كشفت حكومة الارهابي ارييل شارون عن استعدادها لحرب مع انتفاضة الفلسطينيين لثلاث سنوات على الاقل وتخصيص اموال اضافية للتوسع الاستيطاني في تحد لتقرير لجنة ميتشيل، الذي وافقت عليه السلطة الفلسطينية ورفضته اسرائيل التي تحدت توصيات التقرير امس ومنحت جيشها تفويضا باستباحة اقتحام المناطق الفلسطينية متى شاء كما حدث امس في بيت جالا بالضفة الغربية ما أسفر عن شهيد و21 جريحاً، في موازاة جهود مصرية اردنية عبر المبادرة المشتركة للتهدئة والتي قدمت اسرائيل 18 تحفظاً على بنودها الاربعة. اكدت مصر استحالة تعديلها لكنها اقرت بضآلة فرص نجاحها. ورفض وزير الخارجية المصري عمرو موسى بعد القمة التي جمعت في شرم الشيخ امس الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني اي تعديل على المبادرة المصرية الاردنية. وقال مسئول اردني ان القمة بحثت سبل تنفيذ المبادرة المصرية الاردنية والرد الاسرائيلي عليها والذي كان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني كشف ان الحكومة الاسرائيلية طرحت 18 تحفظاً على هذه المبادرة التي لاتزيد بنودها على الاربعة. وقال موسى ان فرص نجاح المبادرة ضئيلة حاليا ويعتمد على اسرائيل. وأوضح ان اية تعديلات لفظية قد تكون واردة غير انه اكد استحالة التعديل في البنود الرئيسية للمبادرة. غير انه في موازاة الجهود العربية السلمية اكدت حكومة الارهابي شارون عزمها المضي في سياسة التصعيد التفجيري. ففيما أعلن وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه امس عن موافقة رسمية فلسطينية على ما تضمنه تقرير لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق نقلت وسائل الاعلام العبرية امس عن مسئول اسرائيلي قوله ان حكومة الاحتلال تنظر الى هذا التقرير على انه «تقرير جديد سيوضع على الرف ليعلوه الغبار». وقال شارون خلال اجتماع لمجلس وزرائه انه يرفض ما جاء في التقرير حول الاستيطان الذي دعت اللجنة الى رفضه. وزاد شارون من رفضه وتحديه لتقرير ميتشيل بالكشف امس عن اعداده مشروعاً سيعرضه على حكومته الاحد المقبل لتخصيص 375 مليون دولار اضافية للمستوطنات وتوسيعها على خلاف مطالبة اللجنة بوقف هذا النشاط الاستفزازي. وقالت «هآرتس» العبرية امس ان شارون يعتزم ان يقترح على وزرائه خلال الاجتماع مشروعا يرمي الى زيادة المساعدة المالية الحكومية للمستوطنات بمليار ونصف مليار شيكل، على ان يعتمد القسم الاكبر منها، اي 2،1 مليار شيكل (300 مليون دولار) كاضافة دائمة للميزانية المخصصة للمستوطنات. وكتبت الصحيفة ان «الوزراء والمدراء العامين في الوزارات قد دعيوا الى تخصيص اموال من ميزانيات (وزاراتهم) لصالح المستوطنات». كما تقرر ايضا انه بالاضافة الى المبالغ التي ستقتطع من ميزانيات الوزراء فان نصف ميزانية المستوطنات الجديدة ستتم تغطيتها من احتياطي الدولة ما يمكن ان يؤدي الى زيادة في عجز الموازنة الذي سيتجاوز 10 مليارات شيكل. كذلك بدأت حكومة شارون تهيئة الرأي العام الاسرائيلي لمواجهة طويلة الامد مع الفلسطينيين. واعلنت داليا رابين فيلوزوف نائبة وزير الحربية الاسرائيلي لاذاعة جيش الاحتلال امس ان «الجيش الاسرائيلي مستعد لمواجهة نزاع يستمر طويلا». واعتبر الجنرال عوزي ديان رئيس مجلس الحربية (هيئة التوقعات والتحليل) ان هذا النزاع قد يستمر سنوات وقد يؤدي الى نزاع اقليمي حسبما ذكرت اذاعة الجيش. ولم يتمكن عضو في مكتبه في تل ابيب في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من التعليق على هذه التصريحات موضحا ان الجنرال ديان موجود «حاليا على متن طائرة بين الولايات المتحدة واسرائيل». وعنونت صحيفة «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار امس نقلا عن مصادر عسكرية «الجيش يستعد لحرب تستمر ثلاث سنوات». واضافت الصحيفة ان العسكريين الاسرائيليين اخذوا في الاعتبار هذه التقديرات لتخطيط برامج العمل للسنوات المقبلة. ونقلت الصحيفة عن كبار المسئولين في الجيش قولهم انه «بحسب تقديرات الاستخبارات العسكرية فان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يتجه الى اتفاق عبر التفاوض. فقد سنحت له في الماضي فرص عدة للقيام بذلك لكن يبدو انه غير مهتم». وفي هذا الاتجاه اقتحم مظليو جيش الاحتلال بمساندة المروحيات والدبابات امس المنطقة الغربية لبلدة بيت جالا المتاخمة لبيت لحم في الضفة الغربية في اول اجتياح لمنطقة تتبع السلطة الفلسطينية في الضفة وذلك بعد قصف مدفعي مكثف. واسفر هذا الاقتحام الذي تصدى له الفلسطينيون ببسالة عن استشهاد محمد عبيات (45 عاما) من حركة فتح اثر نسف الاحتلال لمنزل يتحصن فيه بقذائف المدفعية كما اصيب 21 فلسطينيا بينهم طفلان احدهما في حالة حرجة ويبلغ من العمر خمسة اعوام اصابته شظية قذيفة. وذكر مسئولو أمن فلسطينيون ان مسلحين فلسطينيين ارغموا القوات الاسرائيلية على التراجع عن المنطقة عند حافة بيت جالا التي شهدت العديد من الاشتباكات في الضفة الغربية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية منذ سبعة شهور. وقال ابو بكر قائد قوات الامن الفلسطينية في بيت لحم لرويترز ان القوات الاسرائيلية بدأت القتال في وقت مبكر من صباح امس بالتقدم نصف كيلومتر صوب الجانب الغربي من بيت جالا وقرية الخضر المجاورة. ومضى ابو بكر يقول ان رجاله ومدنيين فلسطينيين مسلحين واجهوا نحو عشر دبابات ودوريات اسرائيلية. وقال ان الجنود سيطروا على اربعة منازل واطلقوا النيران من فوق اسطحها. الا انه اضاف ان رجاله والمدنيين قاتلوهم وارغموهم على الخروج مشيرا الى ان القوات الاسرائيلية غادرت المنطقة الان. وقال جانتز لراديو اسرائيل «كان الدخول الطريقة الوحيدة لوقف اطلاق النيران على هذه النقطة.. لم ينته الامر بعد اذ ما زال هناك تبادل متقطع للنيران». واعلن وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بعد الاقتحام انه اعطى الجيش التفويض لاقتحام المناطق الفلسطينية دون اذن مسبق اذا كان ذلك ضروريا. وفي وقت لاحق اعلن الرئيس الفلسطيني عقب لقائه المبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس في غزة ان الضغوط الاوروبية دفعت جيش الاحتلال للانسحاب من بيت جالا. وقال عرفات للصحفيين عقب اجتماعه مع موراتينوس «كان اجتماعا مهما وبناء. انهم (الاوروبيون) يبذلون كل جهد اوروبي مع كل الاطراف لحماية عملية السلام». واضاف «وعلى سبيل المثال بذل الاوروبيون امس جهدا من اجل وقف العدوان الاسرائيلي على بيت لحم وبيت جالا (في الضفة الغربية) وسحب القوات الاسرائيلية من هناك». وتابع «نحن نوجه التحيه للاتحاد الاوروبي وله شخصيا على هذا الجهد بجانب الجهد الامريكي الذي بذل في هذا الاتجاه». من جهته قال موراتينوس «اجرينا اتصالاتنا الفورية مع اسرائيل وطلبنا منهم ان يقوموا بالانسحاب فورا من المنطقة». واضاف «ابلغناهم ان موقفنا واضح وانه لا يجوز لهم الدخول الى المناطق المصنفة (أ) طبقا للاتفاقات وطالبناهم بسرعة الانسحاب وخلال لقائي مع الرئيس عرفات تلقينا اخبارا انهم قاموا فعلا بالانسحاب». وفي المقابل اعلنت «كتائب العودة» الفلسطينية امس عن زرع عبوة ناسفة صغيرة في حاوية قمامة قرب محطة حافلات في ضاحية بتاح تكفا بتل ابيب اسفر انفجارها عن اصابة خمسة اسرائيليين. كما سقطت اربع قذائف هاون صباح امس وبشكل متزامن مع الانفجار على مفرق يربط مدينة اسدوروت ومستوطنة يديودخاي داخل الدولة العبرية زعم الاحتلال انها لم تسفر عن اصابات.
