حاصرت الأزمات الداخلية ارييل شارون وحكومته حيث بدأت بتفاقم الخلاف بينه وبين وزير خارجيته شيمون بيريز على خلفية عدم تحميل الاخير الرئيس الفلسطيني مسئولية «العنف» فيما شن ضباط جيش الاحتلال هجوماً حاداً على شارون على أساس انه يسعى للشهرة، على حسابهم بايهام الاسرائيليين ان التقصير في منع الهجمات منهم. ورغم نفي بيريز الليلة قبل الماضية الخلاف مع شارون ابدى مسئولون في مكتب الاخير غضبهم من تصريحات وزير خارجيتهم التي قال فيها ان ياسر عرفات غير مسئول عن المواجهات. واصدر مكتب شارون بياناً رسمياً جاء فيه «انه لا شك ان العمليات في المناطق اليوم هي نتيجة قرار استراتيجي لعرفات والمنظمات الخاضعة له بما في ذلك فتح ومنظمات اخرى تفهم ان لديها ضوءاً أخضر لاستمرار العمليات ضد اسرائيل». وتقول مصادر كبيرة في مكتب شارون لصحيفة «هتسوفيه» العبرية ان شارون تحدث مع بيريز قبل لقائه مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول «ولكن يجب متابعة أعماله في الولايات المتحدة من أجل التأكد من انه انحرف عن الاتفاق مع رئيس الحكومة قبل خروجه الى الولايات المتحدة». ونتيجة للضجة التي اثيرت تراجع بيريز جزئياً وحاول نفي انه قال بأن ياسر عرفات غير مسئول عن أعمال «العنف» في المناطق وفي بيان نشر في واشنطن قال بيريز: انه بأقواله «اشار الى انه في البداية ربما لم يعرف عرفات عن العمليات سلفاً ولكن اسرائيل تطالبه بالتنديد علنا بالارهاب وفرض الانضباط على الاجهزة الخاضعة له مثل القوة 17 ووقف مشاركتهم بالارهاب». كذلك نقلت «معاريف» امس عن ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي قولهم ان شارون «يبحث عن شهرة على حساب الجيش ولم يعرض حتى الآن اي خطة عملية لوقف الارهاب والعنف». وكان اصل الانتقادات لشارون هو التصريحات التي قالها خلال جولة اعضاء مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر الى غور الاردن والضفة الغربية بأن «للجيش حرية عمل اكثر مما يمكن تصوره». واضاف هؤلاء الضباط «يحاول شارون خلق الوهم بأنه يفتح امامنا الباب على مصراعيه وان كل ما بقي لدينا هو ابادة الارهاب ان من يسمع اقواله سيفكر انه كان تماماً وفقط الجيش هو الذي تكاسل ولم يفعل ما يجب لوقف العمليات والعنف». وادعى الضباط ان «حرية العمل اليوم مماثلة للحرية التي كان يتمتع بها في عهد حكومة باراك ولم يتغير شيء منذ ذلك الحين الاقتراحات التي قدمناها لباراك صودق عليها بالكامل تماماً مثلما يحدث الآن» واضافت المصادر «اذا كان ثمة تغيير فهو للأسوأ حيث ان عملية بيت حانون قيدت اسرائيل من استخدام مستقبلي لخيار الدخول الى مناطق السلطة. شارون بالتأكيد يتذكر انه هو الذي اخرج القوات من بيت حانون بدون احراز النتيجة المرجوة وهي منع اطلاق قذائف الهاون من هذه المنطقة». وقال الضباط ان «شارون يعرف جيداً انه لا يمكن وقف الارهاب والعنف بوسائل عسكرية فقط ولكن رغم ذلك فهو يغرس وسط الجمهور الوهم بأنه اذا عمل الجيش سيكون كل شيء على ما يرام».