16 عاماً. من جهة اخرى استشهد الشاب هاشم المملوك (18 سنة) من مدينة غزة امس متأثراً بجراح أصيب بها في رأسه الجمعة الماضي خلال مواجهات مع قوات الاحتلال عند معبر المنطار شرقي غزة. وذكر شهود عيان ان المستوطنين داهموا قرية حوسان قرب بيت لحم عند منتصف الليلة قبل الماضية واقتحموا عدداً من منازل المواطنين وفتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة صوبها مما ادى الى تحطيم نوافذها والحاق أضرار مادية كبيرة في الممتلكات. وافاد مواطنو القرية ان المستوطنين قاموا بالاعتداء بالضرب المبرح على المواطن عبدالقادر عودة حمامرة 30 عاماً، ثم قاموا بجره على الارض وهو ينزف دماً قبل ان يطلقوا على رجليه خمس رصاصات مما ادى الى اصابته بجروح بالغة الخطورة. واكدوا ان المستوطنين واصلوا اعمال عربدتهم الوحشية عبر احتجاز سيارة الاسعاف التي أقلت الجريح وقاموا بالاعتداء على سائق السيارة وتحطيم زجاجها. من ناحيته رفض ارييل شارون امس دعوة لجنة تقودها الولايات المتحدة لتجميد النشاط الاستيطاني في الضفة والقطاع قائلاً ان الاستيطان لن يجمد ولن نكافئ الفلسطينيين على انهاء الانتفاضة. وقال مسئولون طبيون ان اربعة فلسطينيين اصيبوا حين اطلقت القوات الاسرائيلية الاعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط بالقرب من مدينة رام الله بالضفة الغربية. وقالت الشرطة الفلسطينية ان جرافات تابعة للجيش الاسرائيلي توغلت لمسافة 150 مترا داخل منطقة فلسطينية بالقرب من مستوطنة نتساريم في غزة ودمرت بئر ماء. كما حلقت طائرات مروحية اسرائيلية امس في اجواء شمال قطاع غزة بصورة استفزازية واشاع تحليق الطائرات المروحية الاسرائيلية موجة من الخوف والفزع والارهاب بين صفوف المواطنين لاسيما الأطفال منهم وذلك غداة استشهاد الرضيعة ايمان حجو والتي شيعت امس في جموع غفيرة من الفلسطينيين.