عاد رجل الأعمال الأمريكي دينيس تيتو البالغ من العمر ستين عاما من محطة الفضاء الدولية إلى كوكب الأرض أمس بعد أن قام بأول رحلة سياحية في التاريخ للفضاء الخارجي. وصرح تيتو الذي بدا عليه الإرهاق من الرحلة بأنه يشعر كأنه كان في رحلة إلى الجنة وأنه لم يواجه أي صعوبات. لكن على الرغم من ارتفاع حالته المعنوية فإنه لم يتمكن من السير بسهولة فاقتيد إلى المستشفى فوق كرسي متحرك. وقد هبط تيتو في موقع أعد خصيصا في صحراء كازاخستان في الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة والعشرين من صباح أمس الأحد بتوقيت جرينتش. وقال تيتو قبيل مغادرته محطة الفضاء الدولية إنه قضى أمتع أيام حياته وحقق حلمه وإنه يشعر بسعادة لا مثيل لها. وقد عانق تيتو وزميلاه رائدا الفضاء الروسيان طاقم محطة الفضاء الدولية الباقين على متنها ثم استقلوا ثلاثتهم سفينة الفضاء الروسية سويوز عائدين إلى الأرض.وقال مسئولو مركز قيادة سفينة الفضاء سويوز إنها انفصلت عن محطة الفضاء الدولية في الساعة الثانية والدقيقة الحادية والعشرين من صباح الأحد بتوقيت جرينتش. وقد قضى رجل الأعمال الأمريكي أسبوعا في الفضاء في رحلة أثارت خلافا بين وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ووكالة الفضاء الروسية. وكان تيتو قد دفع للحكومة الروسية عشرين مليون دولار أمريكي ثمنا للرحلة، أي ما يعادل نحو سدس الميزانية السنوية لوكالة الفضاء الروسية. وخلال الأيام التي قضاها في الفضاء أمضى رجل الأعمال الأمريكي وعالم الفضاء السابق وقته في التقاط الصور وتأمل الأرض والاستماع لموسيقى الأوبرا. وقدم المساعدة لطاقم محطة الفضاء الدولية في مهام بسيطة مثل تقديم وجبات الطعام. لكن مسئولو وكالة الفضاء الأمريكية شكوا من أن وجود تيتو على متن محطة الفضاء الدولية سبب لهم القلق. وقال دان جولدن، أحد مسئولي ناسا يوم الأربعاء الماضي أمام لجنة الفضاء والطيران في مجلس النواب الأمريكي إن صعود دينيس تيتو لمحطة الفضاء الدولية سبب ضغوطا هائلة لخبراء ناسا المتابعين للرحلة. وأضاف أن تيتو لا يدرك الجهود الشاقة التي بذلها آلاف الأشخاص في الولايات المتحدة وروسيا لتأمين سلامته وسلامة باقي أفراد طاقم محطة الفضاء. لكن تيتو قال إنه أمضى أغلب وقته في ركن من أركان محطة الفضاء الدولية يبعد بنحو مئة متر عن القطاع الأمريكي في المحطة، وأصر على أن وجوده لم يؤد لتعطيل عمل أي من أفراد الطاقم. وأنكر ما تردد من أن تحركاته كانت مراقبة بصورة مستمرة. وصرح مسئولون في وكالة الفضاء الروسية بأنهم يأملون بوضع سائح آخر في الفضاء خلال الشتاء المقبل على الرغم من استمرار الخلاف الدائر بينهم وبين الامريكيين الذين غضبوا من رحلة تيتو. ويضيف اولئك المسئولون: «ليس السؤال هو ما اذا كنا سنبعث بسائح آخر الى الفضاء قبل الامريكيين ام لا، بل السؤال الجوهري بالنسبة لنا هو متى سيتم ذلك، فالامريكيون يملكون من المال ما يكفي لتنفيذ برنامجهم الفضائي اما نحن فنفتقر له ومن هنا فإننا نرحب بأي سائح آخر، من أمثال تيتو، يمكن له مساعدتنا في الابقاء على برنامجنا الفضائي مستمراً. ومن جهتها قالت شركة «سبيس ادفننشرز» التي ساعدت تيتو في انجاز رحلته انها تلقت استفسارات جدية من زبائن على استعداد لدفع الملايين مقابل القيام بالرحلة نفسها، بينما اشارت وكالة «ناسا» الامريكية الى انها يمكن ان تجبر الروس على دفع فواتير «الوقت الذي امضاه روادها في البحث عن تيتو في الفضاء». وقد سجل تيتو اسمه كأول سائح يزور الفضاء الخارجي ومنح الروس قبل الامريكيين مجدداً فرصة ان تكون بلادهم اول دولة تتولى القيام برحلات سياحية الى الفضاء.
