سعت اسرائيل امس الى اثارة الفتنة خلال زيارة بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني الى سوريا مستغلة تصريحات للرئيس السوري بشار الاسد، حول اليهود حين طالبت البابا بالرد على الاسد معتبرة تصريحاته معاداة للسامية. بالتزامن مع زيارة بابا الفاتيكان للجامع الاموي بدمشق ودعوته لاجراء حوار بين الاسلام والكنيسة الكاثوليكية. واتهم رئيس الكيان الاسرائيلي موشى كاتشاف الرئيس السوري بمعاداة السامية وزعم ان تصريحات الاسد ترجع الى «عدم معرفة الرئيس الشاب للتاريخ». وقال ان «رئيس سوريا خصص سنوات طويلة لدراسته في مجال طب العيون ويبدو ان الوقت لم يسمح له بدراسة التاريخ بشكل عام وتاريخ الشعب اليهودي بشكل خاص». وكان المستشار الدبلوماسي لشارون افي بازنر هاجم في وقت سابق تصريحات الاسد معتبرا انها «تعكس موقفا معاديا للسامية». «انها تصريحات مشينة وغير مقبولة على الاطلاق وتظهر بصورة واضحة موقف الرئيس السوري المعادي للسامية». وقال بازنر الذي كان اول سفير لاسرائيل لدى الفاتيكان ولعب دورا مهما في اقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين ان «الرئيس الاسد استعاد الاتهامات الموجهة من الكنيسة الكاثوليكية في الماضي الى اليهود بصلب المسيح والتي نفتها الكنيسة نفسها خلال مجمعها العام 1963». وكان بشار الاسد قد اكد خلال استقباله بابا الفاتيكان في اشارة واضحة الى اليهود، «كلنا يعرف الكثير عن معاناة السيد المسيح على يد الذين وقفوا ضد المبادئ الالهية والانسانية والقيم التي نادى بها وعلى رأسها العدالة والمساواة بين البشر» كما اشار ضمنا كذلك الى تآمر اليهود «للغدر» بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم لقتله. واضاف المستشار «اتوقع شخصيا من البابا ان يبادر الى الرد على هذه التصريحات التي تنذر باذكاء مشاعر العداء للسامية» مذكرا بالدور الذي لعبه في التطبيع بين الفاتيكان والدولة العبرية. وكان بابا الفاتيكان قد زار المسجد الاموي بدمشق امس ليصبح اول بابا في التاريخ يدخل مسجداً ودعا الى اجراء حوار بين الاسلام والكنيسة الكاثوليكية. وكان في استقباله لدى زيارة الجامع الاموي كبار رجال الدين في سوريا من ابرزهم وزير الاوقاف محمد زيادة ومفتي سوريا الشيخ أحمد كفتارو. حيث دعوا المسيحيين للتصدي لممارسات اسرائيل ضد الفلسطينيين ونصرة العدالة معتبرين ان هذا أقل ما تقدمه المسيحية وفاء لمباديء المسيح. وفي كلمة بعد زيارة صامتة للجامع الذي يحتضن مقام النبي يحيى االمعروف عند المسيحيين بالقديس يوحنا المعمدان دعا البابا الى اجراء حوار بين الكنيسة الكاثوليكية والاسلام. كما دعا الى الصفح المتبادل بين المسيحيين والمسلمين عن اي اهانات سببها البعض للبعض الاخر سابقا. وقال «علينا ان نطلب الغفران من القادر على كل شيء عن كل مرة اهان فيها المسلمون والمسيحيون بعضهم بعضا كما علينا ان يغفر بعضنا لبعض». واكد على ضرورة اجراء حوار بين الكنيسة الكاثوليكية والاسلام حيث قال «ارجو حقيقة ان يكون لقاؤنا في الجامع الاموي علامة تصميمنا على المضي في الحوار بين الكنيسة الكاثوليكية والاسلام». واضاف «انه لمن المهم ان يتابع المسلمون والمسيحيون البحث معا في القضايا الفلسفية واللاهوتية حتى يصلوا الى معرفة المعتقدات الدينية لدى بعضهم البعض بشكل اكثر موضوعية وعمقا». وقال ان «الحوار بين الاديان يكون اكثر فعالية عندما ينبع من خبرة العيش معا يوما بعد يوم في نفس الجماعة ونفس الحضارة.. لقد عاش المسيحيون والمسلمون في سوريا جنبا الى جنب خلال قرون واستمر بينهم من دون توقف حوار حياتي غني». ـ الوكالات
