أعلنت الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب السودان بزعامة العقيد جون قرنق ان هذا الاخير عقد لقاء مساء الخميس الماضي، مع الزعيم السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي في العاصمة النيجيرية ابوجا بحضور الرئيس النيجيري اوليجسون اوباسانجو. وقالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» في بيان عقب اللقاء انها ترحب بعودة حزب الامة الذي يتزعمه المهدي الى صفوف التجمع الوطني الديمقراطي «تحالف المعارضة في المنفى» ولكنها ترفض قيام المهدي بدور المنسق او الوسيط بين نظام الخرطوم واطراف المعارضة الاخرى، مؤكدة وجود قنوات مع الخرطوم بالفعل تتمثل في المبادرات المطروحة. واضاف البيان ان اللقاء ناقش مقترحاً تقدم به الصادق المهدي للحكومة النيجيرية لعقد اجتماع جامع بين المعارضة والنظام للوصول لاتفاق حول ثلاث قضايا وهي السلام، الديمقراطية، وضمانات تنفيذ الاتفاق. وقالت الحركة الشعبية في بيانها ان رئيسها لخص موقفها تجاه هذه القضايا بأنه «لا يجد اي خلاف حولها بين حزب الامة والحركة الشعبية ولكن يختلف عليها مع النظام الذي بيده السلطة» مؤكدة ان الصادق المهدي كان يمكن ان يحسم هذه القضايا عندما كان رئيساً للوزراء. ورفضت الحركة الشعبية ان يقوم المهدي بالتفاوض نيابة عن النظام او ضامناً له «لا سيما وانه كان قد وقع اتفاقاً مع النظام في جيبوتي لم ينفذ» واضافت ان الحركة والتجمع الوطني الديمقراطي يملكان قنوات مفتوحة مع النظام عبر المبادرات ولا يحتاجان لحزب معارض ليقوم بالتنسيق مع النظام والتوسط بينه وبين المعارضة وهذا امر لا معنى له. ورحبت الحركة الشعبية بأي جهد مشترك بينها وبين حزب الامة ضمن وسائل النضال الاربع الحل السياسي، والانتفاضة الشعبية، العمل المسلح، والعمل الدبلوماسي، مؤكدة ان الاطار الوحيد الذي يجمع الطرفين هو التجمع الوطني الديمقراطي وانها ترحب بعودة حزب الامة للتجمع. وطبقاً للبيان الذي حمل توقيع القائد الشمالي ياسر عرمان فقد اتفق الطرفان على لقاء وفدين يمثلاهما في نهاية شهر يونيو المقبل في ابوجا لمناقشة آليات النضال وعودة حزب الامة للتجمع. وفي الخرطوم لم يصدر على الفور اي رد فعل رسمي او من جانب حزب الامة فيما افادت معلومات حصلت عليها «البيان» ان الاجتماع الذي دام لأكثر من ساعتين كان قد بدأ بمناقشة مقترح سبق وان تقدم به زعيم حزب الامة للرئيس النيجيري بجمع أطراف المعارضة والحكومة في لقاء موحد لمناقشة ثلاث نقاط هي قضية السلام وقضية الديمقراطية والضمانات المطلوبة لتنفيذ اي اتفاق يعقد ما بين أطراف النزاع في السودان وطبقاً لمصادر «البيان» فإن مقترح المهدي قوبل برفض قاطع من زعيم الحركة الشعبية الذي صب سيلاً من الاتهامات ضد الحكومة التي اتهمها بتعمد التسويف والمماطلة. وقال ان النظام بيده ان يحدد مواقف واضحة وصريحة حول تلك القضايا وان الحركة الشعبية قد حاورته منذ استلامه للسلطة في يونيو 1989م وحتى اليوم وخلصت الى عدم جديته في توقيع اي اتفاق. وبعد ذلك تحول مسار الاجتماع وفقاً لذات المصادر الى مناقشة كيفية تفعيل ادوات الضغط على الحكومة لاجبارها على الجلوس بجدية للوصول الى اتفاق ينهي حالة الحرب والاقتتال التي تعاني منها البلاد.