في اول رد له على الاتهامات الاسرائيلية والمنظمات اليهودية بمعاداته السامية اكد الرئيس السوري بشار الاسد امس ، ان العرب هم من الساميين مشيراً الى ان هناك في هذا العالم من يخاف من مجرد ذكر الحقائق التاريخية والقرارات الدولية ويتهمنا نحن الساميين بمعاداة السامية، فيما اكد البابا يوحنا بولس الثاني بأن «الخطوة الاولى للسلام تكمن في قناعة ثابتة بأن الحل ممكن في نطاق القانون الدولي ومقررات الامم المتحدة». (طالع ص22) واستدعت دمشق امس سفيري امريكا وفرنسا لتوضيح ان تصريحات الاسد لا تستهدف اليهود بل الممارسات الدموية الاسرائيلية. وقال الاسد في كلمة قصيرة القاها في مطار دمشق قبيل مغادرة بولس الثاني دمشق الى مالطا، مخاطبا الحبر الاعظم «اننا نثمن عاليا كلماتكم عن العدل والشرعية الدولية وعن قرارات الامم المتحدة وحق تقرير المصير، ولكن للاسف لا يزال هناك في هذا العالم من يخاف من مجرد ذكر الحقائق التاريخية والقرارات الدولية، ويتهمنا، ونحن الساميون، بمعاداة السامية وبتبنى المعايير المزدوجة مستخدما منطق القوة والصلف بدلا من قوة المنطق والحق». واكد الاسد ان «كل هذا لا يلغي هذه الحقائق ولا يغير من قناعات الشعب العربي بهذه الحقائق». وعبر الاسد من جهة اخرى عن «الارتياح العميق» لنتائج زيارة البابا التاريخية لسوريا «مهد الحضارات والديانات الانسانية» مضيفا «لقد احتضن شعبنا وشعوب المنطقة مشاعر قداستكم الانسانية». وكان الرئيس السوري لدى استقباله البابا يوم السبت الماضي اكد ان «كلنا يعرف الكثير عن معاناة السيد المسيح على يد الذين وقفوا ضد المباديء الالهية والانسانية والقيم التي نادى بها وعلى رأسها العدالة والمساواة بين البشر»، كما اشار الاسد كذلك الى تآمر اليهود «للغدر» بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من دون تسمية اسرائيل او اليهود. واضاف ان «هناك من يسعى دائما لتكرار رحلة الالم والعذاب مع كل الناس، فلنا اخوتنا في فلسطين يقتلون ويعذبون ونرى العدل ينتهك فتحتل اراض في الجولان وفلسطين ولبنان». وتابع الرئيس السوري في كلمته امام البابا يوم السبت «ونسمعهم دائما يقتلون مبدأ المساواة عندما يتحدثون عن ان الله خلق شعبا متميزا عن الشعوب الاخرى ونراهم يعتدون على الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في فلسطين». من جانبه وجه البابا نداء اخيراً من اجل السلام قبيل مغادرته دمشق امس. وقال البابا «اكرر الدعوة الى جميع الشعوب المعنية والى قادتها السياسيين ليقروا بأن المواجهة قد فشلت وستفشل دوما». واستطرد «وحده السلام العادل قادر ان يوفر الفرص اللازمة للنمو الاقتصادي والثقافي والاجتماعي الذي هو من حق جميع شعوب المنطقة». ووجه حديثه للاسد الذي كان في وداعه في المطار حيث سيتجه الى مالطا في المرحلة الاخيرة من حجه قائلا ان العالم يبحث عن اشارات ببدء حوار بناء. وقال «ما زالت هناك عوائق جدية عديدة فالخطوة الاولى للسلام تكمن في قناعة ثابتة بأن الحل ممكن في نطاق القانون الدولي ومقررات الامم المتحدة». واعلن متحدث سوري رسمي امس ان وزارة الخارجية السورية استدعت سفيري فرنسا والولايات المتحدة اثر الانتقادات التي صدرت من باريس وواشنطن على تصريحات الرئيس الاسد عن اسرائيل خلال زيارة البابا الاخيرة. وجاء في بيان للمتحدث السوري تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان وزارة الخارجية اوضحت ان التصريحات التي ادلى بها الرئيس الاسد لا تستهدف اليهود وانما «الممارسات الدموية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الاعزل». واضاف المتحدث السوري ان وزارة الخارجية «استدعت السفير الامريكي في دمشق (رايان كروكر) بعد استدعائها للسفير الفرنسي (شارل هنري داراجون) واوضحت لهما ان التصريحات الصادرة بهذا الصدد قد بنيت على سوء تفسير وجهل بتفاصيل ما قيل خلال الزيارة التاريخية الناجحة لقداسة البابا الى سوريا». وتابع يقول ان خطاب الرئيس «لم يشر الى اليهود بالاسم لان هدفه لم يكن التشهير او التحريض ضد اتباع اي من الديانات السماوية». وقال «بل كان الهدف في جوهره النظرة الانسانية للمستقبل عبر المطالبة بالكف عن الممارسات الدموية التي ترتكبها اسرائيل يوميا ضد الشعب الفلسطيني».ـ الوكالات