اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه سيطور العدوان على الشعب الفلسطيني الى مرحلة جديدة ممهداً فيما يبدو لانهاء السلطة الفلسطينية ، وهو ما حذر منه الرئيس المصري حسني مبارك امس قائلا ان سياسة شارون «ستوقع الدنيا في كارثة». وتعرضت امس ثلاث مدن فلسطينية لقصف غير مسبوق كان أعنفه على خانيونس التي سقطت فيها امس اصغر شهيدة وهي الرضيعة ايمان حجو (4 شهور) بشظايا قذيفة اخترقت بطنها، كما جرح نحو 20 تلميذاً عندما تعرضت مدرستهم للقصف، ومع تصاعد العدوان باقتحام قوات الاحتلال لمدينتي بيت لحم وطولكرم وبلدة السموع بالضفة الغربية ومناطق اخرى وصفت امريكا تلك الاقتحامات بأنها تصعيد خطير للموقف. ففي جريمة فاشية جديدة بدأت دبابات الاحتلال طوال يوم امس قصفاً مكثفاً وغير مسبوق لاحياء الامل والغربي والنمساوي في خانيونس بقطاع غزة استهدف بشكل أساسي مساكن المدنيين والمدارس. ودمرت احدى القذائف الصهيونية منزلاً في المنطقة اسفر عن استشهاد الرضيعة ايمان مصطفى حجو (4 شهور) حيث اخترقت شظية بطنها وخرجت من الظهر لتصبح اصغر شهداء الانتفاضة حسب ما قاله امس كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. كما اصيبت في هذه الجريمة سامية والدة الرضيعة بجروح خطرة فيما فقدت شقيقتها سوزان (19عاما) رجليها الاثنتين في حين اصيب شقيقها محمود (18 عاماً) بشظايا في البطن. وفيما دمر القصف بنايتين سكنيتين واصاب عشراً اخر اكدت المستشفيات الفلسطينية انها استقبلت اكثر من 27 اصابة الغالبية العظمى من الاطفال وتحديداً تلاميذ مدرسة الخالدية التي انهمرت عليها القذائف. وفي ذات الوقت كان جنود الاحتلال ودباباته يقتحمون اطراف مدينة طولكرم في الضفة الغربية ما أسفر عن استشهاد حسين ابو تمام (55 عاما) واصابة 15 آخرين خلال دفاعهم المستميت عن المدينة فيما تأكد اقتحام الاحتلال الخاطف لعدة بلدات مجاورة لبيت لحم. كما فتح جنود الاحتلال النار في وقت لاحق على مجموعة من الاطفال الفلسطينيين عند حاجز المنطار شرق مدينة غزة ما ادى لاصابة ثلاثة منهم. وكانت القيادة الفلسطينية دعت عقب اجتماعها الليلة قبل الماضية مجلس الامن الدولي لعقد اجتماع عاجل لاصدار قرار بوقف فوري للعدوان. وواصل جيش الاحتلال الصهيوني امس اقتحام المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، حيث توغل في منطقة قريبة من خانيوس في قطاع غزة واخرى قريبة من بيت لحم وطولكرم في الضفة الغربية. وقال مصدر امني فلسطيني. ان «آليات عسكرية وجرافات اسرائيلية معززة بالدبابات توغلت اليوم (امس) وتحت وابل من نيران مدفعية الدبابات بعمق 200 متر داخل الاراضي الفلسطينية في منطقة تابعة لبلدة خزاعة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة حيث جرفت مساحات واسعة من الاراضي الزراعية تقدر بمئات الدونمات». وقال المصدر ان القوات الاسرائيلية «قصفت موقعين لقوات الامن الوطني الحدودية في المنطقة نفسها واصابتهما بأضرار جسيمة». وذكر شهود عيان «ان تبادلا لاطلاق النار وقع بعد اقتحام الجيش الاسرائيلي للمنطقة بين مسلحين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي الذى بدأ باطلاق النار من الاسلحة الثقيلة ومدافع الدبابات». وفي الضفة الغربية اكد مسئول امني فلسطيني ان جنودا اسرائيليين اقتحموا قرية دار صلاح شرق بيت لحم في منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية. واكد مسئول امني فلسطيني ان شرطيا فلسطينيا استشهد امس واصيب اثنان اخران بجروح برصاص جنود اسرائيليين بالقرب من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. وقال المصدر ان مراد الهروش (30 عاما) استشهد واصيب اثنان من زملائه بجروح عندما فتح جنود اسرائيليون النار على دورية فلسطينية في قرية السموع القريبة من الخليل. وتصعيداً لهذا العنف، أعلن شارون أمس ان قوات الاحتلال ستنتقل إلى مرحلة جديدة من العدوان بقوله «انها ستأخذ زمام المبادرة» للقضاء على الانتفاضة. وزعم شارون في الجلسة الافتتاحية لدورة الكنيست الصيفية، ان «الهدف الرئيسي للسلطة الفلسطينية (كان) تهريب اسلحة الى الاراضي الفلسطينية»، واتهمها بالتخطيط للانتفاضة في اعقاب قمة كامب ديفيد التي عقدت في يوليو الماضي وباءت بالفشل. وهو ما يوحي الى احتمال بدء عدوان واسع للقضاء على السلطة الفلسطينية. وقد قوطع رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي تحدث لمدة عشرين دقيقة، مرارا بسبب صيحات الاستهجان من قبل النواب الذين يمثلون عرب 48 واعضاء حزب ميريتس اليساري، ابرز احزاب المعارضة. وبشأن الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في 28 سبتمبر، قال شارون ان «اسرائيل تواجه معركة طويلة الامد تستدعي تصميما واعصابا هادئة». وتابع يقول «لا مهادنة في مكافحة الارهاب التي ستكون حاسمة ومتواصلة». وقال «لن تتم هذه المكافحة ردا على اعتداءات، وانما وفقا لمبادرات سنتخذها بأنفسنا»، من دون اعطاء المزيد من التفاصيل. وقال شارون متوجها الى الفلسطينيين «لن تكون هناك مفاوضات تحت تهديد العنف». واضاف «سياستنا واضحة: قبل الحوار يجب وقف الارهاب. عندما يكون هناك اطلاق نار لا يكون هناك حوار، وعندما يكون هناك حوار لا يكون هناك اطلاق نار». وقال «اقول للفلسطينيين كل ما حصلتم عليه حتى الان تم من خلال التفاوض وكل المآسي سببها العنف. طريق الدم لن تؤدي الى نتيجة». وقال شارون ان «الطريق الوحيدة لاستئناف عملية السلام تكمن في المفاوضات المباشرة على اساس الاتفاقات الموقعة والمحترمة». ولم يبخل زعيم حزب ميريتس المعارض يوسي ساريد في كيل الانتقادات لشارون قائلا ان «شارون رجل من الماضي. لم يفهم ان حرب استقلال اسرائيل انتهت منذ امد بعيد وان حرب الفلسطينيين بدأت». وتعقيبا على التصعيد الاسرائيلي اكد الرئيس المصري حسني مبارك ان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون سيوقع الدنيا في كارثة، واول من سيقع فيها هو الشعب الاسرائيلي. وقال مبارك في حديث لصحيفة «السياسة» الكويتية تنشره في عددها الصادر اليوم الثلاثاء ان «الموقف في منطقة الشرق الاوسط خطير ويمكن ان تنفجر المنطقة لكن ليس بالحروب»، موضحا ان «الحروب لاتحل قضية ولاتنهي صراعا بل ان الحلول كانت وستظل بالجلوس الى مائدة المفاوضات». واشار مبارك الى انه «وجه النصح لشارون بهذا الصدد ولكن شارون وقع في خيار استخدام القوة وليست لديه رؤية لمفاوضات حقيقية». ونبه مجددا الى ان العنف سيولد العنف والارهاب «وشدد على ان» بديل انهاء السلطة الوطنية الفلسطينية أو رئاسة ياسر عرفات لها هو العنف والارهاب وستعم الفوضى والارهاب ضد كل من له علاقة باسرائيل». ودعا الرئيس المصري الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا الى أن «يمارسا دوراً أكثر نشاطا في العملية السلمية في الشرق الاوسط» مشيرا الى ان المسألة وصلت الى حد معقد جدا والامريكيون والاوروبيون مطالبون بدور اكثر فاعلية وقوة لحماية مصالحهم». وجدد مبارك التزام مصر والدول العربية بخيار السلام الا انه اكد ان «حرب 1967 لن تتكرر مرة ثانية «محذراً من ان» الاسرائيليين اذا قاموا بأي عمل على هذا المستوى فإن الخسائر الفادحة ستكون على الشعب الاسرائيلي كما على الشعب المصري». وتعقيبا على الاقتحامات الاسرائيلية للمناطق الفلسطينية قال متحدث باسم الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة انتقدت ذلك بوصفه «تصعيداً خطيرا» من شأنه تعقيد جهود السلام. واعطى وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الجيش الاسرائيلي الضوء الاخضر للدخول الى الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية متى ما رأى ذلك ضروريا في سياق المواجهة مع الانتفاضة الفلسطينية. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان «التوغلات الاسرائيلية المتكررة في المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون تصعيد خطير يزيد المخاوف مما يزيد من صعوبة حل الموقف ويجعل من العسير كسر هذه الدائرة». وانتقد المتحدث الامريكي الفلسطينيين ايضا بسبب هجومهم على اهداف اسرائيلية. وقال «يتحمل الفلسطينيون ايضاً مسئولية الوقف الفوري للاعمال الاستفزازية التي تنطلق من مناطق خاضعة لسيطرتهم بما في ذلك اطلاق النار والتفجيرات وهجمات المورتر». معتبرا تلك «الهجمات تقوض هي الاخرى الجهود الرامية لنزع فتيل الوضع وانهاء العنف». ـ الوكالات
