دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى قمة دولية ثانية في شرم الشيخ لمناقشة تقرير لجنة ميتشيل الذي يطالب بوقف الاستيطان الاسرائيلي وهي الدعوة التي رفضتها اسرائيل فوراً مطالبة بوقف ما أسمته «بالعنف الفلسطيني» ثم العودة الى المفاوضات. وجاءت دعوة عرفات من غزة بعد قمة ثنائية مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ، فيما يتواصل مسلسل الاغتيالات الاسرائيلية للقيادات الفلسطينية اسفر امس عن استشهاد احد قادة حركة الجهاد الاسلامي في بيت لحم، بالتزامن مع قصف الدبابات لمكاتب ومقرات المخابرات الفلسطينية في اريحا ادى الى اصابة 15 جراح اثنين منهم خطيرة. وقال عرفات للصحافيين لدى عودته الى غزة «المفروض حسب الاتفاق الذي توصلنا اليه في شرم الشيخ ان نناقش هذا التقرير (لجنة ميتشيل) مع اللجنة التي وضعت التقرير في قمة اخرى لشرم الشيخ». واضاف «المفروض ان يطرح (التقرير) على القمة التي اقترحت اجتماع هذه اللجنة والعودة اليها للبحث في هذا التقرير، وعلى هذه الرؤية وهذا الاساس لابد من دعوة هذه القمة». واضافة الى اسرائيل والفلسطينيين، شاركت كل من مصر والاردن والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة في تلك القمة التي قررت تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول اعمال العنف الاسرائيلية الفلسطينية. وحول اللقاء مع الرئيس المصري قال في تصريحات للصحفيين لدى عودته الى غزة قادما من شرم الشيخ بعد جولة شملت كلا من جنوب افريقيا وزيمبابوي: كان اللقاء هاماً جدا. وقد اتصلت بعدها مباشرة مع العاهل الاردني الملك عبدالله وتباحثنا خاصة فيما يتعلق بـ تقرير «لجنة ميتشيل». ورداً على سؤال حول استمرار الاغتيالات الاسرائيلية والتصعيد الاسرائيلي، اشار الى ما يقوله شارون وضباطه ووزير دفاعه ليس فقط ضد الافراد فحسب بل يشتمل على القيادات ايضا، مؤكداً ان الشعب الفلسطيني هو شعب الجبارين اكبر وأقوى من التهديدات الاسرائيلية المستمرة، وسندخل القدس فاتحين. ومن المقرر ان يقدم الفلسطينيون واسرائيل تعليقات على مسودة التقرير التي تسلماها امس الأول الجمعة قبل اصدار التقرير النهائي. ولكن داني نافيه الوزير بدون وزارة رفض ذلك الاقتراح خلال مقابلة معه في القناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي. واضاف «حان الوقت لكي يفهم عرفات بانه لن يحرز تقدما في المصالح الفلسطينية عبر هذه الوسائل.. السبيل نحو التقدم يكمن في وقف اطلاق النار وبعد ذلك العودة الى طاولة المفاوضات معنا». وقال مسئولون فلسطينيون ان عرفات سيعقد اجتماعا خاصا للحكومة الفلسطينية في غزة في وقت لاحق لدراسة تقرير ميتشيل. وتقول مصادر سياسية اسرائيلية ان الوثيقة توصي بان توقف اسرائيل بناء المستوطنات التي يعتبرها الفلسطينيون عقبة رئيسية في طريق عملية السلام. ولكن المصادر اضافت ان التقرير لا يتفق مع المطلب الفلسطيني بارسال قوة دولية لحفظ السلام للمنطقة. واكد الوزير الفلسطيني نبيل شعث بعد قمة مبارك وعرفات ان التركيز الان على المبادرة المصرية الاردنية معربا عن شكره بعرض قطر استضافة قمة بين عرفات وارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي. وبشأن الوضع الامني في الاراضي الفلسطينية قال شهود عيان ان جنودا للاحتلال يتمركزون في موقع عسكري قريب من قرية ارطاس في بيت لحم فتحوا النار على احمد خليل عيد اسماعيل (36 عاما) الذي اصيب برصاصات عدة اثناء وجوده امام متجره ما ادى الى استشهاده على الفور. واصيبت ابنة اخ الشهيد وعمرها ثلاث سنوات اصابة طفيفة. وسبق ان امضى الشهيد وهو قيادي بحركة الجهاد التي توعدت بالانتقام ثماني سنوات في السجون الاسرائيلية قبل ان يطلق سراحه قبل سنة ونصف السنة. وزعم الجيش الاسرائيلي عدم علمه بهذه الجريمة. كما اقدمت قوات الاحتلال امس ايضا على اطلاق قذائف الدبابات على مكاتب لجهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية في اريحا مما اسفر عن اصابة 15 من افراد الجهاز بجروح جراح اثنين منهم خطيرة. وفي اطار سياسات القمع قامت قوات الاحتلال بقصف خانيونس ورام الله والبيرة فيما شيع الفلسطينيون الضابط عبيد ابو عربيان (57 عاما) الذي قضى نحبه امس متأثراً بجراح اصيب بها الاسبوع الماضي. في غضون ذلك قالت الولايات المتحدة ان محادثات التعاون الامني لابد وان تستمر على الرغم من المزاعم الاسرائيلية بان الفلسطينيين ينتهكون التعهدات التي يلتزمون بها خلال الاجتماعات. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية في بيان صحفي «نعتقد ان استمرار هذه المحادثات مهم كما ان حقيقة ان الطرفين يتعاملان مع بعضهما بمساعدتنا بشأن القضايا الامنية مهمة». واستطرد: «ولكن لابد وان تكون للالتزامات التي تعهد بها كل طرف للاخر والتفاعل بينهما اولوية لدى كل منهما.» وقال بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي بان قذائف المورتر التي اطلقها فلسطينيون على كيبوتز اسرائيلي قرب غزة انتهاك للالتزامات التي تعهد بها المسئولون الفلسطينيون في المحادثات الامنية التي يستضيفها ممثل لوكالة المخابرات المركزية الامريكية. واضاف انه سيراجع ما اذا كان من الضروري عقد محادثات اخرى. وامتنع باوتشر عن التعليق على صحة الاتهامات الاسرائيلية. وفيما يتعلق بالمسألة الحساسة المتعلقة بتوسيع المستوطنات اليهودية قال باوتشر ان كولن باول وزير الخارجية الامريكي ابلغ نظيره الاسرائيلي شمعون بيريز يوم الخميس ان اي اعمال بناء في المستوطنات عمل استفزازي. وتحاول الحكومة الاسرائيلية الجديدة التمييز بين المستوطنات الجديدة وتزعم انه «النمو الطبيعي» للمستوطنات الحالية والذي تؤيده. ويمثل هذا الخلاف عقبة رئيسية امام التوصل لتسوية سياسية لانهاء العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين . وقال باوتشر «بالامس شرح وزير الخارجية بيريز وجهة نظر الحكومة الاسرائيلية بشأن المستوطنات لوزير الخارجية باول. واكد الوزير رأينا القائم منذ فترة طويلة. «لقد تحدثنا بشأن استمرار النشاط الاستيطاني واستمرار نشاط البناء على اساس انه استفزازي ».