تسلمت السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل أمس المسودة الاولى لتقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في الاراضي المحتلة المعروفة باسم «لجنة ميتشيل» لاعداد الردود عليه قبل اصداره رسمياً وابدت السلطة الفلسطينية ترحيباً حذراً لبعض ما جاء في التقرير ، خصوصاً ما يتعلق بالاستيطان الذي طالب بتجميده كاملاً رغم انه يبرئ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من المسئولية في اشعال المواجهات المستمرة منذ سبعة اشهر بسبب زيارته الاستفزازية الى المسجد الاقصى الذي تعرض امس لاقتحام جديد من قوات الاحتلال. وتزامن مع تسليم التقرير تنامي استفزاز شارون الذي قام امس بزيارة لمستوطنات قطاع غزة، ودعوات أركان في حكومته للقضاء على السلطة الفلسطينية وسط تقارير عبرية عن دعم الرئيس الامريكي جورج بوش لمطالب اسرائيل بعدم ما تسميه «احتكار» الاسلام للقدس وتعهده بحماية اسرائيل من «العنف والارهاب». وقام السفير الامريكي في اسرائيل مارتن انديك بتسليم نسخة من تقرير لجنة تقصي الحقائق الاولى الى الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه في تل ابيب. وقام بعد ذلك القنصل الامريكي العام في القدس دونالد شلايتشر بتسليم نسخة من التقرير الى وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في رام الله، بالضفة الغربية. وقال نافيه للصحفيين بعد اللقاء «لقد عبرنا مجددا عن رغبتنا في وقف العنف ولن اعلق على التقرير قبل درسه جديا مع معاوني» رافضا الكشف عن موعد الرد الاسرائيلي. وفي رام الله بالضفة الغربية، قال عبد ربه في بيان قبل اللقاء ان المسئولين الفلسطينيين «سيدرسون بجدية وانفتاح التوصيات الواردة في التقرير». واوضح ان القيادة الفلسطينية ستعد ردها على التقرير خلال 48 ساعة وعلى ان ترسله الى اللجنة خلال عشرة ايام. وقال بعد اللقاء للصحفيين «لدينا موقف ايجابي تجاه هذا التقرير لانه يعالج مسألة بعض المستوطنات ويرفض اقامتها وتوسيعها». واكد ان «هذا التقرير يرفض ايضا استخدام القوة ضد الشعب الفلسطيني» موضحا انه «اعد من قبل اشخاص مسئولين ولا اعتقد ان اشخاصا عاقلين سيقرون ببراءة ارييل شارون» رئيس الوزراء الاسرائيلي. وهذه اللجنة التي تتألف من خمسة اعضاء وتقرر انشاؤها اثناء قمة شرم الشيخ في مصر في اكتوبر 2000، هي رسميا لجنة «تقصي حقائق» وليست لجنة تحقيق ويترأسها السيناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. وتتمثل مهمتها في الكشف عن سبب اعمال العنف التي اندلعت اثر الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وكان لا يزال يومذاك زعيما للمعارضة اليمينية، الى المسجد الاقصى في القدس الشرقية في 28 سبتمبر. وقد ادت هذه الزيارة الى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية. وافادت مصادر سياسية اسرائيلية ان التقرير لا يوصي بنشر قوة مراقبين كما يرغب الفلسطينيون وأن اللجنة لا تحمل شارون مسئولية تفجير العنف لكنها تعتبر زيارته ساهمت في ذلك. يذكر ان شارون قام امس بزيارة استفزازية ايضاً لمستوطنات قطاع غزة وتأتي الزيارة التي احيطت بسرية، بعد الزيارة التي قام بها شارون يوم الاربعاء الماضي الى مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية غداة مقتل مستوطن. وقال مستوطنون في المنطقة ان شارون بقي لفترة طويلة في مستوطنتي موراج واتسمونا اللتين كانتا هدفا لقصف فلسطيني. وذكرت الاذاعة ان شارون توجه الى غوش قطيف للاستماع الى شكاوى المستوطنين الذين اصبح امنهم مهددا منذ بدء الانتفاضة. واضاف المصدر نفسه انه قال للمستوطنين ان «محاربة الارهاب ستكون طويلة الامد» و«شجعهم على الصمود». وأثارت الزيارة مخاوف فلسطينية من اقدام اسرائيل على اقامة شريط امني قد يخنق قطاع غزة. واتهم مسئول فلسطيني اسرائيل بالعمل على اقامة منطقة امنية على طول الشريط الحدودي والخطوط الفاصلة بين قطاع غزة واسرائيل معتبرا ذلك امرا «خطيرا جداً». وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط العسكرية الفلسطينية «ان الجيش الاسرائيلي يعمل على اقامة حزام امني من 200 الى 500 متر بعرض الخطوط الفاصلة بين الاراضي الفلسطينية واسرائيل بما فيها قرب الحدود مع مصر». ويخشى بعض سكان مخيم بلوك «و» ومنطقة يبنا في رفح قرب الحدود مع مصر من ان تقوم الجرافات الاسرائيلية تحت اي مبرر بعملية هدم لمنازلهم على غرار تدمير منازل عدد من المواطنين في حي البرازيل وحي السلا ومنطقة بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي برفح. وتزامنت تلك الخطوات مع تزايد التصريحات الاسرائيلية المطالبة ببدء العدوان الشامل على الفلسطينيين حيث طالب رئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو وزير البنى التحتية الحالي افيجدور ليبرمان بالقضاء على السلطة الفلسطينية. ودعا ليبرمان شارون لارسال جيشه الى كافة مناطق السلطة الفلسطينية ونسفها بالكامل خلال 48 ساعة ولم يغفل مهاجمة مصر وسوريا والعراق متهما اياها بالديكتاتورية كما طرح تساؤلات حول حقيقة ان كانت مصر والاردن شريكان في السلام لاسرائيل حسبما أوردته صحيفة «هآرتس» العبرية امس. وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني تعقيبا على تصريحات ليبرمان «هذه عينة من حكومة اسرائيلية برنامجها قائم على القتل وسرقة الارض والمستوطنات وتدمير الشعب الفلسطيني كشعب». واضاف عبد ربه «انها حكومة مافيا لانها تعلن شيئا وتفعل عكس ذلك وتخفي كثيرا من افعالها وهذا العنصري (ليبرمان) الذي يحلم باقامة معازل وكانتونات هو نفسه ممثل عصابات المافيا التي تدعم حزبه الذي يلعب الدور البارز في غسل الاموال الدولية». وطالب المسئول الفلسطيني «بضرورة ان ينبذها (حكومة اسرائيل) كل من لديه حد ادنى من الضمير الانساني في العالم واسرائيل». لكن الحكومة الاسرائيلية الحالية حصلت على دعم من ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش. فقد اعلن بوش في ختام لقائه وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الليلة قبل الماضية انه متفائل بناء على تفاؤل بيريز وسارع للتأكيد في خطاب امام اللوبي اليهودي الامريكي على ان من اولوياته «حماية اسرائيل من العنف والارهاب». كما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان بيريز اوضح لبوش ان القدس تنتمي لكل الاديان ولايمكن الموافقة على احتكار الاسلام لها مشيرة الى ان الرئيس الامريكي وافقه على ذلك. وعلى الارض اشتبك الفلسطينيون امس مع جنود الاحتلال عقب صلاة الجمعة في المسجد الاقصى وامطروا اليهود المتطرفين بالحجارة في ساحة البراق حيث سارع الجنود لاقتحام باحة الاقصى لمطاردة المصلين ما أسفر عن اصابة جندي اسرائيلي فيما اصيب تسعة فلسطينيين خلال مواجهات في رام الله وبيت لحم. واعلن جيش الاحتلال أن قرية كفر عزا الزراعية داخل الدولة العبرية تعرضت أمس لقذيفتي هاون لم تسفرا عن اصابات انطلقتا من داخل قطاع غزة. ورداً على ذلك قصفت الدبابات الاسرائيلية موقعاً للشرطة الفلسطينية قرب مدينة بيت حانون في القطاع. كما هدد وزير الدفاع الاسرائيلي «بتعليق التنسيق الامني مع الفلسطينيين» احتجاجا على قصف الهاون. واوضح العميد صائب العاجز قائد الامن الوطني الفلسطيني شمال القطاع لفرانس برس «ان الموقع رقم 22 لقوات الامن الوطني الفلسطيني في بيت حانون تعرض لقصف من الدبابات الاسرائيلية بأربع قذائف مدفعية» مشيرا الى ان «اضرارا قد لحقت بالموقع الفلسطيني نتيجة سقوط احدى القذائف داخله». واعتبر المسئول الفلسطيني هذا القصف «استمرارا للعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني».
