حسمت المحكمة الدستورية المصرية جدلاً استمر ربع قرن وقضت بعدم دستورية بند بقانون الشركات المساهمة يشترط موافقة الحكومة على تأسيس اي شركة جديدة لاصدار الصحف. واكدت في منطوق حكمها التاريخي ان البند «ب» من المادة 17 للقانون 159 لسنة 1981 يخالف الدستور الذي يكفل حق وحرية التعبير والتمكين من عرضها. واضافت ان حرية الصحف هي الاكثر أهمية من صور حرية التعبير لذلك كفلها الدستور وحظر الرقابة على الصحف او انذارها او وقفها او الغائها بالطريق الاداري واعتبر الصحافة سلطة شعبية مستقلة. وقالت المحكمة انه ادراكاً من الدستور بأن حرية الصحافة تصبح خالية من مضمونها اذا لم تقترن بالحق في اصدار الصحف لذلك كفل الدستور في المادة 109 حرية اصدار الصحف للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللأحزاب السياسية واخضع الصحف في ملكيتها وتمويلها لرقابة الشعب. واضافت ان الدستور استهدف اصلاً عاماً يعزز للصحافة ضمانات حريتها بما يجعلها طليقة من اية قيود تحد من فرص اصدارها او تضعفها في تقليص دورها في بناء المجتمع وتطويره. وقالت ان المشرع قام بتفويض من الدستور للمجلس الاعلى للصحافة بالقيام على شئونها ومن بينها اصدار الصحف وبالتالي كان النص المطعون فيه قد اقحم مجلس الوزراء بدون سند من الدستور بل انه تمادى اكثر من ذلك فأطلق لسلطة مجلس الوزراء عنانها دون تحديدها بضوابط موضوعية لذلك يكون النص قد خالف الدستور. وكانت محكمة القضاء الاداري احالت القضية الى المحكمة الدستورية للنظر في دستورية هذا النص في ضوء الدعوى المقامة من شركة الكرامة للطباعة التي طالبت فيها بوقف قرار مجلس الوزراء بعدم السماح بتأسيس الشركة التي تكون الصحافة جزءاً من نشاطها. أ.ش.أ