حسم الرئيس الايراني محمد خاتمي موقفه وقدم أوراق ترشيحه رسميا لخوض الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في الثامن من الشهر المقبل، وغالب خاتمي المحاصر بضغوط وضربات المحافظين المتوالية لانصاره الاصلاحيين دموعه وهو يعلن انه كان يفضل عدم الترشيح لولا دعوة الشعب له، وانه كان يرجح خدمة بلاده وشعبه من خارج الرئاسة. وجفف خاتمي دموعه وهو يؤكد أن الانتخابات ستكشف عما اذا كان الناس يريدونه ام لا، مذكرا بالعقبات التي واجهته خلال رئاسته الاولى محملاً خصومه المحافظين تلميحاً المسئولية. وقال خاتمي (57 عاما) للصحفيين بعد ان قدم طلب الترشيح «فكرت فيما اذا كان بوسعي خدمة البلاد والشعب من خلال تولي الرئاسة او من خلال تولي وظيفة اخرى». ومضى وهو يغالب دموعه قائلا «السبب الذي جعلني ارشح نفسي هو دعوة الشعب لي للبقاء فترة رئاسة ثانية. ومن في مثل موقفي عليه ان يعطي اولوية لرغبة الشعب». وجفف خاتمي دموعه واستطرد قائلا «الانتخابات ستكشف عما اذا كان الناس يريدونني ام لا. ارادة الشعب هي القول الفصل». وقرر خاتمي خوض السباق قبل يومين فقط من انتهاء موعد الترشيح بينما يسعى المحافظون للتقدم بمرشح يكون منافسا قويا لخاتمي الذي يتمتع بشعبية كبيرة رغم النكسات التي مني بها منذ تسلمه الرئاسة عام 1997. وادلى خاتمي في وزارة الداخلية حيث تقدم بطلب ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقررة في الثامن من يونيو، بحديث حافل بالمشاعر، وذلك للمرة الاولى، فاعترف بصحة ما قيل عن ان «شكوكا ساورته» حول خوض الانتخابات مؤكدا انه ما زالت لديه «مخاوف» من المستقبل. وقال «كنت افضل خدمة البلاد والشعب من خارج الرئاسة» معلنا ان هدفه لارساء «ديمقراطية دينية» سيأخذ «وقتا اطول» في ايران. وتطرق خاتمي الى «العقبات» التي واجهته خلال ولايته الاولى، محملا المسئولية ضمنا الى التيار المحافظ الذي مازال يسيطر على مراكز اساسية في السلطة. واعلن خاتمي «يجب ان اقر باننا لم نكن على مستوى المسئولية، ولن انسى العقبات والمصاعب والمعاناة. ولكن، من اجل المستقبل، علينا ان نضع برامج طويلة الامد لسد هذه الثغرات». وقال انه «بكل اسف، حتى اليوم، دفعنا ثمنا غاليا جدا من اجل الديمقراطية وعلينا ان ندفع اثمانا اخرى. اعتقد انني لو لم اكن رئيسا سأكون اكثر فعالية، واكثر فائدة في مهمة اخرى حيث يمكنني ان اكرس وقتي لدور ثقافي». ويقول الخبير السياسي خوسرو عابدي ان «خاتمي هو مرشح الواجب، تجاه الشعب الذي يثق به، ومعسكره السياسي، والنظام ايضا، بما في ذلك التيار المحافظ. السنوات الاربع كانت بمثابة درس، اقسى كثيرا مما كان يتوقع. والان بدأت مرحلة جديدة». ولكن يرى محلل اخر، ايراج رشتي ان خاتمي لم يحصل على تعزيز الصلاحيات الرئاسية التي كان طالب بها. واكد رشتي ان خاتمي «لم يحصل على ما كان يريده. لكنه اراد ان يظهر ولاءه التام للنظام، الذي لم يفك يوما التضامن معه» مصرا على حقيقة ان الرئيس «لم يطلب ابدا تعديل الدستور». ويتركز الاهتمام الان على عدد الاصوات التي سيفوز بها خاتمي في الانتخابات. فالتفويض الشعبي هو احد امضى اسلحة خاتمي في صراعه مع المحافظين المتشددين المهيمنين على السلطة القضائية ومجلس مراقبة الدستور المكون من 12 عضوا الذي يحق له ابطال القوانين. ولا يتوقع كثيرون فوز خاتمي بنسبة 70 في المئة من الاصوات كما حدث قبل اربعة اعوام نتيجة لخيبة امل الشبان من تباطؤ الاصلاح والاداء الاقتصادي الضعيف لادارته. واعلن المسئولون الايرانيون انه حتى امس الاول تقدم 134 مرشحا لخوض انتخابات الرئاسة من بينهم امرأتان على الاقل. وبعد الترشيح يراجع مجلس مراقبة الدستور قائمة المرشحين على ان يعلن اسماء المرشحين الصالحين لخوض الانتخابات في 18 مايو وتبدأ الحملة الاثنين المقبل. ـ الوكالات